الرئيس الجزائري: "لن نتخلى عن الصحراء الغربية مهما كان الثمن"

عبد المجيد تبون، رئيس الجزائر
عبد المجيد تبون، رئيس الجزائر . DR
في 20/01/2023 على الساعة 15:00

في ثرثرة جديدة لعبد المجيد تبون، خلال اجتماع عقده يوم الخميس 19 يناير في الجزائر العاصمة أمام الولاة، حصر الرئيس الجزائري عمليا كل السياسة الخارجية لبلاده في مسألة الصحراء.

"لن نتخلى عن الصحراء الغربية مهما كان الثمن". حتى الآن، وصل هذا الثمن إلى أكثر من 500 مليار دولار في الوقت الذي لازالت الجزائر تعيش في التخلف.

هناك هوس وحماقات قد تقود نظاما والدولة التي يقودها إلى منطق انتحاري. هذا هو الحال مع مسألة الصحراء المغربية بالنسبة للطغمة العسكرية في الجزائر. هذا الملف لا يعكس فقط الكراهية المقيتة التي يكنها "النظام" للمملكة المغربية، بل تم وضعه كأساس لكل سياسة الدولة الخارجية. وهذا أمر خطير للغاية. فقدم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مرة أخرى مثالا على ذلك. كان ذلك يوم الخميس 19 يناير 2023 في الجزائر العاصمة من خلال "خطاب" ألقاه في افتتاح "لقاء الحكومة والولاة".

في هذا الخطاب، لم يكن تبون يخرج عن النص المكتوب إلا من أجل أن ينخرط في نوع من الهذيان والثرثرة. أمام جمهور مطيع وتحت نظرات قائد الجيش سعيد شنقريحة، قام تبون برياضته المفضلة: الثرثرة. إذا كان الخطاب يجب أن يركز على "حالة الأمة"، فلا يمكن للرئيس الجزائري أن يترك مثل هذه الفرصة تمر دون ذكر الصحراء، وهي بالتأكيد النقطة الوحيدة على أجندة السياسة الخارجية الجزائرية. أما حديثه عن القضية الفلسطينية فلن يغير من الأمر شيئا. وفيما يتعلق بالصحراء، كان تبون واضحا: "لن نتخلى عن الصحراء الغربية مهما كان الثمن".

انتهى الزمن الذي كانت فيه مسألة الصحراء لا تعني الجزائر، التي ترفض حتى المشاركة في الموائد المستديرة التي قررها مجلس الأمن الدولي. تبون يقرر أن الصحراء قضية وطنية للجزائر ولن تتنازل عنها "مهما كان الثمن". وصرخ بأعلى صوته: "لديهم الحق في تقرير المصير (تصفيق في القاعة)... صفحة القرن التاسع عشر طويناها باستقلالنا (تصفيق)... نحن بحاجة لتقرير المصير. لقد دافعنا عنه في تيمور الشرقية وجزر القمر، ولكن في الصحراء، أصبحنا أعداء. الملف على مستوى لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة".

وقال: "بالنسبة لنا، إنها مسألة مبدأ. سنناضل بكل قوتنا من أجل هذه القضايا والقضية الصحراوية والقضية الفلسطينية وجميع القضايا العادلة في العالم". برنامج ضخم لدكتاتورية عسكرية في بلد يعاني من نقص الحليب، حيث أدى نقص اللحوم إلى ازدهار مسالخ الحمير السرية وحيث تذبح القطط وتباع كلحوم أرانب. إلى جانب المواد الغذائية النادرة أو باهظة الثمن، لا يمكن أيضا الحصول على الأدوية ويجب على الجزائريين الاعتماد على جزائريي الشتات للحصول على الأدوية أو الموت. لكن لا يهم "الثمن" الذي ستدفعه الجزائر، لأن الأولوية للصحراء الغربية وجبهة البوليساريو، وفيما بعد سيفكر نظام الجزائر في طعام وعلاج الشعب الجزائري.

إهدار المال

الجزائر، كدولة وشعب، دفعت ثمنا باهظا بالفعل في قضية لا تعنيها من الأساس. لقد كلف خلق وإيواء وتسليح ودعم انفصاليي البوليساريو دبلوماسيا ما لا يقل عن 500 مليار دولار، وهي الأموال لو استثمرت في مشاريع التنمية لغيرت البلاد. لكن ماذا نقول عندما تسود كراهية المغرب والرغبة في المس بوحدة ترابه وعندما تكون الأولوية بالنسبة للطغمة العسكرية ليست لبناء بلدها، بل تدمير بلدان الآخرين؟ وستستمر الجزائر في الإنفاق ببذخ ما دامت هذا المنطق هو السائد لدى حكامها. وويل للأصوات القليلة التي تندد بهذه الجريمة، التي ترتكب أولا وقبل كل شيء ضد الشعب الجزائري. كان الرئيس السابق لجبهة التحرير الوطني، عمار سعيداني، قد تجرأ على قول ذلك في عام 2019 من خلال التأكيد على أن الأموال التي أنفقت على مدى 50 عاما لتمويل البوليساريو كان يجب أن تخصص لتطوير المدن الجزائر. وأضاف أن الصحراء التي يقدم فيها النظام كل جهده وموارده كانت تاريخياً جزءا من المغرب وأن بترها كان نتيجة الاستعمار. النتيجة: طالبت الطغمة العسكرية برأسه.

خرجة الرئيس تبون له ميزة هي أنها تذكرنا بالأولويات الحقيقية للنظام الجزائري: الحفاظ على مناخ التوتر مع المغرب وتدميره. وويل مرة أخرى إذا كان لدى الجزائريين، بدورهم، هاجس واحد فقط: مغادرة سفينة جزائر قبل أن تغرق. في مقال رأي نشر في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية يوم 8 يناير 2023، لم يقل كزافيي درينكور، السفير الفرنسي السابق في الجزائر، أي شيء آخر عندما تحدث عن أن 45 مليون جزائري "لديهم هوس واحد فقط: المغادرة والهرب"، على وجه الخصوص إلى البلد الوحيد حيث "لكل جزائري عائلة"، فرنسا، للهرب من بلد حطمه "الاختيار الكارثي لعام 1962، والأزمة الاقتصادية، والفساد الناجم عن ريع النفط، وإحباط ليس فقط نخب المدن الكبرى في الشمال، ولكن أيضا أهل القرى والجزائر العميقة".

غالبا ما يقال إن النظام في الجزائر يحتاج إلى خلق عدو خارجي ليستمر. لكن هل هذا هو الحال حقا عندما نرى رئيسا جزائريا يؤكد أنه لا توجد حدود ولا تكاليف للنظام في الجزائر عندما يتعلق الأمر بمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب؟ هذه مسألة كراهية مرضية، مرض عضال وميل إلى الانتحار فقط لمنع الآخر من اكتساب الزخم. مع قولة تبون "مهما كان الثمن"، يعرف المغاربة ما ينتظرهم.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 20/01/2023 على الساعة 15:00

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800