نقل المحطة الطرقية لفاس خارج نفوذها الترابي يثير جدلا واسعا حول الكلفة والولوجية

نقل المحطة الطرقية لفاس خارج نفوذها الترابي يثير جدلا واسعا حول الكلفة والولوجية

في 15/04/2026 على الساعة 14:00

فيديوأثار مشروع إحداث محطة طرقية جديدة خارج النفوذ الترابي لمدينة فاس، وتحديدا بمنطقة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب، نقاشا واسعا حول ولوجية المرافق الحيوية داخل المدينة، بعدما تحول من ورش لتأهيل البنية التحتية إلى مصدر قلق لدى مهنيي النقل ومرتفقين، يخشون من ارتفاع كلفة التنقل وتبعات إبعاد هذا المرفق عن مركز المدينة، خاصة في ظل انتقادات تعتبر أن الموقع المقترح لا يراعي خصوصية فاس ولا حاجيات فئات عريضة من مستعملي المحطة.

فخلال دورة استثنائية عقدت يوم الثلاثاء 7 أبريل الجاري، صادق المجلس الجماعي على اتفاقية شراكة مع جماعة عين الشقف تروم إنشاء محطة طرقية حديثة لتعويض المحطة الحالية، التي تعاني منذ سنوات من تدهور بنيتها وغياب شروط الاستقبال اللائق، بغلاف مالي يقارب 300 مليون درهم، تساهم فيه جماعة فاس بـ100 مليون درهم، على أن ينجز المشروع في غضون ثلاث سنوات فوق وعاء عقاري يمتد على مساحة ستة هكتارات عند مدخل المدينة عبر الطريق السيار.

ورغم أهمية المشروع من حيث تحديث البنية التحتية، إلا أن موقعه المقترح أثار موجة من الانتقادات، حيث عبر عدد من المواطنين في تصريحات متفرقة لـle360، عن تخوفهم من تداعيات نقل المحطة إلى خارج المدينة، مؤكدين اعتمادهم عليها بشكل يومي بتكلفة لا تتجاوز في الغالب 30 درهما، ومحذرين من أن تغيير موقعها سيضاعف مصاريف التنقل، سواء للوصول إلى المحطة الجديدة أو لمواصلة الرحلة منها، بما يشكل عبئا إضافيا على ذوي الدخل المحدود.

وفي هذا السياق، قال عز الدين، أحد المهنيين بالمحطة الطرقية «باب محروق»، إن موقعها الحالي يكتسي طابعا استراتيجيا، لقربه من المدينة العتيقة وأحياء حيوية مثل عين أزليتن، سيدي بوجيدة، باب فتوح وأكدال، فضلا عن محطة القطار والطريق السيار، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في الموقع، بل في غياب التأهيل والصيانة وعدم إشراك الفاعلين، متسائلا عن جدوى صرف ميزانية ضخمة لإنشاء محطة جديدة في إقليم أخر، بدل تخصيص جزء منها لإعادة تهيئة المحطة الحالية والحفاظ على موقعها الحيوي.

ومن جانبه، أكد محمد مرابط، ممثل جمعية الأعمال الاجتماعية لمستخدمي المحطة الطرقية، أن المهنيين ليسوا ضد إنشاء محطة من الجيل الجديد، بل يدعمون تطوير البنية التحتية، غير أنهم يطالبون بمراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أولئك الذين يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية كالتجار والصناع التقليديين ومجموعة من الفئات الأخرى من ذوي الدخل المحدود، مضيفا: « كيف يعقل أن يضطر المواطن إلى التنقل نحو المحطة الجديدة عبر وسائل نقل إضافية، بتكلفة قد تفوق ثمن الرحلة نفسها؟ ».

كما أثار المتدخل ذاته إشكالا آخر يتعلق بالعائدات المالية، مشيرا إلى أن نقل المحطة خارج النفوذ الترابي لفاس سيحرم الجماعة من مداخيل مرفق حيوي، في ظل غياب ضمانات واضحة لتعويض هذه الخسارة، ما يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وأشار المتحدث إلى أن إعادة تأهيل المحطة الحالية، بالنظر إلى موقعها ووعائها العقاري الاستراتيجي، يظل خيارا عمليا، سواء عبر تطويرها إلى محطة حديثة متكاملة المرافق أو اعتمادها كمرفق مواز للمحطة الجديدة، مع إشراك الصناع التقليديين في تصميمها بما يعكس أصالة مدينة فاس ويستحضر قربها من أبواب فاس البالي، وهو ما من شأنه دعم الدينامية الاقتصادية والسياحية بالمدينة العتيقة.

وبين من يعتبر المشروع خطوة نحو التحديث، ومن يراه قرارا متسرعا يهدد الأعباء المالية للمواطنين، يبقى ملف المحطة الطرقية الجديدة بفاس مفتوحا على مزيد من النقاش، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في موقعها، أو على الأقل فتح حوار موسع يضمن إشراك مختلف المتدخلين، بما يحقق مصلحة المدينة وساكنتها.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 15/04/2026 على الساعة 14:00