خارج «ملعب» الشرعية.. الجزائر تستنجد بالكرة لتغطية انكساراتها في ملف الصحراء

من ندوة الإعلان عن تأسيس ما سمي «الاتحاد الصحراوي لكرة القدم» بالجزائر

في 12/02/2026 على الساعة 19:24

فيديولم يجد حكام الجارة الشرقية، وهم يلملمون أوراق الخيبة بعد توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، سوى الاستنجاد بـ«الساحرة المستديرة» لإعلان تأسيس ما سمي «الاتحاد الصحراوي لكرة القدم». هي خطوة لم تخرج عن سياق العبث السياسي للنظام العسكري الذي يحاول استنساخ أمجاد الماضي في غير زمانها، وفي معزل عن أي هيئات دولية أو قارية.

احتضنت العاصمة الجزائرية، الأربعاء 11 فبراير 2026، مراسم إعلان تأسيس ما سمي «الاتحاد الصحراوي لكرة القدم». الحدث الذي روج له الإعلام الرسمي الجزائري كـ«إنجاز تاريخي»، غاب عنه أي حضور أو اعتراف من الهيئات الكروية الدولية والقارية، ليظل مجرد حلقة جديدة في مسلسل توظيف الرياضة لخدمة أجندة سياسية لم تعد تجد لها صدى في المحافل الدولية الرسمية.

من الدبلوماسية إلى «الشرود» الرياضي

بعدما ضاقت السبل بالدبلوماسية الجزائرية في ردهات الأمم المتحدة، وبات مقترح «الحكم الذاتي» المغربي هو اللغة الوحيدة التي يرددها العالم، قررت الجزائر نقل المعركة إلى ملعب «نيلسون مانديلا». لكنه ملعب بلا خصوم حقيقيين، حيث يجري فيه اللعب خارج قوانين «فيفا» و«كاف»، في مشهد يذكرنا بفرق الأحياء التي تعلن سيادتها على «ساحة الحي» دون اعتراف من عصبة أو اتحاد.

وعند العودة بذاكرة التاريخ إلى ظروف تأسيس فريق «جبهة التحرير الوطني الجزائري»، الذي أسسته جبهة التحرير الوطني الجزائرية بهدف رفع الروح المعنوية في صفوف الجزائريين المناهضين للاحتلال الفرنسي، يتضح الفرق الجوهري بين نضال الأمس ومناورات اليوم. فذلك الفريق الذي رأى النور في 13 أبريل 1958، كان تعبيرا حقيقيا عن حركة تحرر وطني ضد الاستعمار، حيث اختار نجومه التضحية بمساراتهم المهنية في الدوري الفرنسي ليتحولوا إلى «سفراء» يحملون صوت شعبهم إلى العالم. وقد نجح الفريق في خوض نحو 80 مباراة عبر أوروبا الشرقية وآسيا وإفريقيا ما بين 1958 و1962، محققا دعما دوليا لقضية كانت تحظى بإجماع كوني في سياق تصفية الاستعمار التقليدي.

أما محاولة إسقاط تلك التجربة على كيان مصطنع اليوم، فليس سوى نوع من «التسلل» التاريخي. فالجزائر حينها كانت تقاوم استعمارا باعتراف كوني، أما اليوم، فالصحراء المغربية تعيش نهضة كروية ورياضية حقيقية، حيث تشيد ملاعب بمواصفات عالمية في العيون والداخلة، وتستقبل بطولات قارية رسمية يرفرف فيها العلم المغربي بمباركة القارة السمراء بأكملها.

«كاف» والباب المسدود

على الصعيد المؤسساتي، تأتي هذه الخطوة لتؤكد العجز الجزائري عن اختراق القوانين المنظمة للكرة القارية؛ فقد فشلت الجزائر مرارا في إقناع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» بقبول عضوية «البوليساريو»، وكانت آخر تلك المحاولات الفاشلة في يونيو 2023. وهو الفشل الذي يكرس العزلة القانونية لهذا الكيان، خاصة بعد اعتماد الاتحاد الإفريقي لتعديلات صارمة تحصر العضوية في الدول المعترف بها أمميا، مما جعل كل التحركات الجزائرية داخل ردهات «الكاف» مجرد محاولات لحرث البحر، لا تصطدم فقط بالواقع الميداني، بل وبالترسانة القانونية التي تحمي الرياضة من التوظيف السياسي.

وبناء عليه، فإن هذا «الاتحاد» الوليد سيظل يمارس رياضته المفضلة في خوض «مباريات ودية» مع فرق قدامى اللاعبين أو في دورات استعراضية، بعيدا عن أي منافسة رسمية تذكر.

مفارقة الميدان

بينما ينشغل حكام الجزائر بتجميع شتات لاعبين من بطولات الهواة لتأثيث مباريات استعراضية فوق ملاعب الاستنجاد، يواصل المغرب تكريس سيادته بمشاريع تنموية عملاقة وبنية تحتية رياضية في العيون والداخلة تبهر العالم وتستقطب كبرى التظاهرات القارية والدولية.

ذلك لأن السيادة الحقيقية لا تصنعها المناورات في ردهات الفنادق ولا تولد من «رحم» البروباغندا الإعلامية، بل تكرسها التنمية الشاملة والواقع الذي يشهده العالم يوميا في الأقاليم الجنوبية للمملكة؛ واقع يؤكد أن المغرب في صحرائه، وأن من يبحث عن اعتراف رياضي خارج مظلة «فيفا» و«كاف» ليس سوى واهم يطارد سرابا في ملعب بلا جمهور ولا شرعية

وهكذا، يظهر أن «الدبلوماسية الرياضية» التي يبشر بها نظام الجزائر ليست سوى «كرة ثلج» ستذوب أمام شمس الحقيقة التي تسطع من المغرب، وستبقى تلك الخطوة مجرد «ضربة جزاء» ضائعة في سجل طويل من المحاولات الفاشلة لعرقلة مسار الحسم النهائي لملف الصحراء المغربية.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 12/02/2026 على الساعة 19:24