وتعتبر هذه أول تجربة برلمانية لوشاي التي ارتبط اسمها، على مدى عقود، بأعمال تلفزيونية ومسرحية وسينمائية حققت من خلالها شهرة واسعة وكسبت بسببها محبة الجمهور المغربي.
لم يكن دخول وشاي غمار السياسة قرارا منفصلا، وفق ما قدمته هي نفسها، عن انشغالها بالشأن العام. فمنذ الإعلان عن ترشيحها، ربطت فاطمة بين المجال الذي أمضت فيه سنوات طويلة وبين القضايا الاجتماعية والسياسية، معتبرة أن الفن، في نظرها، يظل متصلا بالواقع الذي يعيشه الناس، وأن الأعمال الفنية تتقاطع بدورها مع السياسات الثقافية والمؤسساتية.
وخلال حملتها الانتخابية، ركزت وشاي في خطابها على قضايا من قبيل غلاء المعيشة، وفرص الشغل، ومستقبل الشباب، والعيش بكرامة، داعية الناخبين إلى اختيار من يرونه أهلا لتمثيلهم.
وتحدثت أيضا وشاي عن النزاهة ومحاربة الفساد والإصلاح، وقدمت دخولها إلى العمل السياسي باعتباره فرصة للمساهمة في تغيير ما تعتبره اختلالات تمس حياة المواطنين.
وفي خطابها الانتخابي، عبرت فاطمة صراحة عن تقديرها لحزب العدالة والتنمية، وشرحت دوافعها للترشح باسمه، وهي مواقف تندرج ضمن خطابها السياسي خلال الحملة الانتخابية، ولا سيما دعوتها إلى المشاركة والاختيار بناء على ما وصفته بالكفاءة والنزاهة والقرب من المواطنين.
لكن قبل أن تحمل وشاي صفة البرلمانية، كانت قد راكمت عقودا من الخبرة في المجال الفني، فقد ولدت في 3 دجنبر 1955 بمدينة آسفي، داخل أسرة ارتبطت بالفن، حيث كان والدها فنانا وشاعرا في فن الملحون، واصطحبها منذ طفولتها إلى المسرح والسينما والحفلات الموسيقية، لتتكون لديها مبكرا رغبة في دخول عالم الفن.
ومن آسفي بدأت الحكاية مع المسرح، قبل أن تنتقل إلى مسارات أخرى في التمثيل. وتذكر سيرتها الفنية مشاركات مبكرة في عدد من الأعمال المسرحية، قبل أن تتوسع تجربتها لتشمل التلفزيون والسينما.
وتلقت فاطمة تكوينا في الفن الدرامي بالدار البيضاء، وشاركت خلال مسيرتها في أعمال مغربية وأجنبية، لتصبح لاحقا واحدة من الوجوه المعروفة لدى الجمهور المغربي.
وعلى الشاشة الصغيرة، ارتبط اسمها بعدد من الأعمال التي حققت نجاحا كبيرا، من بينها «سرب الحمام» و«دواير الزمان» و«المصابون» و«وجع التراب»، بالإضافة إلى مشاركتها في سلسلة «رمانة وبرطال» و«حديدان»، وغيرها من الأعمال التلفزيونية والسيتكومات.
وراكمت أيضا وشاي تجارب كثيرة في السينما، حيث شاركت في أفلام من بينها «المطرقة والسندان» و«ياريت»، هذا بالإضافة إلى أعمال مسرحية متعددة.
ولم تقتصر تجارب وشاي على التمثيل الدرامي، حيث شاركت أيضا في برنامج «مداولة»، الذي تناول قضايا ذات صلة بالقضاء والمجتمع، وهو عمل أتاح لها الاقتراب من مواضيع تتجاوز حدود الترفيه إلى النقاش حول قضايا عامة.
وبمرور السنوات، تنوعت الشخصيات التي قدمتها أمام الجمهور، من أدوار المرأة البسيطة والمغلوبة على أمرها إلى شخصيات أكثر حدة وسلطة، وهو تنوع صنفها كممثلة قادرة على الانتقال بين أنماط مختلفة من التشخيص.
اليوم، تجد فاطمة وشاي نفسها أمام دور مختلف تماما عن الأدوار التي اعتاد الجمهور رؤيتها فيها، فالممثلة التي بنت حضورها على الخشبة والشاشة تدخل المؤسسة التشريعية حاملة معها تجربة طويلة في المجال الفني، لكنها تواجه في المقابل فضاء جديدا تحكمه القوانين والنقاشات التشريعية والمسؤولية التمثيلية.
ووصلت وشاي إلى مجلس النواب ضمن انتخابات تشريعية أفرزت نتائج مؤقتة تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، مقابل 54 مقعدا لحزب العدالة والتنمية، بينما بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38.08 في المائة، حسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية.
