وترتكز هذه الدراسة العلمية هلى محاولة الحفر في تاريخ هده الوظيفة باعتبارها تلعب دورا مركزيا داخل دواليب الدولة. لذلك يعتبر الباحث «أن هذه الدراسة تكملة للمؤلف الذي صدر بعنوان (مستشارو الملك من ظل الحكم إلى ظل الحكومة) الذي تناول بالبحث تطور منصب المستشارين منذ عهد الملك محمد الخامس حيث كان دورهم يقتصر على إسداء النصيحة والمشورة وتقديم المعلومات والمعطيات للملك. ليتم بعد ذلك مأسسة أدوارهم مع تولي الملك الحسن الثاني سدة الحكم، حيث حددت مهامهم وهيكلة مسؤولياتهم بشكل واضح».
ويضيف الباحث أنه «بتولي الملك محمد السادس الحكم، تزايد دور المستشارين الذي أصبحوا حاضرين بشكل مكثف في الممارسة السياسية، سواء خلال حضورهم في اجتماعات المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، أو من خلال حضورهم في بعض جلسات العمل أو التظاهرات الاقتصادية التي يترأسها عاهل البلاد، سواء كانت تتعلق بتوقيع اتفاقيات لمشاريع تنموية أو استثمارية، حيث بدا أنهم يقومون بأدوار قد تفوق أدوار بعض الوزراء؛ من مفاوضات، والإشراف على مبادرات معينة، وإيصال رسائل ملكية سواء في الداخل أو الخارج».
ويعتبر الباحث أنه «على الرغم من خصوصية الوضع السياسي الذي يتميز به مستشارو الملك داخل نظام الحكم بالمغرب، فهم يشكلون أحد مكونات النخب السياسية المغربية من وزراء ونواب وقيادات حزبية، مما يتطلب رصدا سوسيولوجيا لهذه الفئة من خلال البحث في منحدراتهم الجغرافية والاجتماعية ومساراتهم السياسية».
