من الأسواق الأسبوعية إلى الدواوير.. الحملة الانتخابية في إقليم صفرو تلامس انتظارات العالم القروي

سوق أسبوعي

في 21/09/2026 على الساعة 20:30

في يوم السوق الأسبوعي ببلدية «المنزل»، تدب الحياة التجارية في الممرات منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يتقاطع الفلاحون القادمون من الدواوير المجاورة ومربو الماشية والتجار والسكان بين أروقة البضائع. وفي خضم أجواء السوق المعتادة، تكتسي الأحاديث خلال هذه الأيام طابعا انتخابيا مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر في 23 شتنبر الجاري.

يجوب المرشحون مع فرق حملتهم مختلف أرجاء السوق، عارضين برامجهم ومحاورين السكان، غير أن النقاشات سرعان ما تعود لتتمحور حول الانشغالات اليومية للساكنة بهذه البلدة لتطغى على النقاش مطالب تتعلق خصوصا بالماء، والطرق، والفلاحة وتربية الماشية، والصحة، والتعليم، والتشغيل.

ويضم إقليم صفرو 23 جماعة ترابية، منها 18 جماعة قروية، وخصصت له ثلاثة مقاعد في مجلس النواب.

وفي هذا الإقليم الشاسع تمتد الحملة الانتخابية لتشمل الأسواق الأسبوعية، فضلا عن التجمعات السكنية والدواوير المتناثرة على سفوح الأطلس المتوسط. ففي سوق الأربعاء بـ«البهاليل»، تحتل الانشغالات الاقتصادية حيزا هاما، إذ يناقش الفلاحون والتجار في تفاعلهم مع المرشحين قضايا تتعلق بتكلفة المدخلات الزراعية، والولوج إلى التمويل، ومنافذ تسويق المنتجات الزراعية، والصعوبات المرتبطة بالظروف المناخية.

ويقول أحد المزارعين الذين التقيناهم في عين المكان، ملخصا الوضع، «نحتاج بالدرجة الأولى إلى مواكبة تمكننا من مواصلة العمل في ظروف جيدة»، مشيرا في ذلك إلى الحاجة لتوفير المعدات والتمويل والاستشارة التقنية.

وفي المناطق الفلاحية والرعوية، يبرز موضوع الماء باستمرار في النقاشات، حيث يستفسر الفلاحون المرشحين عن سبل الحفاظ على هذه الموارد ودعم ضيعاتهم في مواجهة فترات الجفاف وتقلبات التساقطات المطرية.

وتتمحور التطلعات بشكل خاص حول قضايا السقي، وتخزين المياه، ودعم الضيعات الصغيرة، وقضايا أخرى مرتبطة بالقطاع الفلاحي بما في ذلك إنجاز محطات للحفاظ على محاصيل الكرز والخوخ والتفاح، ودعم تربية الماشية التي تعد نشاطا مهما للعديد من الأسر القروية.

ويطرح الوافدون على الأسواق من القرى والمداشر النائية مسألة فك العزلة كقضية ملحة، إذ يشكو السكان من وضع المسالك وصعوبات التنقل التي تعيق أحيانا الوصول إلى الأسواق الأسبوعية والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية.

كما أن مسألة النقل المدرسي من بين الانشغالات التي تعبر عنها الأسر القاطنة في مناطق بعيدة عن المؤسسات التعليمية، حيث تتطلع هذه الأسر إلى توفير مسارات نقل أكثر ملاءمة لتسهيل تمدرس الأطفال والحد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة.

كما أن مسألة النقل المدرسي من بين الانشغالات التي تعبر عنها الأسر القاطنة في مناطق بعيدة عن المؤسسات التعليمية، حيث تتطلع هذه الأسر إلى توفير مسارات نقل أكثر ملاءمة لتسهيل تمدرس الأطفال والحد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة.

وتعد الصحة موضوعا آخر يتكرر طرحه باستمرار، ففي العديد من الجماعات القروية، يطالب السكان بتعزيز المرافق الصحية المحلية، سواء من حيث التجهيزات أو الموارد البشرية. ويشير سكان المناطق الجبلية بشكل خاص لمسألة بعد بعض الخدمات الطبية عنهم.

وفي جماعات «إغزران» و«تازوطا» و«الدار الحمراء»، تتيح اللقاءات المباشرة مع السكان مناقشة قضايا الخدمات الاجتماعية والولوج إلى المرافق العمومية، إذ يعرب السكان عن رغبتهم في الحصول على دعم أفضل في إنجاز معاملاتهم، وتقريب الخدمات الإدارية أكثر من التجمعات السكنية النائية.

أما في «عين الشكاك» و«رباط الخير»، فتكتسي النقاشات طابعا اقتصاديا بارزا، إذ يشدد الفلاحون والتجار ومربو الماشية على ضرورة دعم الأنشطة الاقتصادية الصغيرة والحفاظ على فرص الشغل المحلية. كما يحظى الشباب بحيز مهم في هذه النقاشات، من خلال مطالب تتعلق بخلق فرص عمل ودعم المبادرات المحلية.

وبينما تمتد الحملة الانتخابية الى الدواوير والقرى النائية، حيث تعقد اللقاءات والتجمعات أحيانا داخل خيام أو في فضاءات مفتوحة، يعرض المرشحون برامجهم وتوجهاتهم، بينما يطرح السكان مطالبهم مباشرة ويناقشون ممثلي الأحزاب المتنافسة.

وتتكرر الاهتمامات ذاتها، مع بعض الاختلافات في التفاصيل، من منطقة لأخرى غير أنها تتمحور أساسا حول توفير المياه، وشق الطرق لسكان المناطق المعزولة، وتأمين النقل المدرسي للتلاميذ وخلق فرص الشغل للشباب. وتأتي الخدمات الصحية ودعم الأنشطة الاقتصادية لتكمل قائمة التوقعات التي يعبر عنها المواطنون طيلة فترة الحملة الانتخابية.

وهكذا، ومع اقتراب موعد الاقتراع، تشكل الأسواق والقرى فضاءات رئيسية للحملة الانتخابية. إلى جانب البرامج المعروضة على الناخبين، تعيد النقاشات الحملة الانتخابية إلى قضايا ملموسة للغاية، تتمثل في توفير المياه، وتحسين ظروف التنقل، وضمان الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليم، ودعم القطاع الزراعي، وتوفير فرص عمل للشباب.

تحرير من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء
في 21/09/2026 على الساعة 20:30