ويؤكد البروفسور عبد اللطيف المعمري المدير التنفيذي للجمعية المغربية لتنظيم الأسرة، لـle360 أن الخدمات التي تقدم للاجئين متعددة المناحي ولا تقتصر على الفحص والعلاج، بل إنها تمتد إلى تحمل تكاليف العملين الجراحية في حال تطلب الأم تدخلا جراحيا.
في البدء كان الاهتمام بالأسرة المغربية

رأت الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة النور مطلع سبعينيات القرن الماضي، ويقول البروفسور المعمري بهذا الخصوص: « جرى تأسيس الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة هام 1971، من أجل تقديم مجموعة من الأعمال المبسطة خاصة في مجال تنظيم الأسرة، واستعمال وسائل التحكم في الحمل.
كان هذا الموضوع في ذلك الوقت ضمن الطابوهات في أوساط المجتمع المغربي ».
وأضاف قائلا: « كنا في تلك المرحلة نتحدث عن وسائل تحديد النسل، وكانت هناك مقاومة خصوصا من قبل رجال الدين، بخصوص الوسائل، لأن المفهوم لم يكن واضحا ».
وتظافرت مجموعة شروط في ما بينها في تلك المرحلة لتؤكد ضرورة خروج الجمعية إلى حيز الوجود ويقول الدير التنفيذي بهذا الخصوص: « جاءت الجمعية من أجل إعادة النظر في الفهم وتنظيم الأسرة، وللكشف عن مدى أهميته وإبراز أهمية استعمال مواد منع الحمل، لإبعاد الولادات المتكررة، وتفادي انعكاساتها السلبية على صحة الأمهات والمواليد ».
مرحلة التوسع

حققت الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة توسعا مهما جاء نتيجة تفاعل الأسرة المغربية وإدراك أهمية عمل الجمعية، ويقول البروفسور عبد اللطيف المعمري « توسعت الجمعية لتشمل العمل على كل مكونات الصحة الجنسية والإنجابية، لما لها من آثار إيجابية على الفرد والأسرة بشكل عام. وأصبحنا اليوم نتحدث عن المنظمة المغربية للحقوق في الصحة الجنسية والإنجابية. وتشتمل هذه المقاربة على وسائل تنظيم الحمل، ومحاربة الإجهاض غير الآمن، والأمراض المنقولة جنسيا، والدعوة تحقيق المزيد من المكاسب في ما التأييد في ما يخص الصحة الإنجابية وغيرها من مكونات هذا المفهوم ».
وأضاف « تشتغل الجمعية مع كل شرائح المجتمع، ومن ضمنها بطبيعة الحال الفئات الهشة، غير القادرة على الولوج إلى الخدمات الصحية في هذا المجال ».
أضحت الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة مع توالي العقود « ذات منفعة عامة، وبالتالي فإنها تواكب كل المستجدات التي تطرح على الساحة، وحاضرة بكل قوة على مستوى المناظرات الوطنية والدولية الخاصة بالسكان والتنمية تتوفرها على قانون statut ecosoc onu، الذي يخول لها حضور اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك، الخاصة بالسكان والتنمية، وبالتالي فهي تمثل المجتمع المدني في ما يخص هذا الجانب الخاص بالحقوق في الصحة الجنسية والإنجابية ».
الانفتاح على الأجانب المقيمين واللاجئين

تأسيسا على ما سلف ذكره أضحت الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة منفتحة على الأجاني، فهي من جهة تساير التوجه الوطني المتمثل في سياسة الهجرة وأيضا الدولي عبر التنفيذ المشترك لتوجهات المفوضية السامية للاجئين وعن ذلك يقول البروفسور المعمري « تشتغل الجمعية، أيضا، مع اللاجئين والمهاجرين من دول لإفريقيا جنوب الصحراء في محاولة إدماجهم في المجتمع المغربي، وتمكينهم من كل ما يخص الولوج إلى الخدمات الصحية والإنجابية.
إنهم يعتبرون من الفئات الهشة، التي يستعصي عليها الولوج إلى هاته الخدمات لعدة أسباب، منها عدم الدراية بساحة المجال الصحي في المغرب، وعدم التوفر على الإمكانيات المادية والمعنوية للوصول إلى هذه الخدمات.
بما أن الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة رائدة في هذا المجال جرى الاتصال بها لا من قبل المفوضية السامية للاجئين لإبرام اتفاقية شراكة منذ سنة 2018، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من خبرة، وكذلك لوجودها في مختلف مناطق تراب المغرب. بما أن اللاجئين يوجدون في مجموعة من المدن المغربية، كان من الطبيعي أن تتعامل المفوضية مع جمعية تتوفر على مراكز وطنيا وبإمكانها تقديم مجموعة من الخدمات في هذا المجال ».
وجرى الاتفاق يقول البروفسور « منذ ذلك الحين (2018) من أل تسهيل المهام وتقديم مجموعة من الخدمات الصحية لهذه الفئة بالمغرب ومازلنا حتى العام الحالي نقدم هذه الخدمات بالجودة نفسها وبمزيد من التحدي، في ما يخص تقديم الخدمات في هذا المجال.
وبخصوص تأمين التكاليف يقول: " يجري ذلك عبر مشروع ممول من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الذي يكفل لهذه الفئة الاستفادة من خدمات الصحة الإنجابية والجنسية، التي تقدمها الجمعية، والفحوصات الطبية التي تشمل الطب العام، والطب الخاص، والتحاليل الطبية، والفحص بالأشعة، وأيضا المجال النظري وغير ذلك من الخدمات.
نتائج تبعث على الارتياح

طلب le360 من البروفسور المعمري تقيم التجربة فعبر عن ارتياحه لما جرة تحقيقه حتى الآن فأوضح: « نقول بكل اعتزاز إن النتائج جد مرضية، فالجمعية تغطي تكاليف ما يزيد عن 9000 لاجئ موزعين عبر التراب الوطني، وهي دائما في خدمتهم عبر تقديم كل التسهيلات للولوج سواء إلى المنشئات الصحية التي تمتلكها الدولة أو المنشئات الطبية الخاصة بالجمعية المغربية لتنظيم الأسرة ».
وأضاف: « هناك تأمين شامل لما يحتاجه اللاجئون، إذ يستفيدون من كل ما يمكن تقديمه في المجال الصحي بما في ذلك العمليات الجراحية المكلفة، التي تفوق متطلباتها في بعض الأحيان 70 ألف درهم، وبالتالي فإن الجمعية تحقق كل النتائج المتوخاة من هذا المشروع ».
وتقدم الجمعية في إطار المشروع ذاته « مجموعة من الخدمات في مجال التكوين والتحسيس الخاص بالصحة الجنسية والإنجابية، وتوعية هذه الفئة بمخاطر بعض الأمراض المنقولة جنسيا، والتدابير التي يمكن اتخاذها لتفاديها. ويبقى التحسيس مهما في مجال الصحة الوقائية في بلادنا ».
إجراءات تخول الاستفادة من الخدمات الصحية
بعد تسجيلهم من طرف المفوضية السامية للاجئين بالمغرب يجري توجيههم « من قبل العاملين لدى الجمعية المغربية لحماية الأسرة في المراكز الموجودة في مختلف أنحاء المغرب، عبر تلقي مكالمات هاتفية 24 ساعة على 24 (يجري التوجيه) نحو المراكز ومرافقتهم نحو المستشفيات وكذلك المراكز الصحية الخاصة بكل جهة ».
ويضيف الدير التنفيذي « كما قلت يهدف هذا المشروع إلى تحقيق الولوج إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لجميع الفئات الهشة، وكذلك اللاجئين والمهاجرين من دول جنوب الصحراء الموجودين في مخلف أنحاء التراب الوطني. كما تعلمون فهذه الفئة لا تتوفر على تغطية صحية ما يستوجب مساعدتها الولوج إلى الخدمات الصحية والإنجابية، والتدخلات الطبية الاستعجالية لنكفل لها حق الولوج إلى الخدمات على غرار المواطنات والمواطنين المغاربة.
وتسعى الجمعية المغربية لحماية الأسرة كذلك إلى تحيين مجموعة من القوانين مع الدولة من أجل استفادة هذه الفئة بدورها من التغطية الصحية ».




