مهنيو النقل السياحي بالمغرب بطالبون المنصوري بإطلاق خطة لإنقاذ القطاع من «الإفلاس»

ندوزة صحافية للنقل السياحي

ندوزة صحافية للنقل السياحي

في 16/10/2026 على الساعة 13:55

دقت المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي ناقوس الخطر بشأن الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، محذرتين من تنامي مخاطر إفلاس المقاولات وتآكل قدرتها على الاستمرار، في ظل ارتفاع تكاليف الاستغلال وتفاقم الأعباء المالية، واستمرار ما وصفته الهيئتان بتهميش المطالب المهنية وعدم التجاوب الكافي مع الإكراهات التي تواجه العاملين في هذا المجال.

وحسب بلاغ توصل le360 بنسخة منه، جاء ذلك خلال ندوة صحفية مشتركة عقدتها المنظمتان مساء الخميس 15 أكتوبر، بالدار البيضاء، تحت شعار «من أجل برنامج وطني لإنقاذ مقاولات النقل السياحي وإصلاح القطاع وتأهيله لأفق 2030»، حيث دعتا الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري إلى إطلاق خطة إنقاذ عاجلة، تستجيب لمطالب المهنيين وتحمي الاستثمارات ومناصب الشغل، وتضمن جاهزية القطاع لمواكبة الطموحات السياحية للمملكة.

وأكدت الهيئتان أن الوضعية الحالية تطرح مفارقة واضحة بين الدينامية التي تعرفها السياحة المغربية والنتائج الإيجابية المسجلة على مستوى أعداد الوافدين والمداخيل السياحية، وبين الصعوبات المالية التي تعاني منها فئة من مقاولات النقل السياحي، التي تواجه ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف اقتناء المركبات وصيانتها وتأمينها، إلى جانب الأعباء الاجتماعية والتمويلية وتراجع هوامش الربح.

وشددتا على أن استمرار هذه الوضعية دون تدخل عملي قد يدفع عدداً من المقاولات إلى التوقف عن النشاط أو التعثر المالي، بما يهدد مناصب الشغل ويضعف قدرة القطاع على مواكبة الاستحقاقات السياحية الكبرى المرتبطة بأفق 2030.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد منير الشامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، أن القطاع يواجه تحديات اقتصادية متزايدة تستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً، مشدداً على أن المقاولات لم تعد قادرة على تحمل الارتفاع المتواصل لتكاليف الاستغلال في ظل محدودية آليات المواكبة والدعم.

وأضاف الشامي أن الرهان اليوم لا يقتصر على زيادة أعداد السياح، بل يشمل أيضاً حماية المقاولات التي تؤمن تنقلاتهم وتساهم في تحسين جودة العرض السياحي الوطني، معتبراً أن أي استراتيجية سياحية ناجحة تقتضي ضمان استمرارية مختلف حلقات المنظومة، وفي مقدمتها النقل السياحي.

ودعا رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي الحكومة المقبلة إلى الانتقال من معالجة الإكراهات بشكل متفرق إلى اعتماد برنامج وطني واضح لإنقاذ المقاولات وإعادة التوازن المالي للقطاع، يقوم على مراجعة دعم المحروقات، ومواكبة المقاولات المتعثرة، وتسهيل تجديد الأسطول، وفتح حوار مؤسساتي جدي مع التمثيليات المهنية.

كما شدد على ضرورة إشراك المهنيين في إعداد القرارات المرتبطة بمستقبل القطاع، مؤكداً أن حماية الاستثمار ومناصب الشغل وتحسين جودة الخدمات تشكل شروطاً أساسية لتعزيز تنافسية الوجهة السياحية المغربية.

من جانبه، شدد زهير قطبي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي، على أن استمرار تجاهل المطالب المهنية وعدم إيجاد حلول ملموسة للمشاكل المتراكمة يزيدان من حدة الأزمة، ويضعان عدداً من المقاولات والمهنيين أمام مستقبل اقتصادي غير واضح.

وأكد قطبي أن المطلوب اليوم هو التعامل مع النقل السياحي باعتباره قطاعاً استراتيجياً داخل المنظومة السياحية الوطنية، وليس مجرد نشاط خدماتي ثانوي، بالنظر إلى دوره في استقبال السياح وتأمين تنقلاتهم وربط المطارات والفنادق والمدن والمعالم السياحية.

وأوضح أن إنقاذ القطاع يقتضي معالجة الإكراهات المالية والتنظيمية والإدارية في إطار رؤية شاملة، تشمل تحسين شروط الاستثمار والممارسة المهنية، وتبسيط المساطر، ومراجعة دفتر التحملات، وتطوير آليات الدعم، إلى جانب إيجاد حلول عملية للمشاكل المرتبطة بالمواقف ونقاط إنزال السياح واستقبالهم داخل المدن والمناطق السياحية.

ودعا الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي الحكومة المقبلة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع المهنيين، محذراً من أن تأجيل الإصلاحات المطلوبة قد يفاقم الخسائر ويهدد استمرارية عدد من المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.

وخلال الندوة الصحفية، عرضت المنظمتان جملة من المطالب الرامية إلى إخراج القطاع من أزمته، وفي مقدمتها اعتماد خطة إنقاذ ترتكز على ثلاثة محاور أساسية.

ويتعلق المحور الأول باستعادة التوازن المالي للمقاولات، عبر مراجعة معايير دعم المحروقات بما يتناسب مع الاستهلاك الفعلي والمسافات المقطوعة وطبيعة المركبات والخدمات، إلى جانب دراسة إعادة جدولة التمويلات للحالات المتعثرة، ومواكبة المقاولات في تسوية التزاماتها، وإقرار آليات ملائمة لدعم تجديد الأسطول.

أما المحور الثاني، فيهم إصلاح الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع، من خلال مراجعة دفتر التحملات، وتبسيط المساطر الإدارية، واعتماد وثائق النقل الرقمية المرتبطة بالحجز الإلكتروني، فضلاً عن دراسة سبل إدماج المهنيين الذين يتوفرون على مركبة أو مركبتين ضمن مسار قانوني ومنظم، يضمن احترام شروط السلامة والمنافسة العادلة.

ويهم المحور الثالث تحسين ظروف اشتغال مهنيي النقل السياحي، عبر إحداث مواقف ونقاط مخصصة لإنزال السياح واستقبالهم، وتوضيح شروط الولوج والتوقف بمحيط الفنادق والمعالم السياحية والمدن العتيقة، مع تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والجماعات ومصالح مراقبة السير والمهنيين.

وفي مواجهة هذه الإكراهات، طالبت المنظمتان رئيسة الحكومة المرتقبة فاطمة الزهراء المنصوري بالإشراف على حوار مؤسساتي يجمع القطاعات الحكومية المعنية والهيئات المهنية، بهدف إعداد برنامج مكتوب للإنقاذ والإصلاح والتأهيل، يتضمن إجراءات محددة ومسؤوليات واضحة وآجالاً للتنفيذ.

واقترحتا عقد اجتماع أولي خلال خمسة عشر يوماً من توجيه ندائهما، والعمل على بلورة خطة أولية خلال تسعين يوماً، مع إحداث آلية للتتبع والتقييم تقيس أثر الإجراءات المتخذة على استمرارية المقاولات والتشغيل وتجديد الأسطول وتبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات.

وأكدت الهيئتان استعدادهما لتقديم المعطيات والملفات المهنية الداعمة لمطالبهما، والمساهمة في صياغة حلول واقعية قابلة للتنفيذ، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضع المهنيين في صلب القرارات المتعلقة بمستقبل القطاع.

وخلص البلاغ المشترك إلى أن إنقاذ النقل السياحي لم يعد مطلباً فئوياً محدوداً، بل أصبح ضرورة اقتصادية ومهنية لحماية الاستثمار والتشغيل وصون مكتسبات السياحة المغربية، معتبرة أن الاستعداد لأفق 2030 لا يمكن أن يتحقق دون مقاولات قوية وقادرة على الاستمرار، وإطار تنظيمي منصف، وشروط عمل تضمن السلامة والجودة والتنافسية.

ودعت المنظمتان الحكومة المقبلة إلى جعل ملف النقل السياحي ضمن أولوياتها، والاستجابة للمطالب المهنية بإجراءات ملموسة، بما يضع حداً لتراكم الاختلالات ويفتح مرحلة جديدة من الإصلاح والتأهيل.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 16/10/2026 على الساعة 13:55