كتاب جديد.. كيف يحدث الاستقطاب السياسي داخل المجال الحزبي بالمغرب؟

اجتماع لإحدى اللجان البرلمانية، وحضور تمثيلية لمختلف الأحزاب المغربية.

اجتماع لإحدى اللجان البرلمانية، وحضور تمثيلية لمختلف الأحزاب المغربية. . DR

في 16/03/2025 على الساعة 21:00

أصدرت مؤسسة دار إفريقيا الشرق للنشر كتابا جديداً بعنوان: «التأثير والتأثير المضاد: الاستقطاب السياسي للأفراد داخل المجال الحزبي بالمغرب (1975ـ2022)» للباحث سفيان جرضان، وهو عبارة عن دراسة تحاول أنْ تبيّن الطريقة التي تتم بها عملية الاستقطاب السياسي داخل المجال العام.

تأتي قيمة هذه الكتب ف يكونه تفتح مجال البحث العلمي أمام موضوعات قلّما ينشغل بها الباحث في مجال الدراسات القانونية وإنْ كانت في طبيعتها ذات خصوصية سوسيولوجية تفكك مفهوم الاستقطاب السياسي وترصد ميكانيزماته وتحولاته داخل الفضاء العام. فمثل هذه المؤلفات تعيد الاعتبار لنماذج بحثية تمتزج فيها المعارف لتُكوّن خليطاً معرفياً يعاين الظواهر ويبرز الإشكالات ويدقق في القضايا والمفاهيم التي ينبني عليها الاستقطاب. ونظراً لأهمية الموضوع وحساسيته ارتأى الباحث من خلال عنوان كتابه أنْ يحصر مجال بحثه داخل مرحلة تاريخية عُرفت بحساسيتها السياسية، بعدما أصبحت الممارسة السياسية قضية فردية بالنسبة لكل مواطن، يحاول جاهداً انطلاقاً من أفكاره ومعارفه ومرجعيته الدينية والإيديولوجية أنْ يبني سياسياً لسيرته كفرد يعيش داخل جماعة.

يقول الباحث في كتابه « التأثير والتأثير المضاد قانون حاكم للتفاعلات في مجال السلطة، كما هو الحال في الطبيعة. فلا وجود لشيء خارج نطاق. هذا التفاعل، الذي تخضع نتائجه للتطور والتغيير والضبط، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، تبعًا لمدى توافق هذا التطور مع الأهداف المرجوة لجهة ما، أو انعكاسه سلبًا عليها. بيد أن هذا التطور لا يحدث في فراغ أو بمعزل عن سياقات محددة، كما أنه لا يجري ضمن قالب جامد يلغي التخطيط والنوايا والتدبير في توجيه المسارات ».

لذلك يرى أنّ « هذه السياقات وميزان القوى يشكلان الأساس الموضوعي للعوامل المؤثرة في ضبط العلاقة بين الفاعلين، وتوجيه مسارها، أو تعديلها، أو تصويبها لتحقيق الأهداف المتوخاة لبناء قواعد نظام ما وقوانينه الكُبرى. وهذا ما يأخذ على العلاقة التي نشأت بين الأحزاب السياسية المغربية والنظام السياسي، إذ جعلت طبيعته من الاحتكاك والممارسة السياسية عوامل رئيسة في دينامية التأثير المتبادل، مما جعلها محددًا أساسيًا لفهم آليات اشتغال الأحزاب ورسم تموقعها داخل المشهد السياسي. وهو تموقع يستدعي مساءلة موضوعية لطبيعة أدوارها وحدود تأثيرها في إدارة الشأن العام، سواء في مضمونه السياسي أو الاجتماعي، أو في دينامية التنافس حول تطويره ».

يحاول هذا الكتاب « بناءً على تجربة ميدانية، واستنادًا إلى الأطر النظرية للأدبيات التاريخية والاجتماعية والسياسية والقانونية، تقديم رؤية نقدية منبنية على تتبع مسار عملية استقطاب الأفراد إلى التنظيمات الحزبية، أو بالأحرى، دوافع انخراطهم فيها، واستجلاء مدى تأثير هذه العملية على المسألة الاجتماعية وطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث تختزل وظيفة الأحزاب السياسية فيهما في المشاركة في السلطة وتأطير المواطنين. وهي محاولة تقتضي فهم ظاهرة السلطة داخل بنية النظام السياسي، وبيان ما أفضت إليه عملية تتبع ذلك الاستقطاب. فهي، وإن امتدت آثارها إلى المجتمع ليصبح أكثر تسييسًا واهتمامًا بالشأن السياسي، وله الثقة في العمل الحزبي، تبقى محدودة، إذ لا تساهم في جعل وظيفة الحزب السياسي ترتبط بممارسة السلطة، كما لا تمنح الأحزاب السياسية القوة والفعالية اللازمتين لجعل مسألة اتخاذ القرار وصناعته جزءًا جوهريًا من مهامها وأولوياتها بعد نجاحها في الانتخابات ».

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 16/03/2025 على الساعة 21:00

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800