وتركز المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية على برنامج إعادة الإعمار والتأهيل الشامل للمناطق المتضررة، الذي أُطلق بتعليمات ملكية غداة الزلزال، بحيث يمتد هذا البرنامج على مدى خمس سنوات، من 2024 إلى 2028، ويشمل نحو 4,2 مليون نسمة يتوزعون على ستة أقاليم وعمالة واحدة.
ويرتكز البرنامج على ركيزتين، تتمثل الأولى في إعادة بناء المساكن التي انهارت كلياً أو جزئياً، وإعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة. وقد خُصص لها نحو 22 مليار درهم، جرى تعبئتها في إطار الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال، وتهدف إلى إعادة بناء أو تعزيز حوالي 60 ألف مسكن. أما الركيزة الثانية فهي خطة مندمجة لتنمية الأقاليم المتضررة، رصد لها مبلغ 98 مليار درهم.
Des maisons reconstruites à Asni dans la région d'Al Haouz. (M.Marfouk/Le360)
ويتعين تحديث الهياكل الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق. وتشمل التدخلات مجالات السكن، والطرق، ومياه الشرب والصرف الصحي، وتزويد المناطق القروية بالكهرباء، والصحة، والتعليم، والزراعة، والحفاظ على التراث الديني والروحي. وإلى حدود 31 غشت 2026، تم إنجاز الأعمال المتعلقة بـ 52,794 وحدة سكنية، وهو ما يمثل 91.15% من مشروع إعادة الإسكان، بينما لا تزال الأعمال جارية في 5,126 موقعا.
هذا ويتم تدبير هده المساعدات المباشرة من قبل الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، بصفته هيئة تدبير مفوضة.
وقد حولت الدولة إليه مبلغا يقارب 8,108 مليار درهم حتى تاريخ 15 شتنبر 2026. أما المبالغ التي وضعت فعليا رهن إشارة الأسر، فقد بلغت 7328,73 مليون درهم حتى 31 غشت. وتفيد المعطيات بأن 63135 أسرة تستفيد من المساعدة الشهرية الطارئة بقيمة 2500 درهم، وهو ما يمثل مبلغا إجماليا قدره 2531,05 مليون درهم تم صرفه.
وبالموازاة مع ذلك، تلقت نحو 5741 أسرة مساعدة لإعادة الإعمار بقيمة 140 ألف درهم أي ما يعادل 765,46 مليون درهم- صرفت على أربع دفعات. بالإضافة إلى ذلك، استفادت 52 ألفاً و256 أسرة من مساعدة بقيمة 80 ألف درهم لترميم المساكن التي أصبحت غير صالحة للسكن، أي ما يعادل 4006,14 مليون درهم، صرفت هي الأخرى على أربع دفعات.
في مراكش، تلقت 326 أسرة من أصحاب الكراء، ممن يقطنون داخل أسوار المدينة القديمة، مساعدة مالية استثنائية بقيمة 80 ألف درهم لكل منها، وهو ما يمثل إجمالي 26,08 مليون درهم. أما تكاليف التسيير التي يتقاضاها الصندوق من الدولة، فقد بلغت 10,96 مليون درهم.
بينما بلغت الاعتمادات المخصصة للعمليات الاستعجالية، التي أسندت إلى مختلف الوزارات، 6424,67 مليون درهم حتى تاريخ 15 شتنبر 2026، وذلك من خلال الصندوق الخاص. وقد بلغت معظم هذه العمليات مراحلها النهائية، وشملت تعزيز وإعادة بناء المواقع والمعالم التاريخية، وإصلاح شبكة الطرق، وإزالة الأنقاض من المباني العمومية والمدارس المتضررة، واقتناء الآليات، وإصلاح المنشآت المائية وشبكات مياه الشرب، بالإضافة إلى إعادة بناء المدارس والمراكز الصحية ذات الأولوية.
وحظي مشروع إنشاء منصات إقليمية لتخزين السلع الأساسية والمواد الضرورية بتعهدات مالية بلغت 4300,26 مليون درهم. ويقضي المشروع بتوفير مثل هذه المنصات في كل جهة، وهو ما يطرحه النص كنهج استباقي لإدارة الكوارث الطبيعية.
وكالة تنمية الأطلس الكبير تبدأ عملها
بدأت وكالة تنمية الأطلس الكبير عملها منذ مطلع عام 2025، حيث اعتمدت خطتي عمل بقيمة إجمالية بلغت 6433,6 مليون درهم، مخصصتين لإعادة بناء وتأهيل البنيات التحتية المتضررة.
وتتعلق الخطة الأخيرة، التي صادق عليها مجلس التوجيه الاستراتيجي للوكالة في 17 مارس 2026، بمبلغ 1238 مليون درهم وتغطي أربعة قطاعات مثل الصحة والزراعة والتجهيز وأعمال التهيئة والربط بالشبكات.
ويتضمن المشروع إنشاء مركز صحي من المستوى الثاني ومستوصف في إقليم شيشاوة، وتأهيل 91 كيلومترا من الطرق، وصيانة وترميم 19 منشأة فنية، وتركيب علامات التشوير وتجهيزات السلامة على امتداد 34 كيلومترا، ومعالجة نقاط الانزلاق على طول 76 كيلومترا، وبناء وتجهيز 29 وحدة لتثمين المنتجات، بالإضافة إلى التهيئة الهيدروليكية الزراعية على مسافة 38,35 كيلومترا وإنشاء ثماني نقاط مياه.
كما تم التخطيط لإنشاء حوالي 230 كيلومترا من المسالك، بالإضافة إلى تهيئة قريتين (دوارين) في إقليم ورزازات. وتنفذ هذه العمليات في إطار التدبير المفوض، وذلك بموجب اتفاقيات شراكة مع المصالح اللاممركزة للوزارات المعنية.
وإلى حدود 15 شتنبر 2026، تم رصد 928,6 مليون درهم لبرامج عمل الوكالة لعامي 2025 و2026.
الصندوق الخاص بالأرقام
بلغت موارد الصندوق، بما في ذلك رصيد الترحيل 19,71 مليار درهم في عام 2023، و20,71 مليار درهم في عام 2024، و12,18 مليار درهم في عام 2025. أما نفقاته فقد بلغت 2,39 مليار درهم في عام 2023، و8,62 مليار درهم في عام 2024، و6,05 مليار درهم في عام 2025. وقد حدد سقف نفقات الصندوق عند 3 مليارات درهم لعام 2027.
كما قام الصندوق الوطني للعمل الثقافي بتمويل إعادة الإعمار وتأهيل المناطق المتضررة، وذلك بمبلغ 164,89 مليون درهم في عام 2024، و56,74 مليون درهم في عام 2025.
في جهة مراكش-آسفي، تتولى الوكالة الوطنية للمياه والغابات تنفيذ برنامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة، بتكلفة تقديرية تبلغ 960,7 مليون درهم، منها 162,55 مليون درهم مبرمجة لعام 2027. ويهدف هذا البرنامج إلى فك العزلة عن السكان، وتثمين المنتجات الغابوية، وخلق فرص عمل محلية.
أما في إقليم تارودانت، فتتدخل الوكالة أيضا في أعقاب الزلزال من خلال مشروع تبلغ تكلفته 602 مليون درهم، خصص منها 54 مليون درهم لعام 2027؛ ويشمل هذا المشروع حماية القرى (الدواوير) من المخاطر الطبيعية، وفك العزلة عنها، بالإضافة إلى مكافحة الحرائق والتعرية.
يسهم مشروع خاص بالطرق الزراعية والريفية، تبلغ تكلفته 2,54 مليار درهم -منها 171,2 مليون درهم مخصصة لعام 2027- في دعم الجانب الزراعي ضمن برنامج إعادة الإعمار.
كما تتضمن أعمال صيانة شبكة الطرق المقررة لعام 2027، والتي تبلغ تكلفتها نحو 500 مليون درهم، تأهيل البنية التحتية الطرقية في المناطق المتضررة.
وتواصل الحكومة في عام 2027 تنفيذ عمليات الطوارئ التي لا تزال جارية؛ إذ تعتزم تأهيل وتحديث مقطع يمتد على طول 64 كيلومترا من الطريق الوطنية رقم 7، وتقديم الدعم للتجار الذين تضررت محلاتهم، وإعادة تأهيل المباني الدينية وممتلكات الأوقاف (الحبوس) المتضررة. كما تتولى الحكومة تمويل خطة عمل «وكالة تنمية الأطلس الكبير»، وتستكمل إنشاء المنصات الإقليمية للتخزين.




