ووفقا لما أوردته جريدة «الأخبار» في عددها الصادر يوم الأربعاء 7 يناير 2026، نقلا عن مصادر متطابقة، فإن وسطاء شرعوا في نسج قنوات تواصل سرية مع مرشحين محتملين، واعدين إياهم بتأمين مقاعد في اللوائح الانتخابية لعدد من الأحزاب. وتستند هذه الوساطات إلى استغلال النفوذ التنظيمي أو العلاقات الشخصية مع قيادات محلية وجهوية، بعيدا عن المساطر الرسمية التي تقرها الهياكل الحزبية.
وتشير المعطيات المتداولة، وفق الجريدة، إلى أن عمليات التفاوض حول التزكيات انتقلت إلى «سوق سوداء» تُدار بمنطق المال والنفوذ؛ حيث يتم المقايضة بمبالغ مالية أو وعود بالدعم اللوجستيكي مقابل ضمان الترشح. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، وتحول الكفاءة والتمثيلية إلى معايير ثانوية أمام سطوة «الشكارة».
وفي ظل التنافس المحموم الذي تشهده الخريطة الانتخابية بمحور الرباط-سلا، سُجل ارتفاع لافت في ظاهرة «الترحال السياسي»، حيث غيرت وجوه معروفة انتماءاتها الحزبية في مدد وجيزة، وهو ما اعتبره فاعلون سياسيون مؤشرا قويا على وجود اختلالات عميقة في تدبير ملف التزكيات وغياب معايير موحدة للاختيار.
وحذر متتبعون للشأن العام من أن استمرار هذه السلوكيات يكرس حالة العزوف الانتخابي ويضرب مصداقية العمل الحزبي في الصميم، إذ تعزز الانطباع بأن الوصول إلى مراكز القرار يخضع للمساومات والصفقات وليس للاستحقاق والنضال الميداني.
من جهة أخرى، نقلت اليومية عن مصادر حزبية أن قيادات مركزية توصلت بتقارير داخلية تنبه إلى وجود خروقات في منح التزكيات ببعض الفروع، لا سيما في الرباط وسلا، مما دفع بعض الأحزاب إلى فتح نقاشات داخلية لتفعيل لجان الأخلاقيات وتشديد المراقبة التنظيمية.
وتضع هذه المعطيات، تقول «الأخبار»، الأحزاب السياسية والسلطات الوصية أمام مسؤولية مشتركة لتحصين المسار الانتخابي والتصدي لأي ممارسات تمس بنزاهة الاستحقاقات المقبلة، خاصة في مدن كبرى تمثل الواجهة السياسية والإدارية للمملكة.




