منها الخروب والصبار.. سلاسل إنتاج جديدة تقود مشروعا فلاحيا واعدا لإنعاش التنمية بالقرى الحدودية بوجدة

حقل فلاحي

في 05/04/2026 على الساعة 15:00

فيديوبدأت ملامح تحول هادئ تتشكل، تقوده مشاريع فلاحية تضامنية واعدة، أعادت الأمل لعشرات الفلاحين، وفتحت آفاقا جديدة لتنمية قروية مستدامة، وذلك في قلب الشريط الحدودي لجهة الشرق، حيث ظلت التقلبات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف تلقي بظلالها الثقيلة على النشاط الفلاحي.

فبجماعة أهل أنكاد، التابعة ترابيا لعمالة وجدة أنكاد، وتحديدا بدوار أولاد رزين، تتواصل عملية غرس الصبار البديل المقاوم للحشرة القرمزية، في إطار مشروع فلاحي متكامل يراهن عليه لتجاوز تداعيات سنوات الجفاف، واستعادة دينامية الإنتاج الفلاحي بالمنطقة، حيث يعتبر حسب الساكنة المحلية، لا يقتصر على إعادة إحياء زراعة تقليدية، بل يشكل رافعة اقتصادية حقيقية لفائدة الفلاحين.

وفي هذا السياق، أكد الزبير مرزاق، رئيس تعاونية «أم ريشة»، أن هذا الورش الفلاحي جاء كرد عملي على الخسائر الكبيرة التي تكبدها الفلاحون بعد القضاء على نحو 80 في المائة من الصبار التقليدي بسبب الحشرة القرمزية، مضيفا في تصريح ل le360، أن المشروع، المنجز بشراكة مع المديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة، مكَّن من غرس مساحات متزايدة من الصبار المقاوم، بلغت 35 هكتارا في السنة الأولى، ومثلها في الثانية، قبل أن ترتفع إلى 50 هكتارا في السنة الثالثة، مع طموح للتوسع مستقبلا.

ولم يقتصر التحول على الصبار، إذ عرفت المنطقة توسعا ملحوظا في الزراعات الشجرية، حيث تم غرس ما يفوق 1400 هكتار من الزيتون، و1600 هكتار من اللوز، إضافة إلى حوالي 400 هكتار من الخروب، وهي كلها سلاسل إنتاج توفر دخلا سنويا مهما للفلاحين، وتساهم في استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

من جهته، أبرز هشام غوماري، رئيس تعاونية «عش الطائر» بجماعة بني خالد، أن المشروع يقوم على رؤية متكاملة تمتد لخمس سنوات، وتهدف إلى استبدال زراعة الحبوب بزراعات أكثر قدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية، موضحا في تصريح مماثل للموقع، أن اختيار سلاسل الصبار والخروب والزيتون لم يكن اعتباطيا، بل استند إلى معايير تقنية تأخذ بعين الاعتبار ندرة المياه ومقاومة الأمراض، إضافة إلى القيمة المضافة التي توفرها هذه المنتجات على مستوى التثمين الصناعي.

وأشار المتحدث إلى أن المشروع يشمل جماعتي أهل أنكاد وبني خالد، وقد مكن إلى حدود اليوم من غرس حوالي 400 هكتار، في إطار مقاربة تقنية تعتمد على التدرج وضبط المساحات، بدل التوسع العشوائي، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد أكد فؤاد الزاهيري، رئيس مصلحة إنجاز مشاريع سلاسل الإنتاج بالمديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة، أن هذه المشاريع تندرج ضمن برنامج الفلاحة التضامنية في إطار استراتيجية الجيل الأخضر، والتي تستهدف تعزيز الفلاحة الحافظة والمقاومة للتغيرات المناخية، كاشفا، في تصريح لـLe360، أن برنامج غرس الصبار، والذي انطلق منذ سنة 2023، يشمل 2000 هكتار، بغلاف مالي يصل إلى 20 مليون درهم، ويستفيد منه 1600 فلاح، مع تسجيل إقبال كبير من الفلاحين، فيما يهم برنامج الخروب غرس 2000 هكتار أخرى، بكلفة تفوق 36 مليون درهم، إضافة إلى برنامج الزرع المباشر الذي يستهدف بلوغ 5000 هكتار في أفق سنة 2030.

واعتبر المتحدث نفسه أن هذه الدينامية الفلاحية، التي يستفيد منها ما يزيد من 1600 من الفلاحين الصغار (800 إلى 900 مستفيد من الصبار، و600 إلى 700 مستفيد من الخروب)، بالجماعات الترابية التابعة لمنطقة نفود المديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة، تعكس تحوّلا تدريجيا في نموذج الإنتاج بالمنطقة، من فلاحة تقليدية هشة، إلى منظومة أكثر صمودا واستدامة، مبرزا أنها تؤشر أيضا على بداية مسار تنموي جديد، قد يساهم في إعادة التوازن للمجالات القروية الحدودية، ويمنح ساكنتها فرصة حقيقية للعيش الكريم في أرضها.

وبينما تتواصل عمليات الغرس وتتسع رقعة الاستفادة، يراهن الفاعلون على انخراط أكبر للفلاحين، ومواكبة تقنية مستمرة، لضمان استدامة هذه المشاريع، وتحويلها إلى قصة نجاح تنموية قابلة للتعميم على مناطق أخرى تواجه نفس التحديات.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 05/04/2026 على الساعة 15:00