رسميا: ميناء الدار البيضاء يعتمد نظام العمل المستمر ليل نهار

محطة الحاويات «مارسا ماروك» في ميناء الدار البيضاء

في 10/06/2026 على الساعة 08:00

بعد انتظار دام سنوات من طرف المهنيين، يمثل هذا التطور نقطة تحول. فميناء الدار البيضاء يعتمد أخيرا نظام العمل بشكل شبه مستمر. وإذا كان الباب رقم 6 سيظل في الخدمة، فإن هذا النظام سيتم تعزيزه بإعادة فتح الباب 4 من منتصف الليل حتى الساعة السابعة صباحا. فهل سيكون هذا القرار كافيا لتخفيف الاكتظاظ في الميناء، أم أن الأمر يعزى إلى عوامل بنيوية أخرى، بدءا من الزيادة الكبيرة في حركة التجارة خلال السنوات الأخيرة؟

خطا ميناء الدار البيضاء خطوة رمزية في تحديث طريقة عمله. فقد تقرر فتح الباب 4 بشكل مؤقت يوميا بين منتصف الليل والساعة السابعة صباحا لتخفيف الضغط وتحسين انسيابية حركة شاحنات البضائع الثقيلة. يهم هذا الإجراء، الذي أصدره عامل مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، جميع الإدارات العمومية العاملة داخل منطقة الميناء، بالإضافة إلى المستغلين وأصحاب الامتياز. وقد دخل هذا التنظيم الجديد حيز التنفيذ في فاتح يونيو الجاري.

يمثل هذا الافتتاح الليلي خطوة هامة نحو توسيع عمليات الميناء، وهو إجراء طالما طالب به مهنيو النقل واللوجستيك. ويأتي في وقت يتسم بالازدحام المستمر والتأخيرات الكبيرة في عمليات التفريغ.

والدليل على هذا التوتر هو أن مهنيي النقل كانوا قد قرروا خوض إضراب في فاتح يونيو، بمبادرة من عدة جمعيات مهنية. وقد تم تعليق هذه الحركة الاحتجاجية في نهاية المطاف بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدت يومي 20 و21 ماي مع عامل مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، بحضور المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ. ثم عقد اجتماع حاسم في 25 ماي 2026، برئاسة والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهدية، وبحضور العمال المعنيين ومسؤولي مختلف الأجهزة الأمنية والتقنية العاملة في الميناء.

ومن بين أبرز شكاوى المهنيين الاكتظاظ الشديد في الميناء، والذي يتجلى في وجود أكثر من 80 سفينة راسية، يمكن رؤيتها من دار بوعزة والمحمدية.

وأعرب محمد الرياحي، رئيس الجامعة الوطنية للنقل عبر الموانئ، عن أسفه قائلا: «تنتظر هذه السفن دورها للرسو والتفريغ. من غير المقبول ألا يعمل ميناء بحجم الدار البيضاء بشكل مستمر 24 ساعة على 24». وأكد أن أي تأخير «يكبد المستوردين خسائر مهمة ويعطل سلاسل الإنتاج».

وكان التشغيل المستمر مطلبا ملحا. وأشار الرياحي قائلا: «لقد ناضلنا منذ فترة طويلة من أجل اعتماد نظام العمل المستمر 24 ساعة على 24، لكن تنفيذه كان معقدا نظرا لتعدد المتدخلين وإكراهات الوقت بالنسبة لبعض الإدارات»، مشيدا في الوقت نفسه بجهود السلطات من أجل تعبئة كافة الفاعلين في سلسلة اللوجستيك.

ومن التطورات الهامة الأخرى إعادة فتح الباب 4. فقد كان المشغلون حتى الآن مضطرين للعمل بشكل أساسي من خلال مدخل واحد فقط، وهو الباب 6، وذلك تحديدا بسبب افتتاح الطريق البحري الجديد والمخاوف المتعلقة بحركة المرور في وسط المدينة. وإذا كان المهنيون يأملون في فتح عدة مداخل إضافية، فإنهم يعتبرون هذا القرار حلا وسطا مقبولا. وأكدوا قائلين: «باب إضافي خير من لا شيء».

وفيما يتعلق بالباب 4، فإن اختيار فترة الليل ليس قرارا اعتباطيا، إذ يهدف إلى تجنب أي تأثير على حركة المرور في المدينة من خلال السماح للشاحنات بالعمل خارج ساعات الذروة. وهذه ممارسة مطبقة بالفعل في العديد من المدن الكبرى حول العالم.

ومع ذلك، هل سيكون هذا الإجراء المؤقت كافيا لحل مشكلة الاكتظاظ في ميناء الدار البيضاء بشكل دائم؟ يشكك العديد من المراقبين في ذلك. لأنه إلى جانب الإكراهات التنظيمية، يبدو أن اكتظاظ الميناء مرتبط بعوامل أخرى، أبرزها الزيادة المستمرة في حركة التجارة خلال السنوات الأخيرة، مما يضغط على البنية التحتية القائمة. وهي وضعية تعيد إحياء فكرة توسيع الميناء.

لذا، يشكل فتح الميناء ليلا خطوة حقيقية ومرحب بها. لكنه يبدو حلا مؤقتا أكثر منه إجابة جذرية لمشكلة أصبحت بنيوية.

تحرير من طرف وديع المودن
في 10/06/2026 على الساعة 08:00