الجزائر: في أقل من أربعة أشهر.. المخابرات الخارجية غيّرت رئيسها لأربع مرات

جبار مهنا، المدير العام للتوثيق والأمن الخارجي الجزائري

جبار مهنا، المدير العام للتوثيق والأمن الخارجي الجزائري . DR

في 04/09/2022 على الساعة 21:00

عين رئيس أركان الجيش الجزائري، يوم السبت 3 شتنبر، أحد الجنرالات الأكثر إثارة للجدل في البلاد، جبار مهنا، على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي، التي لا تعرف الاستقرار على رأس قيادتها. لأن الأمر يتعلق بالجنرال الرابع الذي يشغل هذا المنصب بين ماي وغشت 2022.

في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر تعيين مدير جديد للاستخبارات العسكرية، وفي الوقت الذي "استقال" فيه الجنرال سيد علي ولد الزميرلي من على رأس المديرية المركزية لأمن الجيش، تلقينا مفاجأة كبيرة. فقد تم تعيين الرئيس الحالي لمديرية مكافحة التخريب الجنرال جبار مهنا مديرا عاما لمديرية التوثيق والأمن الخارجي التي سيضمها إلى منصبه السابق.

أول ما يثير الدهشة في هذه الموجة من التعيينات-الإقالات للجنرالات هو عدم الاستقرار المزمن الذي تعيشه المخابرات الخارجية الجزائرية منذ وصول الثنائي عبد المجيد تبون، رئيس الدولة، والجنرال سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش. في أقل من ثلاث سنوات، تعاقب ست رؤساء على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي، أربعة منهم تعاقبوا عليها في الأشهر الأربعة الماضية.

عندما عُيّن عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر، سنة 2019، وجد تبون العقيد كمال الدين رميلي على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي، والذي كان قد عين في هذا المنصب في أبريل 2019. في 16 أبريل 2020، تم استبداله بالجنرال محمد بوزيت، الملقب بيوسف، الذي أُقيل من منصبه بعد تسعة أشهر فقط، في يناير 2021، قبل أن يسجن في 7 شتنبر من نفس العام. انتقل منصبه إلى الجنرال المتقاعد منذ 6 سنوات، نور الدين مقري (72 سنة)، الملقب بـ"محفوظ البوليساريو".

في 14 ماي 2022، تم تعيين جنرال متقاعد آخر، جمال كحال مجدوب على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي، ليحل محل "محفوظ"، الذي قيل إن المرض ينخره.

في 20 يوليوز 2022، غادر عبد الغني الراشدي المديرية العامة للأمن الداخلي، التي كان يقودها منذ أبريل 2020، بعد اعتقال اللواء واسيني بوعزة، وتولى إدارة مديرية التوثيق والأمن الخارجي، وتبادل المنصب مع كحال الذي قضى 67 يوما فقط كرئيس للاستخبارات الخارجية. لكن الراشدي، الذي تم نقله على عجل إلى المستشفى في باريس في غشت الماضي، لم يقض على رأس المخابرات الأجنبية إلا 45 يوما.

وعلى الرغم من أنه قد يكون مفاجئا، فإن تعيين جبار مهنا رئيسا لمديرية الأمن الخارجي هو منطقي. فهذا الجنرال البالغ من العمر 73 عاما هو نتاج خالص لمديرية الاستعلام والأمن (التي تم حلها). وبالتالي، فهو أحد أتباع الجنرال المتقاعد القوي محمد مدين المعروف بتوفيق، أحد مهندسي العشرية السوداء في سنوات التسعينيات من القرن الماضي. اشتهر جبار مهنا بوقوفه وراء خلق "العدوين الزائفين" الاثنين اللذين ساهما في سفك الدماء في الجزائر. وهكذا فقد أحدث وسلح الجماعات الإسلامية ورجال "جماعات الدفاع الذاتي". في عام 1995 عينه "توفيق" على رأس المديرية المركزية لأمن الجيش، بهدف إبقاء السيطرة على القيادة العسكرية. المنصب الذي سيبقى فيه حتى عام 2013.

بعد سقوط توفيق وسجنه من قبل رئيس الأركان السابق، الجنرال قايد صالح، سيسجن جبار مهنا بدوره حتى يوليوز 2020. مع عودة جماعة توفيق-خالد نزار بقوة، استأنف جبار مهنا الخدمة مرة أخرى. فقد أحدثت له بشكل شبه سري مديرية جديدة، وهي مديرية محاربة التخريب، والتي تهدف إلى مواجهة نشطاء الحراك الشعبي وغيرهم من المعارضين لنظام "الجزائر الجديدة". ويقال أيضا في الجزائر إن ابن القبايل هذا هو الذي أرهب الحراك من خلال إشعال، بشكل عمدي، حرائق الغابات المميتة، خلال صيف عام 2021، والتي تميزت أيضا باغتيال جمال بن اسماعيل، أحد الشباب النشطاء في الحراك.

منذ ذلك الحين، بدأ جبار مهنا يظهر في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن الجزائري، قبل أن يظهر في 26 غشت الماضي في الاجتماع الأمني المصغر الذي جمع، في الجزائر العاصمة، إيمانويل ماكرون مع عبد المجيد تبون، إلى جانب رئيس أركان الجيش وثلاث جنرالات آخرين الذين يديرون مصالح استخباراتية مختلفة (مدير الأمن الخارجي ومديرية الأمن الداخلي ومديرية محاربة التخريب). وهكذا وجد الرئيس الفرنسي نفسه في مواجهة "النظام السياسي-العسكري"، بلحمه ودمه، الذي يتواجد على رأسه شيوخ والذي كان قد شجبه قبل بضعة أشهر.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 04/09/2022 على الساعة 21:00