وأكدت الهيئة المدنية، في بلاغ رسمي لها، أن هذه الخطوة غير الموفقة تستحضر منطق استعراض القوة والهيمنة وتكرس عقلية إمبريالية كان يفترض أن تنحسر أمام التحولات الدولية الراهنة، مبرزة أن ما يفرضه حسن الجوار يقتضي احتراما متبادلا وحساسية بالغة تجاه قضايا الذاكرة الوطنية والسيادة الترابية للمملكة.
وفي هذا السياق، شددت المؤسسة ذاتها على أن الرصيد المشترك للتعاون الأمني والاقتصادي والتجاري والإنساني بين البلدين، إلى جانب التضحيات الحاسمة التي يقدمها المغرب في تدبير تدفقات الهجرة وضمان الاستقرار الإقليمي، كان يستوجب من الجانب الإسباني قدرا أكبر من التروي والحكمة السياسية، عوض اللجوء إلى مبادرات رمزية تعيد فتح الجراح التاريخية وتربك مناخ الثقة المشترك.
وأوضح المصدر ذاته أن استعراض الحضور الرسمي لن يمنح مدريد مشروعية تاريخية على الثغرين السليبين، مهما بلغت حمولة الزيارة الرمزية، مشيرا إلى أن هذه التحركات لن تغير حقائق الجغرافيا ولا ذاكرة الأمة المغربية، ولن تزحزح قناعة المغاربة قيد أنملة بمغربية المدينتين باعتبارهما جزءا أصيلا من الهوية الوطنية وليس مجرد خلاف سياسي عابر.
وخلص بلاغ مؤسسة الفقيه التطواني إلى أن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين المملكتين يجب أن يتأسس على التوازن والاحترام المتبادل لمشاعر الشعوب، لافتا إلى أن قوة الدول الحقيقية لا تقاس بمظاهر التفوق الاستعماري المتجاوزة تاريخيا، بل بمدى نضجها في حماية روابط الثقة المتبادلة وتجنب جرح ذاكرة الجيران.
