سلطات إقليم بركان تكثف التحضيرات لموسم «السعيدية 2026»

سلطات إقليم بركان تكثف التحضيرات لموسم «السعيدية 2026»

في 26/05/2026 على الساعة 08:15

باشرت سلطات إقليم بركان استعداداتها للموسم الصيفي «السعيدية 2026» بمقاربة جديدة، تسعى إلى تجاوز التدبير الموسمي التقليدي، نحو رؤية تنموية مندمجة، تجعل من الاصطياف رافعة اقتصادية واجتماعية وبيئية لفائدة المدينة وساكنتها، خاصة فئة الشباب.

ووفق مصادر من العمالة، فإن ملامح هذا التحول انطلقت مباشرة بعد اختتام موسم 2025، من خلال اجتماع تقييم اللجنة الإقليمية للشاطئ، الذي خُصص لرصد مكامن القوة والاختلالات، وصياغة تصور جديد يقوم على التخطيط الاستراتيجي، بدل المعالجة الظرفية، مع التركيز على الأثر الاقتصادي والاجتماعي للموسم الصيفي.

وفي هذا السياق، راهنت السلطات الإقليمية على تحويل موسم الاصطياف إلى فرصة حقيقية للإدماج الاقتصادي، عبر تمكين شباب السعيدية من ولوج المهن المرتبطة بالشاطئ في إطار منظم، يضمن تكافؤ الفرص والكرامة المهنية، ويشجع على خلق مشاريع ذاتية قابلة للاستمرار، حيث شمل هذا التوجه عملية حصر شاملة للمهن والأنشطة المرتبطة بالشاطئ، من قبيل كراء المظلات والكراسي، وبيع المأكولات والمشروبات، والأنشطة الترفيهية والرياضية، إضافة إلى خدمات القرب، وذلك بهدف ضبط الحاجيات الحقيقية للموسم، وتنظيم العرض وتوزيع الرخص بشكل عادل وشفاف.

وفي خطوة تروم تعزيز الحكامة والشفافية، تم إطلاق إعلان رسمي خاص بالاستفادة من المواكبة التقنية والمالية في مهن الشاطئ، في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع اعتماد منصة رقمية لتلقي طلبات الترشيح، حيث مكنت هذه المنصة من تبسيط مسطرة التسجيل ورقمنة معالجة الملفات، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول المترشحين، فيما عكس قرار تمديد فترة التسجيل إلى غاية 15 أبريل حجم الإقبال الكبير الذي عرفه المشروع، والثقة التي حظي بها لدى الشباب.

وأسفرت مرحلة التسجيل عن انخراط 1436 شابا وشابة، أغلبهم من أبناء مدينة السعيدية، قبل الانتقال إلى مرحلة التكوين والمواكبة، من خلال إعداد برنامج تأهيلي متكامل، موزع على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الأنشطة المرتبطة بالملك العام البحري، والأنشطة المرتبطة بالملك الجماعي داخل المجال الحضري، إضافة إلى مواكبة الفاعلين الاقتصاديين وتحسيس مواردهم البشرية بأهمية الانخراط في هذه الدينامية، إذ احتضن مخيم قطاع الشباب بالسعيدية أول لقاء تواصلي لفائدة المسجلين في فئة الملك العام البحري، بعدما جرى تجهيزه ليشكل منصة للتكوين والتأطير والمواكبة التقنية، في مؤشر على التحول الحاصل في فلسفة التدبير، حيث لم يعد الهدف يقتصر على توزيع الرخص، بل بات يرتبط ببناء قدرات الشباب وتأهيلهم.

وبموازاة ذلك، تعمل السلطات على تهيئة فضاءات منظمة لمزاولة الأنشطة الموسمية، حيث جرى اقتراح عدد من المواقع داخل المدينة لإحداث نقط بيع مهيكلة، على رأسها فضاء التنس بالسعيدية، الذي سيحتضن مختلف الأنشطة المرتبطة بالأكل والترفيه والفضاءات العائلية المفتوحة، كما سيحتضن هذا الفضاء المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف تثمين المنتوجات المحلية، ودعم التعاونيات وربطها بالحركية الاقتصادية التي يعرفها الموسم الصيفي.

وفي بعده البيئي، يشهد موسم «السعيدية 2026» إدماج مشروع الشاطئ الإيكولوجي بمصب ملوية، باعتباره موقعا مصنفا ضمن اتفاقية رامسار ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية، وهو المشروع الذي تراهن عليه السلطات لتحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، حيث يتم تنزيل هذا الورش في إطار شراكة متعددة الأطراف، تضم اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والوكالة الجهوية للمياه والغابات، والمديرية الجهوية للبيئة، والمجلس الإقليمي، وجمعيات مدنية متخصصة في البيئة وريادة الأعمال.

ويرتكز المشروع على تهيئة فضاء ترفيهي طبيعي يحترم الخصوصية البيئية للموقع، مع إحداث نقط بيع مهيكلة لفائدة النساء والشباب، واعتماد تجهيزات خفيفة الأثر البيئي، إضافة إلى تثمين المنتوجات المجالية، وربطها بالحركية السياحية التي تعرفها المنطقة خلال الصيف، حيث ترى الجهات المشرفة على المشروع أن إدماج الشاطئ الإيكولوجي ضمن منظومة تدبير موسم الاصطياف، يعكس تحولا نوعيا في الرؤية التنموية، يقوم على خلق فرص اقتصادية مستدامة، تحترم البيئة وتثمن الموارد الطبيعية، بما يعزز جاذبية السعيدية كوجهة سياحية مسؤولة.

وتسعى سلطات إقليم بركان بهذا التوجه، إلى جعل «السعيدية 2026» نموذجا جديدا في تدبير المواسم الصيفية، قوامه الرقمنة، والشفافية، والحكامة التشاركية، وربط السياحة بالتنمية المحلية، بما يتيح للشباب فرصا أوسع للاندماج الاقتصادي، والمساهمة في تنمية مدينتهم بشكل مستدام.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 26/05/2026 على الساعة 08:15