يرجع الباحثون ظهور رسومات التنين في الطرز الأزموري إلى الحقبة التي شهدت تواجد البرتغاليين في المدينة خلال القرن السادس عشر، وتروي بعض الروايات أن أحد التجار البرتغاليين أدخل رسومات التنين إلى أزمور، بعدما أهدى أحد البحارة المغاربة رسمات التنين ردا للجميل، لتقوم زوجة البجار بتطبيقها في فن الطرز، ولاقت إعجاب النساء المحليات، فبدأن في تقليدها ونشرها حتى أصبحت رمزا متوارثا في المدينة، وحكرا على مدينة أزمور.
لم يعد الطرز الأزموري مجرد حرفة تقليدية، بل أصبح جزءً من الهوية الثقافية للمدينة، بفضل جهود النساء الأزموريات اللواتي واصلن تطويره ونقله عبر الأجيال، وتلعب التعاونيات النسائية، دورا بارزا في تكوين وتأطير الفتيات وتعليمهن فنون الطرز الأزموري، مما يساهم في الحفاظ على هذا التراث من جهة، وتمكين النساء اقتصاديا من جهة أخرى.
وأصبح الطرز الأزموري مصدر دخل هام للعديد من النساء المحليات، حيث يوفر لهن فرص عمل داخل التعاونيات النسائية وورش الطرز، مما يساهم في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية وتمكين المرأة، إذ اكتسبت العديد من النساء مهارات متقدمة في هذا الفن، ما سمح لهن بتطوير منتجات متنوعة تُباع محليا ودوليا، سواء في الأسواق التقليدية أو من خلال منصات التجارة الإلكترونية.
لم يعد الطرز الأزموري مقتصرا على أغطية المائدة وأغطية الأسرة، بل تم دمجه في تصميم الملابس التقليدية مثل الجلابيب والقفاطين، حيث أضاف لمسة فنية راقية تجمع بين الأصالة والحداثة، كما أصبح يستخدم في البلاغي (الأحذية التقليدية)، الحقائب والإكسسوارات والأقمصة العصرية، مما جعله جزءً من الموضة العصرية مع الحفاظ على طابعه التراثي.
ويحظى الطرز الأزموري بمكانة خاصة، إذ ينظر إليه كجزء لا يتجزأ من التراث المغربي، ليس فقط لتميزه الفني، ولكن أيضا لقيمته التاريخية المرتبطة بالحقبة البرتغالية.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا