قائم بالأعمال «مُعادي» ودعم متزايد لتجريم البوليساريو: الخناق الأمريكي يضيق على الجزائر

A gauche, le congressman républicain Pat Harrigan et Mark Schapiro, le nouveau chargé d'affaires à l'ambassade des Etats-Unis à Alger.

على اليسار، عضو الكونغرس الجمهوري بات هاريجان ومارك شابيرو، القائم بالأعمال الجديد في سفارة الولايات المتحدة في الجزائر.

في 16/02/2026 على الساعة 19:45

يشكل الدعم الرسمي الذي قدمه البرلماني الجمهوري بات هاريغان في 13 فبراير الجاري لمشروع قانون يهدف إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وتعيين مارك شابيرو، الدبلوماسي المنتقد للنظام الجزائري، قائما بالأعمال في الجزائر العاصمة، فصلا جديدا في تشديد السياسة الأمريكية تجاه الجزائر. تحليل.

بين دعم متزايد للمبادرات التشريعية، وإشارات دبلوماسية وضغوط غير المبطن، تشدد الولايات المتحدة تدريجيا موقفها تجاه جبهة البوليساريو وداعمها الرئيسي، الجزائر. ويغذي التراكم الأخير للمواقف والتحذيرات والقرارات الدبلوماسية فكرة وجود استراتيجية أمريكية هجومية بشكل متزايد.

فمنذ الجمعة الماضي، عرفت الدينامية السياسية الأمريكية الرامية إلى الاعتراف بجبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية تسارعا ملحوظا. ويتعلق آخر تطور في هذا الصدد بالدعم الرسمي من البرلماني الجمهوري بات هاريغان، الذي جاء لتعزيز مشروع قانون يحظى أصلا بدعم عدة شخصيات مؤثرة في الكونغرس. ويأتي هذا الموقف استمرارا لمقترح ثنائي الحزب قدمه في ماي 2025 الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا. ويهدف النص صراحة إلى إجبار الإدارة الأمريكية على النظر رسميا في إدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ويعد انضمام بات هاريغان، الذي تم رسميا في 13 فبراير الجاري، تقدما سياسيا كبيرا. فهاريغان، العسكري السابق في القوات الخاصة الأمريكية، وتحديدا «القبعات الخضراء»، انتقل إلى عالم الأعمال قبل دخول المعترك السياسي تحت لواء الحزب الجمهوري. ويمنح بروفايله، المتجذر بقوة في قضايا الأمن القومي والدفاع، مصداقية استراتيجية إضافية لهذه المبادرة التشريعية. وباعتباره عضوا في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، يجسد هاريغان تيارا في الكونغرس شديد الحساسية تجاه الرهانات الأمنية ومكافحة الإرهاب العابر للحدود، حيث يأتي دعمه لترسيخ جبهة سياسية عازمة على تطوير العقيدة الأمريكية تجاه البوليساريو.

ومع بات هاريغان، أصبح هناك الآن 7 أعضاء في الكونغرس يتبنون مشروع القانون ويشيرون إلى البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهم: جو ويلسون، جيمي بانيتا، ماريو دياز بالارت، جيفرسون شريف، راندي فاين، لانس غودن، وبات هاريغان. وعلم Le360 أن شخصية ثامنة تستعد للانضمام إلى صفوفهم.

ويندرج هذا التصاعد التشريعي في سياق سياسي أمريكي مطبوع بيقظة متزايدة تجاه التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، كما يعكس تطورا في نظرة دوائر صنع القرار الأمريكية للحركة الانفصالية.

علاوة على ذلك، تنخرط المبادرة التي يدعمها هاريغان في حراك أوسع تميز بتعبئة سيناتورات من عيار الجمهوري تيد كروز، الذي يعد من أبرز وجوه الجهاز التشريعي الأمريكي والمعروف بقربه الشديد من الرئيس دونالد ترامب. وقبل عشرة أيام من الإعلان الرسمي عن دعم نائب كارولاينا الشمالية، كان كروز قد أعلن عن نيته تقديم مقترح مماثل إلى مجلس الشيوخ يهدف إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.

وخلال جلسات استماع عقدت في مجلس الشيوخ الأمريكي حول الأمن في شمال إفريقيا والساحل، تبنى تيد كروز خطابا هجوميا بشكل خاص، حيث تحدث عما سماه «حوثنة» البوليساريو، متهما الحركة بالحفاظ على روابط عملياتية مع إيران والعمل كأداة جيوسياسية إقليمية. ووفقا لكروز، فإن هذه العلاقات تشمل وصولا مفترضا إلى تقنيات عسكرية إيرانية، لا سيما الطائرات المسيرة، فضلا عن دور في مسالك إمداد الأسلحة نحو بعض الجماعات الجهادية في الساحل.

وبالموازاة مع ذلك، تتصاعد الضغوط على الجزائر. فقد أظهرت جلسات الاستماع التي عقدت أوائل فبراير في مجلس الشيوخ نفسه تطور الخطاب السياسي الأمريكي، حيث استفسرت السيناتور الديمقراطية جين شاهين السلطات الدبلوماسية الأمريكية حول استمرار الجزائر في اقتناءاتها الضخمة للأسلحة الروسية. وقد تعرض هذه المشتريات الجزائر لعقوبات بموجب القانون الأمريكي المعروف بـ«كاتسا».

وليست المخاوف الأمريكية بالأمر الجديد؛ فمنذ عام 2022، أكد وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو مكانة الجزائر كأحد المشترين الرئيسيين للأسلحة الروسية. كما طالب العديد من أعضاء الكونغرس بالتطبيق المحتمل للعقوبات ضد الجزائر. ورغم محاولات السفير الجزائري في الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، طمأنة واشنطن عبر الحديث عن تنويع محتمل نحو الأسلحة الأمريكية، إلا أن العديد من المحللين يشككون في جدوى مثل هذا التحول الاستراتيجي، بالنظر إلى التداخل التاريخي بين الجيش الجزائري والصناعة العسكرية الروسية.

الصحراء: مساءلة مباشرة للجزائر

تتزامن هذه التطورات مع إعادة إطلاق العملية السياسية حول الصحراء المغربية. ففي 8 و9 فبراير، عقدت مناقشات في مدريد تحت رعاية إدارة الرئيس دونالد ترامب، ضمت ممثلين عن المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا. وفي رد فعل رسمي لافت، أشار مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، صراحة إلى الضلوع المباشر للجزائر في هذا الملف، واصفا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بـ«التاريخي»، وذلك خلال مقابلة أجراها مع النسخة العربية لقناة «دويتشه فيله» الألمانية.

وذكر بولس بأن قرارات مجلس الأمن تحدد بوضوح الجزائر كطرف في النزاع، مما يفند الموقف الرسمي للجزائر التي كانت تقدم نفسها حتى الآن كمجرد مراقب. ويعني هذا التصريح تحميل مسؤولية أكبر للأطراف المعنية بالنزاع، وعلى رأسها الجزائر.

وفي هذا السياق المتوتر، أعلنت واشنطن تعيين مارك شابيرو قائما بالأعمال في الجزائر العاصمة، وهو التعيين الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح مارس 2026. هذا الاختيار الذي فضل دبلوماسيا مؤقتا بدلا من سفير مثبت، والذي يثير الجدل لدى الجار، يغذي التكهنات حول الحالة الراهنة للعلاقات الثنائية بين واشنطن والجزائر.

يمتلك شابيرو خبرة واسعة ومعرفة معمقة بالجزائر، حيث سبق له العمل هناك بين عامي 2007 و2009 كمستشار سياسي في السفارة الأمريكية، كما شغل عدة مناصب دبلوماسية في العالم العربي وأوروبا. وبعيدا عن كونه صديقا، يشتهر شابيرو بانتقاده للسلطة الجزائرية، ويصنف كـ«معادٍ» في دوائر الحكم هناك. وكان شابيرو قد واجه موجة استنكار واسعة بسبب مشاركته في تنظيم لقاءات بين دبلوماسيين أمريكيين وتشكيلات سياسية جزائرية، ما عرضه لاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية. وفي الظرفية الحالية، يعد هذا التعيين إشارة واضحة على التشدد الدبلوماسي.

وتعكس هذه التطورات، في مجملها، تحولا جاريا في المقاربة الأمريكية تجاه الجزائر وصنيعتها. ويشير تراكم التحركات البرلمانية والضغوط الدبلوماسية إلى رغبة أمريكية في إعادة صياغة علاقاتها مع النظام الجزائري. وبالموازاة مع ذلك، تفرض قضية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية نفسها كآلية كفيلة بإنهاء الميليشيا التابعة للنظام الجار، في وقت يواصل فيه الأخير سياسة الإنكار ولعبة الاختباء الصبيانية.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 16/02/2026 على الساعة 19:45