سانشيز يقضي إجازته في مراكش: الدرس المستفاد من عطلة هاجمها الشعبويون من جميع المشارب في إسبانيا

Le président du gouvernement espagnol, Pedro Sánchez, à Madrid, lors du scrutin législatif tenu le 23 juillet 2023 en Espagne.
رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز. AFP or licensors
في 03/08/2023 على الساعة 15:51

باختياره لمدينة مراكش لقضاء عطلته الصيفية رفقة أفراد عائلته، بعث رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، بيدرو سانشيز، برسالة مفادها أن العلاقات بين بلاده والمغرب متينة، في ضوء دعم مدريد لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء. وتأتي هذه العطلة بعد الانتخابات التشريعية في إسبانيا والنتيجة التي حققها والتي قد تؤهله لكي يعاد اختياره مرة أخرى على رأس السلطة التنفيذية. « الخطوة » المغربية محسوبة، وكما كان متوقعا، تعرض سانشيز لحملة شرسة من قبل منتقديه، أي الحزب الشعبي وفوكس.

في كل فصل صيف، تتوافد « الشخصيات » على المغرب، الذي أصبح من أبرز الوجهات السياحية في العالم. فالأميرة حصة، ابنة الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية، التي تقضي عطلتها منذ يوم الاثنين 31 يوليوز في طنجة. كما أن أوبرا وينفري، أيقونة التلفزيون الأمريكي، عبرت، في مقطع فيديو طويل انتشر على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، عن سعادتها الغامرة بقضاء عطلة لمدة يومين في مدينة مراكش.

ولكن منذ يوم الثلاثاء فاتح غشت، استقبلت المدينة الحمراء ضيفا مميزا: بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته. بين الانتخابات التشريعية التي كذب فيها حزبه، حزب الاشتراكي العمالي الإسباني، كل التوقعات واستطلاعات الرأي، وحد من اكتساح الحزب الشعبي اليميني المحافظ، الذي وإن حل في المرتبة الأولى فإنه لم يحصل على أغلبية، والمفاوضات الصعبة من أجل تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، اختار سانشيز مدينة مراكش نصب عينيه لقضاء عطلته الصيفية مع أفراد عائلته. وهكذا انتشرت صوره على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي.

وكان هذا كاف لكي يتعرض سانشيز لحملة شرسة، وهو المتهم من قبل الشعبويين من جميع المشارب في إسبانيا، بأنه « مقرب جدا » من المملكة. هؤلاء الشعبويون لا يكفون عن تتبع في أدنى تحركات وتصرفات سانشيز، الذي جعل منه شبابه وحداثته وأناقته نجما في المشهد السياسي الإسباني. وهو ما جلب له عداوات كثيرة. كما أن منتقديه، لا سيما داخل الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني المتطرف والمعروف بكراهيته للمغرب، هاجموه لاختياره المغرب لقضاء عطلته في خضم المعركة الانتخابية.

ونلاحظ في هذ الصدد رد فعل كوكا غامارا، الأمين العام للحزب الشعبي، على تويتر. وكتب قائلا: « بيدرو سانشيز فقط هو الذي يذهب في إجازة هانئ البال.. في الوقت الذي نحن بحاجة إلى حكومة جادة تغير المسار ».

على أمواج إذاعة أوندا سيرو (Onda Cero)، قال ميغيل تيلادو، نائب الأمين العام للحزب، بأن رئيس الحكومة المنتهية ولايته « وضع أميالا بينه وبين إسبانيا ». « إنه استفزاز في مستوى كبرياء الشخص ». وأضاف أنه قرر أن يقضي عطلته « في المغرب لا أكثر ولا أقل ».

وبدوره هاجم حزب فوكس، بقيادة سانتياغو أباسكال، سانشيز. واحتج الحزب اليميني المتطرف على تويتر قائلا: « يبدو أن سانشيز يفضل المغرب على إسبانيا ». والدليل؟ « السياسة المتعلقة بالصحراء وفتح الأبواب أمام الهجرة السرية أو المساعدة المستمرة لتحسين الري المغربي، بينما يعاني المزارعون الإسبان من أسوأ موجات الجفاف منذ عقود ». لا، لا تحاولوا أن تفهموا...

لنر الأمور بشكل جدي. قضاء بيدرو سانشيز لعطلته في المغرب لها رمزية قوية. فرحلته إلى مراكش هي بمثابة رسالة صداقة تجاه المغرب، فالعلاقات بين الرباط ومدريد أصبحت قوية ودائمة، لا سيما بفضل الدعم الثابت للدولة الإسبانية لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية للصحراء الغربية. وصلت الدينامية غير المسبوقة للتعاون الاقتصادي (وليس فقط!) إلى آفاق جديدة وأصبحت اليوم نموذجا يحتذى. هذه خطوة جريئة من قبل الرئيس المؤقت للحكومة الإسبانية.

قربه من المغرب، يجعل منه سانشيز نقطة قوة، بينما تنتقده العديد من الدوائر السياسية الإسبانية على ذلك. لقد تغير الزمن بالفعل. حتى لو رفض البعض القيام بذلك. نتذكر بشكل خاص الحملة الانتخابية التي سبقت الانتخابات العامة الأخيرة، حيث انتقد اليمين المتطرف، أو حتى اليسار المتطرف، بشدة « التنازلات » التي قدمتها الحكومة الإسبانية للرباط.

ولذلك، لم يتردد البعض في السقوط في التفاهة والرداءة. نتذكر، من بين أشياء أخرى، ذلك الملصق على مبنى يقع في حي أتوتشا، أحد أكثر الأحياء ارتيادا في مدريد، من إنجاز شركة ديسوكوبا (Desikupa)، وهي شركة متخصصة في استرداد المساكن المشغولة بشكل غير قانوني. يوم رابع يوليوز الماضي، قامت هذه الشركة، التي يعرف رئيسها دانييل إستيف بقربه من حزب فوكس اليميني المتطرف، بتغطية الواجهة الرئيسية للمبنى الذي يجري تجديده. نرى صورة غير لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مرفقة بهذه الجملة: « أنت في المغرب، ديسوكوبا في مونكلوا ! (مقر رئاسة الحكومة) ».

« المغرب الغول »، الذي أصبح حجة حقيقية للتهجم على سانشيز ، أثبت عدم فعاليته. بالرغم من أن الاستطلاعات تتوقع خسارته، فإن رئيس الوزراء الاشتراكي نجح في الحد من مكاسب المعارضة اليمينية، ويحتفظ، خلافا للتوقعات، بفرصة للبقاء في السلطة بفضل لعبة التحالفات. منافسه الحزب الشعبي، رغم أنه حل في المرتبة الأولى، لا يملك الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، حتى بالتحالف مع اليمين المتطرف، الذي يجسده حزب فوكس.

يشار إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بقيادة سانشيز حل في المرتبة الثانية بـ121 مقعدا، خلف الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو نونيز فيخو، الذي حصل على 137 مقعدا. ولكن بسبب لعبة التحالفات، يتمتع سانشيز بفرصة أفضل للبقاء في السلطة، حيث لا يمكن لمنافسه الاعتماد إلا على حزب فوكس (33 مقعد) لحشد الدعم اللازم لرئاسة الحكومة. غير أن ذلك غير كاف، لأن الحزبين معا لن يتمكنا من جمع إلا 169، بعيدا عن الأغلبية المطلقة البالغة 176.

وبالمقابل، يتوفر الحزب الاشتراكي الإسباني على أصواته وأصوات سومار (Sumar)، حليفه اليساري الراديكالي (31 مقعد). ولكن على الرغم من هذه النتيجة الأقل من تلك التي حصل عليها اليمين، لا يزال لدى رئيس الحكومة فرصة للبقاء في السلطة، لأنه قادر على الحصول على الدعم من أحزاب الباسك وكاطالونيا، التي تدعمه بانتظام في البرلمان.

يوم الاثنين الماضي 31 يوليوز، قال سانشيز إنه يريد انتظار تشكيل البرلمان الجديد في 17 غشت، « للعمل من أجل التنصيب الذي يسمح لنا بالاستمرار في المضي قدما ». في غضون ذلك، فإنه يستمتع بعطلته. وهو محق في فعل ذلك.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 03/08/2023 على الساعة 15:51