من جهة شباط، فهو لم يعد يكثرت باختيار عباراته المناسبة للحديث حول رئيس الحكومة، وبات أكثر اندفاعية ليصل لمستوى التهديد بالانسحاب، ليس قولا فقط، بل حتى ابداء استعداده لقرار المجلس الوطني الذي سيتدارس الموضوع.في يومية أخبار ليوم غد الجمعة، نقرأ تمهيدا لما سيحدث في اجتماع المجلس الوطني الذي سيعقد يوم السبت، حيث ستطرح كل القضايا على طاولة النقاش ضمنها مواقف الحكومة وحصيلتها وأيضا طريقة تدبير رئيس الحكومة للأغلبية.
ونقلت الجريدة تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال الذي قال "إن المجلس الوطني هو برلمان الحزب، ونحن سننظبط ونلتزم بكل قراراته "وأكد شباط في التصريح ذاته، "أن اللجنة التنفيذية مجرد منفذ لقرارات المجلس الوطني الذي تبقى بيده صلاحية الحسم في القضايا الأساسية وضمنها قرار الخروج من الحكومية”.شباط أجاب أيضا، حول ما إذا كان موضوع الانسحاب من الحكومة مجرد تكتيك للتشويش على الحكومة، بالقول "الحكومة تتعامل مع مطالب حزبنا بتجاهل".أما يومية الأخبار، وفي عددها ليوم غد، فكتبت عن زيادة الحدة بين علاقة شباط وبنكيران، سيما بعد البيان الأخير الذي أصدره المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية التي يقودها عبد القادر الكيحل، الذراع الأيمن لحميد شباط، يدعو فيه المجلس الوطني للحزب باتخاذ قرار الانسحاب من الحكومة.
وتضيف اليومية، أن بيان الشبيبة الاستقلالية ليس هو الوحيد الداعي لانسحاب الحزب من الحكومة، بل ينضاف إلى إقدام مجموعة من أعضاء المجلس الوطني، أغلبهم مقربون من حميد شباط، على توقيع عريضة المطالبة بالانسحاب من الحكومة.وحسب الجريدة ذاتها، وصف بيان شبيبة الاستقلال الحكومة بـ"اللاوطنية واللاشعبية الغارقة في الفساد الأخلاقي الموثق عبر الصوت والصورة"، كما دعا شباب الحزب الذين يشكلون حوالي ثلث أعضاء المجلس الوطني، إلى تأسيس جبهة وطنية لحماية الديمقراطية من "الأصولية الشيوعية والإسلاموية التي تعتقل الدستور وتسعى إلى قتل الديمقراطية".
إما وإما
من تابع هذا المسلسل ببطليه شباط وبنكيران، سيدرك أن الأمر ظاهره رغبة شباط في دعوة الحكومة إلى الإسراع في أدائها، وباطنه عرفان بجميل من أوصل شباط لسدة الاستقلال، ولا سبيل لشكرهم غير دمجهم في الدواوين الوزارية، لتمتد إلى بعض الحقائب الوزارية.لكن ماذا كان سيحصل لو تشكلت الحكومة وحميد شباط على رأس الاستقلال؟ هل كانوا ليشاركون فيها أصلا؟ وحتى لو شارك الاستقلال في الحكومة، هل كان استوزار شباط سيلهيه عن مثل هذه المناورات؟ هي أسئلة تتناسل ولا جواب لها غير انتظار اجتماع السبت، فإذا لم يثمر الاجتماع عن انسحاب من الحكومة، سيتأكد أنها جعجعة بدون طحين ليس إلا، أما إذا حدث العكس، فلا سبيل للعدالة والتنمية غير مغازلة خصوم الأمس، وإلا لا مجال غير انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.
