أزمة العطش تستنفر أقاليم البيضاء وسطات.. خطط استعجالية لإيقاف استنزاف المياه وفرض التقشف

مياه الشرب

في 07/10/2026 على الساعة 08:00

استنفر شبح العطش وتوالي سنوات الجفاف مختلف عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات، حيث سارعت السلطات الترابية بتنسيق مع المجالس المنتخبة إلى تنزيل مخططات استعجالية صارمة لفرملة استنزاف الفرشة المائية وتأمين الإمدادات الموجهة للشرب.

وفي هذا الصدد، اتخذت القرارات المقررة مسارا حازما يروم تطويق مظاهر الهدر في القطاعات الفلاحية والخدماتية، وتفعيل لجان اليقظة لتتبع تدابير التقشف المائي عبر إجراءات تراعي الخصوصية الميدانية لكل حاضرة وإقليم داخل النفوذ الترابي للجهة.

سطات.. خنق الزراعات المستنزفة وتطويق الآبار العشوائية

أطلقت سلطات إقليم سطات حزمة تدابير فورية تستهدف ضبط الموارد المائية، جاء في مقدمتها تقنين زراعة الجزر والمحاصيل الأكثر استنزافا للفرشة المائية وحصرها في 5000 متر مكعب للهكتار سنويا، مع منع غير المنخرطين في الجمعيات المهنية المرخصة من ممارسة هذه الزراعات.

وبالموازاة مع ذلك، طالت القيود استغلال الموارد المائية الجوفية والسطحية، بحظر حفر الآبار والأثقاب المائية أو سحب المياه من الوديان دون تراخيص مسبقة من الجهات المختصة، وإلزام المستغلين بتركيب عدادات دقيقة، إلى جانب تقليص نشاط الحمامات الشعبية ومحطات غسل السيارات إلى أربعة أيام في الأسبوع فقط، وحث المهنيين على اعتماد وسائل حديثة للاقتصاد في الاستهلاك.

وعلى الصعيد الحضري، شملت القرارات منعا كليا لغرس وتوسيع العشب الطبيعي في الفضاءات العامة والخاصة، مع توعد أصحاب المشاتل وشركات تهيئة الحدائق بعقوبات مشددة في حال خرق الأوامر، توازيا مع منع غسل الشوارع وسقي المساحات الخضراء بالماء الشروب، وإلزام المسابح بمنظومات تدوير للمياه مع ملئها لمرة واحدة سنويا فقط، وتطبيق قيود ميدانية على صبيب شبكات التوزيع لمواجهة التسربات المائية.

المحمدية.. محاصرة محطات الغسيل وتثمين المياه المعالجة

تبنت عمالة المحمدية نهجا رقابيا صارما استهدف بالأساس قطاع الخدمات والمساحات الترفيهية، بإقرار إغلاق إجباري لمحلات غسل المركبات خلال أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ومنع تنظيف العربات خارج المحطات المهنية، فضلا عن حظر استعمال الماء الشروب في تنظيف الشوارع والساحات العامة إلا لأسباب صحية ووقائية ملحة.

وارتباطا بالمساحات الترفيهية والرياضية، فرضت السلطات حظرا شاملا على زراعة العشب الطبيعي وسقي الحدائق وملاعب «الغولف» بالمياه الصالحة للشرب أو عبر المياه الجوفية غير المرخصة، مقابل تسريع وتيرة مشاريع تدوير المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، وإلزام المؤسسات العمومية بتثبيت آليات مقتصدة للماء ومراقبة حجم الاستهلاك.

وإلى جانب صيانة شبكات الإنتاج والتوزيع ومعالجة الترسبات الباطنية، كثفت السلطات المحلية تدخلاتها لتزويد المناطق والتجمعات السكنية التي تعاني خصاصا في مياه الشرب عبر شاحنات صهريجية، مع تهيئة نقط مائية مخصصة لتروية قطيع الماشية للحد من وطأة الإجهاد المائي.

الجديدة وسيدي بنور.. فرملة استنزاف الحقول وإسعاف الدواوير

وجهت سلطات إقليم الجديدة بوصلة التقشف نحو وقف غرس جميع أصناف العشب المخصص للحدائق لدى الإدارات والخواص على حد سواء، مع تشديد الخناق على زراعة الخضروات المستنزفة مثل الجزر، وتشجيع الفلاحين على الانخراط في زراعات استراتيجية بديلة، تشمل الشمندر السكري، والحبوب المختارة، والكلأ الموجه للماشية المنتجة للحليب.

وفي إقليم سيدي بنور، انصب التركيز على مراقبة الآبار والينابيع ومجاري المياه، وحظر السحب العشوائي من قنوات الري وشبكات التوزيع، بالتزامن مع منع ري الملاعب والمساحات الخضراء بالمياه التقليدية، وتخفيض صبيب التوزيع للحفاظ على الاحتياطي المائي المتوفر.

واستجابة للخصاص المسجل في العالم القروي، جندت سلطات الإقليم أسطولا من الشاحنات الصهريجية لتأمين تزويد الساكنة بالماء الشروب وتفادي الاضطرابات في الإمدادات، بموازاة إصلاح الأعطاب الهيدروليكية بالشبكات وإطلاق حملات تحسيسية لحث المواطنين على التخلي عن الاستعمالات الثانوية للمياه في هذه الظرفية الاستثنائية.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 07/10/2026 على الساعة 08:00