في هذا الربورتاج الخاصّ بالمدينة القديمة، يقف le360 مع المرشد السياحي وأحد أبناء المدينة القديمة المصطفى سمرة للحديث عن أهم المعالم الأثرية للمدينة القديمة والتي تُضمر تاريخاً طويلاً يعود إلى أزمنة قديمة.
ومن بين هذه البنايات التاريخية نجد السور الذي هو في الأصل يحيط بمدينة الدارالبيضاء كما هو الشأن في المدن العتيقة بالمغرب. قبل توسيع الميناء وإنجاز شارع الموحدين، كان السور يفضي مباشرة إلى سطوح صخرية تغطيها مياه البحر في فترات المد. يساهم اليوم في تباين الألوان المتدرجة بين الصفراء والطينية واللون الأبيض للمنازل في إفراز الطابع الذي يميّز المدينة العتيقة. فقد كان السور في السابق يحيط بكل المدينة العتيقة ويمتد على شكل شبه منحرف في خط غير منتظم محيطاً بمساحة تقارب في بعض الأماكن. ويتميّز بوجود أبراج متباعدة فيما بينها وطريق المراقبة تعلوه منافذ لم يتبقى منها إلا بعض الآثار. على غرار المدن العتيقة المغربية الأخرى، كانت تتخلل أسوار مدينة الدارالبيضاء أبواب وصل عددها في البداية إلأى أربعة هي باب السوق وباب مراكش وباب الرحى وباب المرسى، تنضاف لهذه الأبواب منافذ أخرى، البعض منها حديث العهد مثل الباب الجديد وباب العرصة والباب القديم وأبواب أخرى.
أما الصقالة، فقد سيّد هذا الحصن المنيع والذي يمثل معلمة رمزية هامة بالمدينة العتيقة من طرف السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله من أجل ضمن حماية الواجهة البحرية للمدينة، يتم الولوج إليه عبر درج من شارع الموحدين، لكنه قبل التغييرات الناتجة عن أشغال تهيئة الميناء، كان يفضي مباشرة إلى الساحل الصخري حيث تصل الأمواج على غرار مثيله حصن مدينة الصويرة. وتم استلهام الشكل الهندسي للصقالة من الحصون المصممة من طرف المهندسين الأوروبيين للقرن الخامس عشر. يتكون المبنى من ساحة منفتحة على الهواء الطلق وهو عبارة عن سطح محاط من ثلاث جوانب بحاجز تخترقه كوات أو فتحات المدفعية موجهة لوضع المدافع والتي لم يتبقى سوى البعض منها اليوم. ككل الصقالات التي تعود لعهد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله، وتتميّز بوجود مراقب عبارة عن خرجات في زاوية الحصن المخصصة للجندي المراقب.
أما جامع ولد الحمراء، فقد بناه ولد الحمراء والذي يحمل إسم مؤسسه أحد المحسنين والأعيان المعروفين بالشاوية والدار البيضاء في نهاية القرن الثامن عشر وتبلغ مساحته 1200 متر مربع ويعتبر من بين أكبر المساجد بالمدينة ويتواجد قبالة الميناء غير بعيد عن السور والمدخل الكبير لباب المرسى. وتبلغ مساحة المسجد 1200 متر مربع ويتوفر على سقابة واحدة للوضوء، تشبه صومعته ذات الشكل المربع الصوامع المعروفة بالغرب الإسلامي. ينقسم إلى خمسة أجزاء صغيرة تفصلها إطارات على الواجهات مكونة أقواساً صغيرة. أما الفتحات المربعة الصغيرة وتغطية السقف بمستويين من القرميد الأخضر فهي إضافات حديثة العهد.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا