وأوضحوا، خلال ندوة صحفية عقدت مساء أمس الأربعاء بالمدينة الحمراء، خصصت لتقديم فقرات دورة هذه السنة من المهرجان الذي تنظمه جمعية الأطلس الكبير تحت شعار «الفنون الشعبية .. كنوز الأمس واليوم»، أن برمجة المهرجان تراعي إبراز الهوية المغربية في مختلف تجلياتها الثقافية والفنية، مع التركيز على صون الموروث الشعبي الوطني والمحافظة عليه ونقله إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره أحد المكونات الأساسية للذاكرة الجماعية.
وبالمناسبة، سلط رئيس جمعية الأطلس الكبير، محمد الكنيدري، الضوء على أبرز مستجدات هذه الدورة التي تتميز، بتكريم الفنانة زينة الداودية، تقديرا لمسارها الفني وإسهامها في إشعاع فن العيطة والتعريف بالتراث الغنائي الشعبي، فضلا عن تميزها في العزف على آلة الكمان.
كما تشهد هذه النسخة استحضار التراث المعماري والتاريخي لمدينة مراكش من خلال برمجة عدد من فقرات المهرجان بفضاء مدرسة ابن يوسف، قصد التعريف بهذه المعلمة التاريخية وإضفاء بعد فني وثقافي جديد عليها، وتقريبها أكثر من الجمهور.
وأشار الكنيدري إلى أن الدورة الحالية ستعرف، إلى جانب مشاركة الفرق المغربية، حضور فرقتين من بلدان إفريقية وفرقة من الصين، فضلا عن اعتماد تصور فني جديد يقوم على الإخراج الجماعي للسهرات، بشكل يتيح المزج بين مختلف التعبيرات الفنية والتراثية، من قبيل فنون الغناء الشعبي وكناوة وغيرها.
وذكر، من جهة أخرى، بأن المهرجان الوطني للفنون الشعبية يعد من أعرق وأكبر المهرجانات بالمغرب، بالنظر إلى مكانته التاريخية ودوره في صون وتثمين التراث اللامادي الوطني، مؤكدا أن هذه التظاهرة تستقطب سنويا عددا كبيرا من الفنانين والفرق الفلكلورية من مختلف جهات المملكة.
وأكد على أن المملكة تعد من أغنى البلدان من حيث تنوع الفنون الشعبية، بما يفوق 500 صنف فني، و«هو ما يدفع منظمي المهرجان إلى السعي، قدر الإمكان، إلى ضمان حضور أكبر عدد من هذه التعبيرات التراثية التي تعكس غنى وتعدد الروافد الثقافية للمملكة».
وعلى امتداد أيام المهرجان، المنظم بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل وبدعم من شركاء مؤسساتيين وخواص ومجالس منتخبة بالمدينة الحمراء، ستتحول ساحة جامع الفنا وقصر البديع ومدرسة ابن يوسف إلى فضاءات مفتوحة تحتضن عروضا فنية وتراثية متنوعة، احتفاء بغنى الموروث الشعبي المغربي وانفتاحه على ثقافات العالم.
وتنطلق فعاليات الدورة بموكب احتفالي بشارع محمد الخامس بمشاركة أزيد من 65 فرقة فنية مغربية وأجنبية، قبل أن تتواصل السهرات والعروض الفلكلورية التي تستحضر فنون أحيدوس والدقة المراكشية وعبيدات الرما وكناوة والركادة والطبالة وعيساوة والكدرة، إلى جانب عروض إفريقية وصينية.
كما تتخلل البرمجة أمسيات موضوعاتية وفنية بمشاركة أوركسترا عبدو الغالي والفنانتين نبيلة معن وهند النعيرة، فيما تختتم الدورة بسهرة «ليلة النجوم» المخصصة لتكريم الفنانة زينة الداودية تقديرا لمسارها الفني.
