وفي مشهد غير مألوف بمدينة يزيد عدد سكانها عن نصف مليون نسمة، عاينت كاميرا Le360، خلال جولة ميدانية بعدد من شوارع المدينة ومحاورها الرئيسية، شلالا شبه كلي في حركة الحافلات، ما اضطر المواطنين إلى الاعتماد على وسائل نقل بديلة، خاصة سيارات الأجرة، التي أصبحت بدورها عاجزة عن استيعاب الطلب المتزايد، في وقت اشتكى فيه عدد من المرتفقين من ممارسات وصفوها بـ«الانتقائية» في نقل الركاب، سواء من طرف سيارات الأجرة الصغيرة أو الكبيرة، التي أصبحت بحسب تعبيرهم، تفرض شروطها في ظل غياب أي بديل.
وعكست شهادات عدد من المواطنين، استقتها كاميرا Le360، حالة من الاستياء المتزايد جراء استمرار الوضع، مؤكدين أن الأزمة أصبحت تثقل كاهل الأسر، ولا سيما الفئات محدودة الدخل والعمال والطلبة، بعدما تحولت عملية التنقل اليومي إلى معاناة مستمرة في ظل غياب أي حلول ملموسة.
و في هذا السياق، أفادت نجية قرمادي، وهي من ساكنة مدينة مكناس، بأنه «من غير المقبول أن تظل مدينة بحجم ومكانة مكناس تعاني من أزمة نقل حضري امتدت لأسابيع دون إيجاد بدائل عملية تخفف من معاناة المواطنين»، مضيفة أن عددا كبيرا من المرتفقين يضطرون يوميا إلى الانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، خاصة في فترة الذروة، من أجل الظفر بوسيلة تقلهم إلى وجهاتهم.
واعتبرت المتحدثة أن الأولوية ينبغي أن تعطى لتحسين الخدمات الأساسية التي تهم الحياة اليومية للمواطنين، متسائلة عن جدوى رصد ميزانيات مهمة لتنظيم مهرجانات وتظاهرات كبرى، في وقت لا تزال فيه المدينة تعاني من أسطول حافلات متهالك، سبق أن أثار العديد من الانتقادات بسبب الأعطاب المتكررة والحوادث التي شهدها، وهو ما انعكس سلبا على جودة هذا المرفق الحيوي.
ومن جهته، أكد محمد البورخيصي، أستاذ متقاعد من ساكنة المدينة، أن الأزمة دخلت أسبوعها الخامس دون الإعلان عن حلول انتقالية أو تحديد جدول زمني واضح لإنهائها، مشيرا إلى أن معاناة المواطنين تتفاقم يوما بعد آخر، خاصة مع تزامنها مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن توافد سكان الجماعات والدواوير المجاورة الذين يعتمدون على الحافلات في تنقلاتهم نحو المدينة.
وأضاف المتحدث أن الضغط المتزايد على سيارات الأجرة أفرز بدوره عددا من الاختلالات، مشيرا إلى أن بعض السائقين أصبحوا يستغلون الظرفية الراهنة، من خلال فرض شروطهم في نقل الركاب سعيا إلى تحقيق مداخيل أكبر، مستفيدين من غياب أي بديل للنقل الحضري.
ودعا البورخيصي إلى تدخل مستعجل لوضع حد لهذه الأزمة، مطالبا جماعة مكناس بتكثيف التواصل مع الساكنة وإطلاعها على مستجدات هذا الملف، إلى جانب الإسراع في توفير أسطول جديد من الحافلات، أسوة بعدد من المدن المغربية التي استفادت من برنامج تجديد النقل الحضري بدعم من وزارة الداخلية.
وفي مقابل استمرار معاناة المواطنين، تتجه جماعة مكناس إلى فتح صفحة جديدة في تدبير القطاع، إذ يرتقب أن يتدارس المجلس الجماعي، خلال دورته الاستثنائية المقرر عقدها يوم غد الاثنين، ملف النقل الحضري، حيث ينتظر أن يحسم في فسخ العقد الذي يربط الجماعة بشركة «سيتي باص»، تمهيدا لطي صفحة اتسمت بالعديد من الإكراهات من أجل إطلاق نموذج جديد لتدبير هذا المرفق، بما يضمن استمرارية الخدمة وتحسين جودتها لفائدة كافة المرتفقين.
