انتظرت الجزائر حتى 20 دجنبر لكي يصدر الرئيس عبد المجيد تبون الأمر لوزيره الأول عبد العزيز جراد، عبر تغريدة على تويتر، بهدف الاجتماع فورا مع اللجنة العلمية المحلية لمتابعة تطورات جائحة فيروس كورونا من أجل "اختيار اللقاح المناسب ضد كوفيد-19 وإطلاق حملة التلقيح اعتبارا من يناير المقبل".
منذ ذلك الوقت، تحاول الآلة البيروقراطية البطيئة إعطاء الانطباع بأنها تبذل الجهود دون العثور على شركة تزودها باللقاح حتى الآن، على الأقل حتى يوم الأربعاء 30 دجنبر.
يومي الاثنين 28 دجنبر والثلاثاء 29 دجنبر، أجرى الوزير الأول الجزائري اتصالا هاتفيا بنظيريه الصيني والروسي لإيجاد ولو دفعة من اللقاحات حتى يتم احترام المواعيد التي حددها له تبون.
وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، فقد أجرى عبد العزيز جراد يوم الإثنين الماضي مكالمة هاتفية مع نظيره الصيني لي كه تشيانغ. وقد تناول الطرفان "جميع القضايا المتعلقة بتنسيق جهود البلدين في محاربة وباء كوفيد-19".
لكن هذا الاتصال الهاتفي، الذي كان من الواضح أن هدفه هو التسليم المحتمل إلى الجزائر لكمية من جرعات اللقاح الصيني المضاد لفيروس كوفيد "في أقرب وقت ممكن"، لم ينجح، لأنه في اليوم التالي، أي يوم الثلاثاء 29 دجنبر، عبد العزيز جراد ناشد نظيره الروسي لمساعدته على الفور بدفعة من اللقاح الروسي سبوتنيك V المضاد لكوفيد-19.
ووفق وكالة الأنباء الجزائرية، أثار ميخائيل ميشوستين، رئيس وزراء روسيا الاتحادية وعبد العزيز جراد "محاربة وباء كوفيد-19، من خلال الاتفاق على تنسيق جهود البلدين في هذا المجال، لا سيما في ما يتعلق بالتلقيح". ومع ذلك، طالما أن الوكالة الناطقة الرسمية باسم النظام الجزائري لم تعلن عن أي اتفاق ملموس مع السلطات الروسية والصينية، فإن هذا يعني بوضوح أن الجزائريين قد يضطرون للانتظار عدة أشهر أخرى من أجل التلقيح ضد فيروس كورونا.
وفضلا عن ذلك، فإن وكالة الأنباء الجزائرية نفسها لا تخفي تشاؤمها عندما كتبت بعد يوم واحد فقط من تغريدة الرئيس في 20 دجنبر، أن اللجنة العلمية الجزائرية لا تتوفر، قبل الموعد المحدد في يناير، إلا على "أيام قليلة من الشروع في عملية التلقيح من خلال الحرص على تحديد السؤال الأكثر حساسية، وهو السؤال المتعلق باختيار اللقاح الأنسب". وهي طريقة، ربما، للقول ليس فقط إن اللقاحات الصينية والروسية لن تكون متاحة في وقت قريب، ولكن "جودتها" لم تثبت بعد.
مع هذه المقاربة الحذرة، التي دافع عنها عبد العزيز جراد، والتي بموجبها يتعين الانتظار لاختيار اللقاح المضاد لكوفيد-19 مع مراعاة "ضرورة تجنب أي تسرع أو قرار عشوائي"، يمكن للجزائر ألا تحصل في النهاية على الكمية الكافية من اللقاحات المضادة للفيروس قبل عدة أشهر. وبعبارة أخرى، فإن الحكومة الجزائرية، التي تنقصها الأفكار، ستنتظر كالمعتاد لترى كيف ستتصرف البلدان الأخرى، قبل أن تعمد إلى تقليدهم.
كما كتب رئيس مجلس أطباء البليدة، الدكتور ياسين تركمان، في إحدى وسائل الإعلام المحلية، تختبئ السلطات الجزائرية وراء فكرة "لقاح مؤهل من قبل منظمة الصحة العالمية في إطار مبادرة كوفاكس، وهي آلية تنظمها الهيئة الأممية لضمان فعالية وأمان وتوافر وأفضل الأسعار والإنصاف في توزيع اللقاحات. ومع ذلك، لم يتم تحديد أي لقاح مؤهل من قبل منظمة الصحة العالمية".
ويوضح ياسين تركمان أنه بالنظر إلى الخدمات اللوجستية وخاصة سلسلة التبريد الصارمة في درجات حرارة منخفضة للغاية التي يفرضها استيراد اللقاحات الأمريكية من شركة فايزر والبريطانية من موديرنا، يمكن الحصول على اللقاحات الروسية أو الصينية فقط من قبل الجزائر.
وهذا ما دفع صحيفة "الوطن" إلى القول إن "حملة التلقيح لا يمكن أن تتم في أفضل الحالات إلا في حدود نهاية الربع الثاني من عام 2021 ...، بالنظر إلى جميع الإجراءات الإدارية والعلمية والتنظيمية التي تسبق اقتناء هذه اللقاحات، التي لم يتم الكشف لحد الآن عن مصدرها بعد".
إن الإعلان بشكل عشوائي عن بدء تلقيح الجزائريين اعتبارا من يناير المقبل، دون الحصول على أدنى جرعة من اللقاح ودون تحديد الأولويات بحسب الفئات الضعيفة أو الأكثر تعرضا للخطر، قام عبد المجيد تبون، الذي تجاوزته الأحداث بسبب المرض الذي أصابه، بكل بساطة بوضع العربة أمام الحصان.
