وهكذا، تعيش العديد من المدن المضيفة للمونديال، الموزعة مبارياته بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حاليا على إيقاع درجات حرارة تترواح نهارا بين 35 و38، تضع مدربي اللياقة البدنية أمام إشكالية تدبير الجهد المبذول وحماية أجسام اللاعبين المعرضة لإجهاد حراري غير مسبوق.
وبالتالي أصبح الإجتفاف، وانخفاض القدرات البدنية والتركيزية، والإرهاق المبكر، وخطر الإصابة بضربة الشمس من بين الانشغالات اليومية للطواقم الطبية.
لرفع هذا التحدي، قامت المنتخبات الوطنية بتعديل أساليب تداريبها بشكل ملحوظ. فقد نقلت الحصص التدريبية إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء المتأخر لتجنب ساعات ذروة الحرارة، فيما يتبع اللاعبون بروتوكولات ترطيب فردية قبل التدريب وأثناءه وبعده، مع مراقبة أوزانهم ومستويات ترطيبهم يوميا.
ويقدر الخبراء أن لاعب كرة القدم قد يفقد ما بين لتر ولترين من السوائل خلال مباراة مدتها 90 دقيقة، أو حتى أكثر في الظروف القاسية.
وهكذا، أصبح استرجاع الطراوة البدينة عنصرا استراتيجيا، إذ أضحت العديد من الفرق الآن تستخدم معدات تبريد تتألف من سترات تبريد عازلة، وأغطية أحذية مصممة خصيص ا لخفض درجة حرارة الجسم بسرعة. يمكن لهذه الأجهزة خفض درجة الحرارة الداخلية بحوالي 0.5 درجة مئوية، ودرجة حرارة الجلد بما يصل إلى 13 درجة مئوية، مما يؤخر ظهور التعب ويعزز التعافي بشكل أسرع بين فترات الجهد.
تعد فترات الراحة المحددة لاستعادة الطراوة أثناء المباريات ذات أهمية قصوى أيضا. فهي تتيح للاعبين إعادة ترطيب أجسامهم، وتلقي التعليمات التكتيكية، وخفض درجة حرارة أجسامهم قبل استئناف اللعب.
بحسب العديد من خبراء الرياضة، لم يعد الاعداد البدني لمباريات كأس العالم المقام حاليا في أمريكا الشمالية مقتصرا على التدريبات التقنية والتكتيكية فحسب، بل أصبح التأقلم مع الحرارة عاملا حاسما في الأداء، حيث تصل بعض الفرق قبل أيام، أو حتى أسابيع، من موعد البطولة لتهيئة أجسام لاعبيها تدريجيا للمناخ المحلي.
في النسخة الحالية من كأس العالم، حيث يمكن لكل تفصيل أن يحدث فارقا، قد يكون التحكم في الحرارة بنفس أهمية جودة اللعب. فالفرق القادرة على تحمل درجات الحرارة القصوى ستتمتع بميزة كبيرة عندما ت دفع أجساد اللاعبين إلى أقصى حدودها، وكل جهد إضافي قد يغير مجرى أي مباراة.
