شبهات استغلال قاصرين بخيرية «الوفاء».. القصة الكاملة لإحالة 18 شخصا على غرفة الجنايات بفاس

خيرية «مركب الوفاء» بفاس

في 29/09/2026 على الساعة 18:30

أسابيع من البحث والتحريات كانت كفيلة بتحويل تصريحات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف قضائي ثقيل، معروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، يتعلق بخيرية «مركب الوفاء»، بعدما انتهت الأبحاث إلى متابعة 18 شخصا، بينهم 12 يتابعون في حالة اعتقال احتياطي بسجن بوركايز، على خلفية شبهات طالت طريقة تدبير المؤسسة، واستغلال قاصرين متخلى عنهم وتجنيدهم في أفعال مرتبطة بالدعارة والسرقة تحت التهديد داخل المؤسسة الخيرية المذكورة.

وتأسست جمعية «دار الأطفال الوفاء»، المعروفة بخيرية «الوفاء» بحي النرجس بمدينة فاس، يوم 19 يناير 2007، بهدف التكفل بالأطفال بدون سند عائلي، عبر توفير خدمات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية، والتي ظلت لسنوات تشتغل في مجال الرعاية الاجتماعية، قبل أن يرتبط اسمها بملف قضائي تفجر عقب تداول شهادات حول ظروف الإقامة داخل المؤسسة.

قبل نحو ستة أشهر، تفجرت أولى خيوط هذا الملف عقب تداول شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، نشره «نوفل موسى» المعروف سابقا بـ«صوفيا طالوني»، تحدث فيه عن معطيات قال إنها تتعلق بما يجري داخل خيرية «الوفاء»، مشيرا إلى أنه تواصل مع عدد من النزلاء السابقين والحاليين بالمؤسسة، الذين نقلوا له تفاصيل حول ظروف إقامتهم وما قالوا إنهم تعرضوا له خلال فترة وجودهم داخل الخيرية.

وتضمنت الشهادات التي وردت في الفيديو، ادعاءات مرتبطة بالمدير السابق للمؤسسة، وليس المدير الحالي، حيث ادعى بعض النزلاء أنه كان يطلب منهم ممارسة الجنس معه، و أن من يرفض، حسب روايتهم، كان يتعرض للطرد من المؤسسة، ناهيك عن ظروف عيش مزرية داخل المؤسسة.

وعلى إثر ذلك، أعطى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس تعليماته بفتح بحث قضائي عهد به إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، التي شرعت في إجراء أبحاث وتحريات شملت عددا من الأشخاص المرتبطين بالمؤسسة، بهدف التحقق من المعطيات المتداولة والكشف عن طبيعة الأفعال موضوع الاشتباه وتحديد المسؤوليات المحتملة لكل طرف.

وخلال هذه المرحلة، استمعت عناصر الفرقة الجهوية إلى عدد من المسؤولين والأطر المرتبطين بالمؤسسة، من بينهم المديرة الحالية للمركب الاجتماعي الوفاء، التي قدمت إفادات حول طريقة تدبير المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، وتطرقت إلى مجموعة من الإكراهات والاختلالات الإدارية والمالية، من قبيل تأخر صرف الأجور، وانقطاع التصريح بالضمان الاجتماعي، وتراكم مستحقات مرتبطة بخدمات الماء والكهرباء.

كما شملت تصريحات المديرة الحالية، وفق المعطيات المتوفرة، وضعية تدبير المساعدات الغذائية والعينية الموجهة للمؤسسة، حيث تحدثت عن ممارسات قالت إنها أثرت على طريقة توزيع هذه المساعدات، وقدمت للباحثين وثائق ومعطيات تم ضمها إلى ملف البحث، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بخصوص مختلف الوقائع والتصريحات.

وتطورت مجريات البحث منتصف شتنبر الجاري، بعد وضع 12 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية، من بينهم مربية تشغل حاليا مهمة حارسة عامة بالمؤسسة، ومديران سابقان، ومسؤولة سابقة عن المستودع، وثلاث مؤطرات، ومربيتان، إلى جانب حارسي أمن خاص ورئيس الجمعية الحالي، فيما جرى تقديم ستة أشخاص آخرين في حالة سراح، لاتخاذ القرار القانوني المناسب في ضوء نتائج الأبحاث المنجزة.

وبعد تقديم المعنيين بالأمر، صباح الأربعاء 17 شتنبر الجاري، أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، قررت النيابة العامة تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 24 ساعة إضافية من أجل استكمال الأبحاث والتحريات، قبل أن تنتهي هذه المرحلة بمتابعة 12 شخصا في حالة اعتقال وإحالتهم مباشرة على غرفة الجنايات الابتدائية، إلى جانب متابعة ستة أشخاص آخرين في حالة سراح، ليصل عدد المتابعين في هذا الملف إلى 18 شخصا.

وقررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، خلال أولى جلسات محاكمة المتابعين في ملف خيرية «مركب الوفاء» المنعقدة أمس الاثنين 28 شتنبر الجاري، تأجيل النظر في القضية إلى غاية 26 أكتوبر المقبل، وذلك من أجل استدعاء المصرحين ومنح المتهمين مهلة لتعيين محامين للدفاع عنهم، في وقت تقدم فيه المتابعون في حالة اعتقال بطلبات تمتيعهم بالسراح المؤقت، بينما تعذر حضور دفاعهم بسبب استمرار توقف المحامين عن تقديم الخدمات المهنية، على أن تستأنف الهيئات المهنية عملها ابتداء من 7 أكتوبر المقبل.

ومن المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن تفاصيل إضافية بشأن مختلف الوقائع موضوع المتابعة، في وقت يبقى فيه الحسم في المسؤوليات رهينا بما ستسفر عنه مناقشة الملف أمام هيئة المحكمة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 29/09/2026 على الساعة 18:30