تسييس البراءة وتفخيخ المستقبل: عندما تتحول مدارس الجزائر إلى «ثكنات» لتلقين الكراهية ضد المغرب

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رفقة رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة

في 22/01/2026 على الساعة 17:34

فيديولم يعد العداء الذي ينفثه النظام العسكري الجزائري تجاه المغرب مجرد صراع حدود أو تلاسن دبلوماسي، بل انتقل إلى مرحلة هي الأكثر دناءة في تاريخ العلاقات الدولية: «تسميم البراءة». ففي الوقت الذي تتسابق فيه الأمم لتعليم أجيالها لغات المستقبل وقيم التسامح، يسخّر النظام الجزائري «السبورة والطباشير» لتحويل الفصول الدراسية إلى ثكنات لتلقين الأطفال عقيدة الحقد الممنهج، في محاولة بائسة لتصدير أزماته الداخلية وتدجين جيل جديد على «فوبيا المغرب».

أماط مقطع فيديو متداول اللثام عن وجه قبيح للمنظومة التربوية في الجزائر، حيث ظهرت معلمة وهي تمارس «التعذيب النفسي» ضد أطفال في عمر الزهور. بأسلوب مشحون بالخبث، استدرجت المعلمة تلاميذها للهجوم على الجار المغربي، مستغلة سياقا رياضيا لتحويله إلى محاكمة سياسية. وحين ردد الأطفال ببراءة مصطلحات عنصرية مثل «المغاربة يهود» و«حقرونا في الماتش».. لم تكتفِ المربية بالصمت، بل أردفت بضحكة شماتة تنم عن حقد دفين، مختتمة حصة «غسل الأدمغة» بترديد شعارات شعبوية جوفاء (وان تو تري.. فيفا لالجيري).

هذا المشهد المقزز لم يكن حادثا معزولا، بل هو ثمرة «سياسة تعليمية» تهدف إلى ربط الوطنية بكراهية المغرب، وتحويل الجار إلى «شماعة» يعلق عليها النظام إخفاقاته الاقتصادية والاجتماعية.

وشهد شاهد من الأهل

في تعليق يشرّح عمق الأزمة، أكد المعارض الجزائري شوقي بن زهرة أن هذا المشهد ليس إلا قمة جبل الجليد، وكتب على حسابه على منصة X يقول: «أن تسمح معلمة جزائرية لطفل باستخدام كلمة (يهودي) كإهانة، ثم تنضم لطلابها في التعبير عن الكراهية ضد المغاربة، هو أمر شائع جدا في الجزائر».

وكشف المعارض اللاجئ في فرنسا عن مأساة جيل كامل قائلا: «شخصيا، نشأتُ على هذا النوع من خطاب الكراهية ضد اليهود والمغاربة وحتى القبايليين... لأن النظام الجزائري صممه ليكون مصنعا للكراهية».

بدورها، لم تتردد المعارضة الجزائرية التي تلقب نفسها «مارية موري» في وصف ما يحدث بـ«العنف ضد الطفولة».

واعتبرت أن هذا التلقين هو عملية «تسييس للطفولة وتحويل المدرسة إلى أداة تعبئة إيديولوجية»، محذرة من خطورة تثبيت الكره في أدمغة أطفال في طور النمو العقلي.

وأضافت أن حجم العداء الذي يظهره البعض في الشارع الجزائري اليوم هو «المنتج النهائي» لما تضخه المدارس من سموم على مدى عقود.

«بطاقة حمراء» في وجه العقل

لم يتوقف الأمر عند الصغار، بل امتد لطلبة الثانوي، حيث كشف فيديو آخر عن أستاذ يمارس «الإرهاب الفكري» والتنمر ضد تلميذ وحيد تجرأ على إعلان تشجيعه للمنتخب المغربي بينما جميع زملائه يشجعون السنغال. ولم يتردد الأستاذ في تحريض أحد التلاميذ على إشهار «البطاقة الحمراء» في وجه مشجع «المرّوك». هذا المشهد يختزل إستراتيجية النظام: إما الطاعة العمياء لخطاب العداء، أو النبذ والتنمر.

إن لجوء العسكر لصناعة «عدو خارجي» وهمي هو اعتراف صريح بالفشل في بناء «دولة المؤسسات». فبدلا من تقديم مشروع تنموي، يقدمون للأجيال «وجبات جاهزة من الأحقاد»، محولين مفهوم السيادة إلى حالة من الهستيريا الجماعية التي تستهدف كل ما هو مغربي.

وطنية الخوف مقابل وطنية البناء

هناك فرق شاسع بين «وطنية البناء» التي تزرعها الدول الواثقة في نفوس أبنائها والقائمة على قيم الإبداع والتعاون، وبين «وطنية الخوف» التي يروج لها النظام الجزائري، والقائمة على شيطنة الآخر وتحويل الجغرافيا السياسية إلى أحقاد إنسانية.

واعتبر كثير من المعلقين على هذه الفظاعات، عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، أن ما يحدث في الجزائر هو «عنف ضد الطفولة» بامتياز، حيث يتم حرمان الأطفال من حقهم في التفكير السليم، وتُستغل براءتهم لتثبيت نظام حكم يتغذى على الصراع الدائم.

وذهبت تعليقات كثيرة إلى اعتبار السلوكيات الهستيرية التي صدرت عن بعض الجزائريين خلال تظاهرة كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب، مثل الاحتفال بهزيمة المغرب، هي نتاج السموم التي غرست في أدمغتهم في المدارس قبل الشوارع.

واعتبر المعلقون هذه التعبئة النفسية المسبقة بمثابة «استثمار طويل الأمد» في صناعة العداء، تستخدمه المنظومة العسكرية كدرع لحماية بقائها.

الجريمة الأخلاقية والكلفة الباهظة

إن ما يفعله النظام العسكري الجزائري اليوم هو «تفخيخ للمستقبل». فالأنظمة السياسية زائلة لا محالة، لكن زرع الأحقاد في نفوس الناشئة هو جريمة عابرة للزمن، تهدد السلم الاجتماعي والروابط الإنسانية بين الشعبين الشقيقين.

ويرى مراقبون أن استخدام المدرسة كأداة لشيطنة الآخر هو «عار أخلاقي» سيلاحق هذا النظام؛ فالدول الواثقة تبني عقول أبنائها بالعلوم والنقد، أما الأنظمة المأزومة فلا تجد سوى «السبورة» لترسم عليها أوهام المؤامرة، محولة براءة الأطفال إلى وقود لصراعاتها السياسية البائسة.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 22/01/2026 على الساعة 17:34