خلال حفل التخرج، أشادت جامعة شيربروك بهذا الطالب السابق الذي أصبح رجل أعمال ومدير مقاولة ووزيرا سابقا. وأمام مئات الخريجين والضيوف، تسلم مولاي حفيظ العلمي شهادته الفخرية من رئيس جامعة شيربروك، البروفيسور جون بيير بيرو (Jean-Pierre Perreault)، وعميد كلية العلوم، البروفيسور أرمو سولديرا (Armand Soldera).
ويحمل هذا التكريم أهمية خاصة للطالب السابق في هذه المؤسسة التعليمية في كيبيك. «قبل أكثر من أربعة عقود، نزل شاب مغربي من الطائرة، يحمل حقيبته، متوجها إلى شيربروك للدراسة في مجال لم يكن يعرف عنه شيئا تقريبا: المعلوميات»، وفق ما رواه في كلمته بهذه المناسبة.
كما ذكر أنه عند وصوله إلى كندا، «لم يسبق له أن لمس جهاز حاسوب». ومع ذلك، على حد تعبيره، «كان لديه شعور بأنه بحاجة إلى خوض غمار شيء جديد».
بعد واحد وأربعين عاما من تخرجه، عاد الطالب الشاب، الذي أصبح الآن رجل أعمال، إلى جامعته، هذه المرة لتلقي شهادة دكتوراه فخرية.
وقال: «لو أخبرني أحدهم حينها أن هذه الجامعة ستمنحني يوما ما هذا التكريم الذي تمنحني إياه اليوم، لما صدقت ذلك بالطبع».
وسلط عميد كلية العلوم، البروفيسور أرمو سولديرا، في كلمته الضوء على مسيرة الطالب المغربي السابق وتأثيرها الدولي.
«يجسد مولاي حفيظ العلمي، الذي يعد جسرا يربط إفريقيا بالعالم، القيم التي تتبناها جامعة شيربروك: التميز، والمسؤولية الاجتماعية، والابتكار، والالتزام»، بحسب ما أكده عميد الجامعة.
بالنسبة لأرمو سولديرا، فإن مسيرة الخريج تبين أيضا «مقدرة التعليم الجامعي المتين على تحقيق تنمية بلد بأكمله وانفتاحه على العالم».
وأضاف: «يشرفني أن أقدم لكم اليوم هذا التكريم الموجز، السيد العلمي، أنتم الذين عبرتم المحيط مجددا لتزوروا جامعتكم الأم».
وأشارت جامعة شيربروك إلى أن مولاي حفيظ العلمي، في شبابه، اختار مغادرة بلاده لمتابعة دراسته في كلية العلوم. وبعد حصوله على شهادة في المعلوميات سنة 1985، عمل في البداية في كيبيك، في القطاعين الخاص والعام، قبل أن يعود إلى المغرب ويساهم في تنميته الاقتصادية.
أدار العديد من الشركات وشغل مناصب مختلفة في منظمات دولية، أبرزها عضوية مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية. وتشمل مسيرته المهنية أيضا جانبا خيريا، لا سيما من خلال مؤسسة سهام، التي تنشط في مجالي التعليم والصحة.
«لا أحد ينجح بمفرده»
وأكد مولاي حفيظ العلمي في كلمته أن مسيرته لا يمكن اختزالها في مسار فردي.
«لقد تعلمت مبكرا جدا أن لا أحد ينجح بمفرده»، مشيرا إلى الأساتذة الذين ساهموا في تكوينه في شيربروك، والمستخدمين في كيبيك الذين منحوه فرصة عندما كان أجنبيا، ومتعاونيه، وعائلته.
وصرح قائلا: «أهدي هذا التكريم إليهم جميعا».
ولخص الوزير السابق مسيرته المهنية في ثلاثة مجالات متميزة: «العمل المأجور، وريادة الأعمال، ثم خدمة الدولة». ثلاث تجارب، بحسب قوله، تشترك في شرط أساسي واحد: الثقة.
وأكد قائلا: «لا تفرض الثقة بقانون، بل تكتسب يوما بعد يوم، من خلال التطابق بين القول والفعل».
ثم أشاد بجامعته الأم قائلا: «تعلمت هنا في شيربروك أن الاجتهاد والعمل الدؤوب هما السبيلان الوحيدان لكسب هذه الثقة».
وبعد عودته إلى المغرب عام 1988، بنى مولاي حفيظ العلمي مسيرة مهنية في مجال ريادة الأعمال تدريجيا قبل أن يتولى مسؤوليات عمومية. ومن أبرزها رئاسته للاتحاد العام لمقاولات المغرب وإشرافه على وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الأخضر والرقمي.
في كلمته في شيربروك، تحدث عن المغرب، الذي عاد إليه بعد سنوات قضاها في كيبيك، البلد الذي وصفه بأنه يشهد «تحولا عميقا، خاصة في عهد جلالة الملك محمد السادس».
وأكد قائلا: «كنت محظوظا، إذ أشرفت على إدارة مجموعات كبرى وتأسيس مشروعي الخاص، لكن مساهمتي، ولو كانت متواضعة، في تنمية بلادي تحت قيادة ملكي، ستظل أحد أعظم مصادر فخري».
وفي خطابه الموجه للخريجين الجدد، ركز الحاصل على الدكتوراه الفخرية بشكل خاص على التعلم أكثر من التركيز على الشهادة نفسها.
وقال لهم: «اليوم تتسلمون شهادة. لكن ما قدمته لكم شيربروك حقا أثمن من ذلك: طريقة تفكيركم».
وتابع قائلا: «قد تتقادم الشهادة مع مرور الزمن، لكن المنهج سيرافقكم طوال حياتكم»، وحث الخريجين الشباب على «مواصلة التعلم». كما شجعهم خريج كلية العلوم السابق على اعتبار الإخفاقات فرصة للتعلم. ونصحهم قائلا: «إن إخفاقاتنا تعلمنا أكثر بكثير من نجاحاتنا: اجعلوها مصدرا للتحفيز».
ثم شدد على صفات، في رأيه، لا تظهر في كشف النقط: «الوفاء بالوعد، والإنصات للآخرين، والشجاعة لقول «لا» عندما تؤمن بها حقا».
Moulay Hafid Elalamy a reçu, le 19 septembre 2026, un doctorat honorifique de l’Université de Sherbrooke au Québec.
ووجه رسالة أخيرة إلى القادة المستقبليين: «القيادة لا تقتصر على التألق فحسب، بل هي في المقام الأول تنمية أولئك الذين سيعملون معكم. هذا ما سيتذكره الناس عنكم».
عند مغادرته شيربروك، قال مولاي حفيظ العلمي إنه يغادر «كما عدت إلى بلدي عام 1988: ممتنا لجامعتي».
هكذا يختم مشوارا بدأ بحقيبة سفر وتكوين في المعلوميات، وقاده، بعد أكثر من أربعين عاما، إلى العودة إلى جامعته السابقة ليحصل على أحد أرفع أوسمتها الفخرية.



