البوليساريو منظمة إرهابية.. التسليح الروسي ووعود الجزائر الجوفاء: مجلس الشيوخ الأمريكي يدخل على الخط

Le sénateur républicain Ted Cruz.

السيناتور الجمهوري تيد كروز

في 04/02/2026 على الساعة 17:00

جلسات استماع صاخبة، وتهديدات بفرض عقوبات، ومبادرات تشريعية غير مسبوقة: في واشنطن، أضحى الطابع الإرهابي لجبهة «البوليساريو» والاستراتيجية العسكرية الجزائرية الموالية لروسيا يشكلان مصدر قلق بالغ. وبين الاتهامات بالانزلاق نحو الإرهاب، والضغوط المتزايدة ضد مشتريات الأسلحة الروسية، يبدي مجلس الشيوخ الأمريكي شكوكا متزايدة وبدأ يفقد صبره بشكل جدي.

سلطت جلسات الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء 3 فبراير، حول الأمن في شمال إفريقيا والساحل، الضوء على مخاوف كبرى تؤرق واشنطن حاليا. وكان في قلب النقاشات الروابط المفترضة بين جبهة «البوليساريو» وشبكات إرهابية تنشط في المنطقة، إضافة إلى استمرار الجزائر في نهج سياسة اقتناء مكثف للأسلحة الروسية، رغم التحذيرات الأمريكية المتكررة والوعود التي أطلقتها الجزائر بشأن تقارب عسكري مع الولايات المتحدة.

وداخل اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ المكلفة بالشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، شكلت جلسة استماع معينة لحظة كاشفة لتشدد الخطاب الأمريكي تجاه بعض الأطراف العاملة في شمال إفريقيا والساحل. وأمام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ النافذين ومسؤولين في وزارة الخارجية، أبرزت المداخلات قلق واشنطن المتزايد من توسع الشبكات الإرهابية وامتداداتها العابرة للحدود.

وشدد المسؤولون الأمريكيون خلال مداخلاتهم على ضرورة سد ما يعتبرونه ثغرات مستمرة في الاستراتيجية الإقليمية لمكافحة الإرهاب، لا سيما في مواجهة ظهور تحالفات مثيرة للقلق بين جماعات مسلحة وقوى أجنبية.

هجوم تيد كروز ضد «حوثنة» البوليساريو

جاءت الفقرة الأكثر بروزا في الجلسة من السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي أعطى بتدخله نبرة هجومية لافتة. ولم يتردد السيناتور عن ولاية تكساس في التصريح بأن «الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل هي أيضا من فعل البوليساريو، مما يشكل ثغرة كبيرة في استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب».

ومضى كروز أبعد من ذلك باتهام الحركة الانفصالية بإقامة علاقات مع إيران، مؤكدا أن طهران تسعى لتوظيف «البوليساريو» لتعزيز نفوذها الإقليمي. وقال: «إيران تحاول تحويل البوليساريو إلى ما يشبه الحوثيين في غرب إفريقيا، لتكون قوة وكيلة قادرة على شن حرب تهدد الاستقرار الإقليمي وتضغط على شركاء الولايات المتحدة».

كما ركز السيناتور على البعد العملياتي لهذا التهديد، مشددا على أنه «كلما رغبت إيران في ممارسة نفوذها، تتعاون البوليساريو مع جماعات إرهابية إيرانية». وأشار إلى حصول الحركة المفترض على طائرات مسيرة يوفرها الحرس الثوري الإيراني، فضلا عن نقل أسلحة إلى جماعات جهادية تنشط في منطقة الساحل.

وتجاه هذه التصريحات، اعتمد ممثلو وزارة الخارجية نبرة أكثر دبلوماسية دون الاعتراض على التشخيص العام؛ حيث ذكر جويل بوركرت، نائب المنسق بمكتب مكافحة الإرهاب، بالأولوية التي توليها واشنطن لمحاربة الشبكات التابعة لإيران، مؤكدا أن «إدارة ترامب أوضحت أن مكافحة الإرهاب ستظل أولوية قصوى لضمان أمن أراضينا». وفي الجلسة ذاتها، أشاد روبرت بالادينو، المسؤول الرفيع بمكتب شؤون الشرق الأدنى، بالتعاون الأمني مع المغرب، مذكرا بأن المملكة تعد «حليفا رئيسيا للولايات المتحدة خارج حلف الناتو».

وعقب تصريحاته، اتخذ تيد كروز خطوة سياسية هامة بتأكيد إعداد مبادرة تشريعية تهدف إلى تصنيف «البوليساريو» رسميا ضمن المنظمات الإرهابية، قائلا: «أعتقد أنه يجب تصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية، وقد أعددت مشروع قانون لهذا الغرض في حال لم تغير سلوكها». وتعكس هذه المبادرة، كما النقاشات داخل مجلس الشيوخ، تغيرا في المناخ السياسي بواشنطن، حيث يبدو أن فكرة هذا التصنيف باتت تكتسب تأييدا واسعا.

الجزائر تحت الضغط بسبب صفقات السلاح الروسية

بموازاة ملف «البوليساريو»، وضعت جلسة استماع أخرى الجزائر تحت المجهر؛ حيث وجهت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين أسئلة مباشرة لمسؤولي وزارة الخارجية حول معلومات تفيد باقتناء الجزائر لطائرات مقاتلة روسية ومفاوضات جارية بشأن عقود جديدة. وأشارت إلى أن الجزائر «قد تكون في محادثات لاقتناء المزيد، بدعوى أن تسليم الطائرات الأمريكية سيستغرق وقتا طويلا». ولم يترك الرد الأمريكي مجالا للغموض، حيث وصف روبرت بالادينو هذه الأنباء بـ«المثيرة للقلق»، مذكرًا بأن مثل هذه الصفقات «يمكن أن تؤدي» إلى فرض عقوبات، ومؤكدا: «هذا أمر سنراقبه عن كثب».

هذا التوتر ليس وليد اليوم؛ فمنذ 14 شتنبر 2022، وجه ماركو روبيو، الذي كان آنذاك سيناتورا ويرأس اليوم وزارة الخارجية، رسالة إلى سلفه أنتوني بلينكن، صنف فيها الجزائر كـ«واحدة من أكبر مشتري المعدات العسكرية من روسيا الاتحادية عالميا». وفي 29 شتنبر 2022، صعد 27 عضوا في الكونغرس، بقيادة النائبة ليزا مكلين، من حدة الضغوط عبر المطالبة رسميا بفرض عقوبات على الجزائر، حيث صرحت مكلين بوضوح: «لا يوجد مجال للتجميل، علاقات الجزائر المتنامية مع روسيا تشكل تهديدا لجميع أمم العالم».

وذكر البرلمانيون بأن الجزائر أبرمت في عام 2022 صفقة سلاح مع موسكو قدرت بأكثر من 7 مليارات دولار، شملت اقتناء طائرات «سوخوي 57»، واستندوا في مطالبهم إلى قانون «كاتسا» لعام 2017، الذي ينص على فرض عقوبات ضد أي جهة تجري «معاملات هامة مع شخص يمثل قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في الحكومة الروسية أو يعمل لصالحهما».

وعود صبري بوقادوم الزائفة

أمام هذه الضغوط، حاولت الجزائر القيام بمناورة دبلوماسية؛ ففي 7 مارس 2025، وخلال مقابلة مع وسيلة إعلام أمريكية، سعى سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، إلى طمأنة واشنطن عبر التلميح لتحول استراتيجي محتمل. وبالاعتماد على مذكرة التفاهم العسكري الموقعة في 22 يناير 2025 بين «أفريكوم» والجيش الجزائري، وصل به الأمر إلى الوعد بمشتريات ضخمة من الأسلحة الأمريكية، مصرحا بحماس: «السماء هي الحدود». كما حاول بوقادوم تثمين الخبرة الإقليمية للجزائر بالقول إن «امتياز الجزائريين هو توفر العامل البشري بوجودنا الميداني في شمال إفريقيا».

ورغم هذه التصريحات المغرية، يظل العديد من المراقبين متشككين في قدرة الجزائر الفعلية على إعادة توجيه عقيدتها العسكرية؛ فالجيش الجزائري لا يزال مهيكلا بشكل عميق حول أنظمة السلاح الروسية الموروثة من عقود من التعاون الاستراتيجي مع موسكو. وتغيير المورد العسكري لا يقتصر على مجرد عملية شراء، بل يتطلب سنوات من التدريب، ونقل التكنولوجيا، والتكيف اللوجستي والعقائدي. كما أن العقود الموقعة مسبقا مع روسيا، وحجمها المالي، والتبعية العملياتية الناتجة عنها، تجعل أي انتقال سريع أمرا غير مرجح تماما.

وفي ظل هذه الظروف، تبدو الوعود بالانفتاح على السلاح الأمريكي بمثابة أداة دبلوماسية تهدف لتهدئة حماس الإدارة الأمريكية أكثر منها تحولا استراتيجيا حقيقيا. وفي واشنطن، بدأ الشك يترسخ، وبالنسبة للعديد من المسؤولين الأمريكيين، لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الجزائر ستفي بوعودها، بل متى يحين وقت الانتقال إلى فرض العقوبات.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 04/02/2026 على الساعة 17:00