جاء ذلك خلال الخطاب السامي الذي وجهه الملك، اليوم الجمعة، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، حيث استحضر الملك موقفا وجدانيا فارقا أطلقه قبل سنوات من المنبر ذاته، مؤكدا: «لقد قلت من هذا المنبر، سنة 2014: إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي.. وهو نفس الإحساس اليوم، ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخا».
عمق الهوية التاريخية والحضارية
ربط الخطاب الملكي بين هذا الاعتزاز الذاتي والعمق التاريخي للمملكة، مبرزا أن المغرب يمثل أمة من أعرق الأمم في العالم تحت راية ملكية تعد من أقدم المؤسسات السياسية عبر التاريخ.
وأوضح الملك في هذا الصدد: «من حق المغاربة أن يعتزوا بهويتنا الدينية الأصيلة، في ظل إمارة المؤمنين، وبالهوية الحضارية المتميزة، الغنية بتعدد مكوناتها»، مبرزا أن هذا الفخر يستند إلى ركائز روحية وثقافية صلبة تميز الشخصية المغربية عبر العصور.
من التباهي إلى الواجب التنموي
شدد الملك على أن الافتخار بالوطن يتجاوز المشاعر الساكنة ليرتبط مباشرة بحصيلة المنجزات والتحديات، مشيرا إلى المكاسب السياسية والدبلوماسية، والمنجزات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي غيرت وجه المغرب.
وحسم الملك الدلالة الحقيقية لهذا المفهوم قائلا: «إن الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني».
ويرسم هذا التحديد الدقيق لمعنى الوطنية خريطة عمل للمرحلة المقبلة، جاعلا من قوة الانتماء قوة دافعة لمواصلة طموح المملكة كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.
