بعد عشر سنوات من الغياب.. الفنان مالك يكشف كواليس عودته إلى الساحة المغربية

الفنان مالك

في 14/04/2026 على الساعة 09:00

عاد الفنان مالك إلى الساحة الفنية المغربية بعد غياب دام عشر سنوات، من خلال حفل موسيقي بطابع « أكوستيك » واستعادي احتضنته مدينة الدار البيضاء. عودة يغديها مسار فني وشخصي امتد بين بيروت وباريس والولايات المتحدة، حيث اختار مالك هذه المرة صيغة أكثر بساطة وحميمية، إيذانا بمرحلة جديدة في مسيرته، تسبق جولة وطنية احتفاء بـ45 عاما من العطاء الموسيقي.

أحيا مالك مساء الجمعة 10 أبريل 2026، حفلا فنيا باستوديو الفنون الحية بالدار البيضاء، ضمن لقاء طال انتظاره جمعه بجمهوره المغربي بعد سنوات من الغياب.

وتميز الحفل بطابعه الأكوستيك والاستعادي، أعاد من خلاله قراءة أهم نجاحاته الفنية بأسلوب بسيط ومجرد، قائم على الصوت والآلات، في أجواء حميمية مباشرة مع الجمهور.

ويمثل هذا الحفل انطلاقة مرحلة جديدة في مسار مالك الذي يستعد لإطلاق جولة وطنية خلال فصل الخريف، تتضمن عددا من المدن المغربية احتفالا بمرور 45 سنة على بداياته فوق الخشبة.

Le360: عدت إلى المغرب من خلال حفل استعادي بعد غياب دام عشر سنوات. أين كنت طيلة هذه الفترة؟

مالك: تنقلت كثيرا خلال هذه السنوات، عشت في لبنان وباريس، وقضيت فترات طويلة في الولايات المتحدة.

كنت أواصل العمل في الموسيقى، لكن بعيدا عن الساحة المغربية. كان لدي فضول لاكتشاف تجارب جديدة والاطلاع على ما يحدث في أماكن أخرى.

هل كان ذلك يعني رغبتك في الابتعاد عن الساحة الفنية؟

يمكن القول إن الأمر يرتبط بمراحل يمر بها الإنسان في حياته، حيث يشعر بالحاجة إلى التوقف قليلا والتساؤل عما إذا كانت هناك تجارب أخرى تستحق أن تعاش.

لا أشعر بأي ندم، على العكس، فقد منحتني هذه المرحلة طاقة جديدة ورصيدا مهما من التجارب.

ماذا اكتشفت خلال هذه المرحلة من الغياب؟

عندما يكرس الإنسان نفسه بالكامل لمجال واحد، قد يجد نفسه يدور في فلكه دون أن ينتبه. فرصة السفر إلى لبنان كانت مؤثرة للغاية بالنسبة لي، هذه المنطقة كانت دائما تستهويني، كما أن القضايا المرتبطة بها تلامسني بشكل كبير.

العيش هناك، وسط مجتمع مثقف وشجاع، كان تجربة عميقة. أشخاص مروا بظروف قاسية جدا، ومع ذلك يواصلون الحياة ويحافظون على روح الدعابة لديهم. كان ذلك أمرا مدهشا، وكونت هناك صداقات ستدوم طويلا.

هذا النفس الجديد قادك للعودة إلى أعمالك السابقة من خلال هذا الحفل. كيف اشتغلت على هذه التجربة؟

الفكرة كانت العودة إلى الأساس، إلى البساطة.

اشتغلت على اختيار أغان من حوالي عشرة ألبومات، تكون قادرة على العيش في توزيع أكوستيك يعتمد فقط على الصوت والآلات.

بعض أعمالي المعروفة تعتمد على إيقاعات مركبة، لذلك لم تكن مناسبة لهذا التوجه. اخترت قطعا يمكن أداؤها بصيغة صوت وغيتار، مثل أغنية «طنجة».

ربما ليست الأكثر شهرة، لكنها من الأغاني التي قدمتها كثيرا على المسرح، وأردت أن أعود إليها في شكلها الأول. الهدف كان خلق لحظة تقاسم حميمية مع الجمهور.

هل تظهر هذه الصيغة أيضا نوعا من النضج في علاقتك بالموسيقى؟

أعتقد ذلك فعلا. هو تمرين مثير أن تعيد اليوم أداء أغان كتبتها في سن العشرين، الأمر يشبه إعادة امتلاكها برؤية مختلفة تماما.

هناك أغنية «La Mal Vie»، التي حققت نجاحا كبيرا في بداياتي، وكنت أعتبرها أشبه بحادث عرضي في مساري. من سلبيات النجاح الكبير أن الجمهور يظل يطالبك بالأغنية نفسها باستمرار.

هذا الأمر جعلني أبتعد عنها لمدة خمسة وعشرين عاما. وقبل سنتين أو ثلاث، عدت لأدائها من جديد، لأنني ببساطة تغيرت.

اليوم، من يغنيها هو شخص يبلغ ثلاثة أضعاف عمر الشاب الذي كتبها.

خلال هذه الفترة، هل واصلت الإبداع؟

واصلت إنتاج الكثير من الموسيقى، لكنني كتبت نصوصا أقل. لدي ألبوم سيصدر قريبا على المنصات الرقمية، رغم أن هذا المصطلح لا يروقني كثيرا، لكن لا خيار لنا سوى التكيف.

هذا العمل ليس ألبوم أغان بالمعنى التقليدي، بل هو تحية للنصوص الكلاسيكية التي أثرت في بداياتي، مثل أعمال بودلير ورامبو.

المشروع قائم على الإلقاء وليس الغناء، مصحوبا بموسيقى أصلية معاصرة. أنجزت هذا الألبوم بشراكة مع عازف الجاز ميشيل مونتويات، حيث حولنا منزلا وسط الطبيعة إلى استوديو تسجيل، وكانت تجربة أشبه بحلم تحقق.

من المرجح أن يحمل الألبوم عنوان «Et leurs baisers au loin les suivent». أدرك أنه لن يحقق انتشارا واسعا، لكنني رغبت في إنجازه، وهذا ما يهمني.

تحرير من طرف قدس شبعة و خليل السالك
في 14/04/2026 على الساعة 09:00