الفيلم، الذي تولت إنتاجه شركة «بوشتى فيزيون»، يحمل توقيع فرماتي على مستوى السيناريو والإخراج، ويشارك في بطولته كل من ليلى الفاضلي والبشير واكين، بالإضافة إلى مجموعة من الأطفال الذين يخوضون لأول مرة تجربة التمثيل أمام الكاميرا السينمائية، وهم سعد بنحساين وسامي حمرود ويحيى عاني وآدم بشار وعبد الرحمان فيجاوي، فيما تشارك الفنانة القديرة فاطمة الشيخ كضيفة شرف في هذا العمل.
واختار طاقم الفيلم عددا من الفضاءات الطبيعية والتراثية بالمغرب لاحتضان مشاهد التصوير، من بينها منطقة أولاد سعيد، وتحديدا دوار أولاد سليم وحد مزورة، وقصبة بولعوان ووادي أم الربيع ومدينة سطات.
وتدور أحداث «بعد ثلاثين عاما» حول شخصية المصطفى، وهو مخرج سينمائي يعود إلى دواره الأصلي بعد ثلاثة عقود من مغادرته، بحثا عن صندوق صغير دفنه في طفولته قبل الرحيل إلى المدينة. وما إن يعثر على دفتر رسومه القديم داخل الصندوق حتى تنفتح أمامه أبواب الذاكرة، ليجد نفسه في رحلة تستعيد تفاصيل صيف بعيد عاشه رفقة أصدقائه علال وحسن وحميدة.
ومن خلال هذه العودة إلى الماضي، يرصد الفيلم ملامح الحياة القروية المغربية بكل ما تحمله من بساطة ودفء، حيث تتحول الحقول الذهبية والطاحونة الهوائية وقصبة بولعوان والسوق الأسبوعي إلى فضاءات نابضة بالمغامرة والاكتشاف، فيما تتصدر قيم الصداقة والعائلة والانتماء إلى الأرض جوهر الحكاية.
ويحمل العمل طابعا نوستالجيا واضحا، إذ يستعيد زمنا يقدمه بوصفه مساحة للتأمل والبحث عن المعنى، من خلال شخصيات وأماكن تختزن ذاكرة الطفولة الأولى.
هذا ويسلط الضوء على دور الأسرة في تشكيل الهوية، من خلال حضور الأم باعتبارها رمزا للحب والرعاية، والأب بوصفه مصدر الإلهام والارتباط بالأرض والجذور.
ويقدم الفيلم الحنين ليس باعتباره مجرد استرجاع للماضي، بل كرحلة داخل الذات ومحاولة لاستعادة الإنسان الذي كانه المرء قبل أن تغيره السنوات.
