ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفقيد، مؤكدة أنه كرس الشطر الأكبر من حياته لخدمة هذا النمط اللحني التراثي، مساهما بفاعلية في حماية أصالته وتأكيد حضوره الوازن في كبريات التظاهرات الفنية التي شهدتها مدن المملكة.
سليل ديوان مراكش وذاكرة الإيقاع
نشأ الراحل في كنف آل باقبو، إحدى العائلات المرجعية التي شكلت لعقود العمود الفقري للموسيقى الكناوية بالحمراء. وهو نجل المعلم الكبير الحسين باقبو، الذي صاغ أولى ملامح الإيقاع الكناوي في زوايا المدينة العتيقة وساحة «جامع الفنا».
وفي هذا الفضاء المفعم بالرمزية، رضع عزيز الصنعة مبكرا إلى جانب أشقائه، وفي طليعتهم الراحل مصطفى باقبو صاحب التجربة الفارقة رفقة مجموعة «جيل جيلالة»، والمعلم عبد الله باقبو.
وشكل هذا المحيط الأسري مدرسة ميدانية لقنته قواعد العزف على آلة «الكنبري»، وضبط نبض «القراقب»، واستيعاب حمولات طقس «الليلة» بكل تفاصيلها الروحية.
صرامة الطقس وانفتاح التجريب
استندت تجربة عزيز باقبو إلى فهم عميق للمقامات والأبراج القديمة، جامعا بين صرامة التقاليد داخل الزاوية وطاقة الأداء الحي فوق الركح.
وأتقن الراحل تطويع أوتار «الهجهوج» لإبراز الشحنة الوجدانية الضاربة في الجذور الإفريقية للهوية المغربية.
وبالتوازي مع وفائه للأصول، انخرط الفنان الراحل في تجارب موسيقية مشتركة جمعته بفنانين ينتمون إلى حقول نغمية مختلفة داخل المغرب وخارجه.
ونجح في نسج جسور حوارية بين إيقاعات «تاكناويت» وقوالب لحنية معاصرة، دون أن يفقد النغمة المراكشية صفاءها وبصمتها الخاصة.
وقار المعلم وأمانة التوريث
شهدت منصات كبرى، أبرزها «مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة»، تألق باقبو كأحد أبرز سفراء التراث الوطني الذين نقلوا صدى الإيقاع المغربي إلى محافل دولية متعددة. وكان الراحل صلة وصل حقيقية بين رعيل الرواد وأجيال العازفين الجدد الباحثين عن نبع الطرب الصافي.
وظل الفقيد طيلة حياته متمسكا بوقار «المعلم»، مترفعا عن بريق الاستعراض العابر، وحريصا في جلساته ووراشاته على تلقين أسرار الآلة وإيقاعاتها للشباب، ليرحل عزيز باقبو تاركا إرثا حيا في ذاكرة الوجدان الشعبي المغربي.
