وجاء هذا التوجيه الصارم بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة، حيث أكد الملك محمد السادس أن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها».
وربط الخطاب الملكي نجاح التنمية بتطهير مسار التدبير الترابي من الأعطاب الإدارية، منبها إلى أن «النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري».
إقرأ أيضا : الخطاب الملكي يضع التعاون مع إسبانيا تحت مجهر الصراحة ويحذر من الابتزاز
وانتقد الملك استمرار التعثر في نقل القرارات من المركز إلى الهوامش، مسجلا أن «التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللا تمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين».
وأمام هذا التشخيص الدقيق، رسم الخطاب خطا فاصلا يرفض تكرار الأعذار البيروقراطية، مشددا على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات».
إقرأ أيضا : اعتزاز الملك بمغربيته.. عقيدة انتماء ومحرك للمسؤولية الوطنية
ودعا الملك في هذا الاتجاه إلى تذليل العقبات أمام مجالس الجهات وتمكينها من الوسائل اللازمة لأداء مهامها، موضحا أنه «ينبغي وضع حد للعراقيل، التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة، لاسيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية».
وخلص الملك محمد السادس إلى رسم معالم التعاقد المؤسساتي الجديد عبر التأكيد على أنه «أصبح من الضروري تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، لتمكين الجهات، من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع»، مذكرا البرلمانيين في الختام بأن الانتداب النيابي يظل في جوهره تعاقدا أخلاقيا ومسؤولية تاريخية مباشرة أمام المواطنين.
