5 أسباب (يجب أن) تدفع المستهلك المغربي لمقاطعة التمور الجزائرية

دول أوروبية وأمريكية تحظر تمور الجزائر بسبب احتوائها على مواد مسرطنة

دول أوروبية وأمريكية تحظر تمور الجزائر بسبب احتوائها على مواد مسرطنة . DR

في 19/02/2026 على الساعة 17:45

على الرغم من توارد تقارير دولية ومخبرية صادمة تؤكد افتقار التمور الجزائرية لأدنى معايير السلامة الصحية بل واحتواؤها على مواد سامة ومسرطنة، لا يزال استمرار تواجدها في بعض الأسواق المغربية يثير علامات استفهام مقلقة دفعت بالعديد من النشطاء المغاربة إلى إطلاق حملة إلكترونية تدعو إلى مقاطعة التمور الجزائرية. في هذا المقال، نستعرض مجموعة من الأسباب الموضوعية الكفيلة بالتوقف فورا عن استهلاك التمور الجزائرية.

تواجه التمور الجزائرية أزمات متلاحقة جعلت سمعتها الدولية والمحلية على المحك. فبين مطرقة التقارير المخبرية التي تثبت تلوثها بمواد كيميائية سامة، وسندان القمع الأمني الذي يطال كل من يجرؤ على كشف هذه الحقائق، يجد المستهلك نفسه أمام منتج محاصر بـ«الشبهات الصحية» التي لا يمكن التغاضي عنها.

إليك استعراض مفصل للأسباب التي تدفع للتوقف فورا عن استهلاك التمور الجزائرية:

1- فضيحة المبيدات المحظورة والمواد المسرطنة

كشفت تقارير مخبرية رصينة أجريت في فترات مختلفة في فرنسا ودول أوروبية عن معطيات وصفت بـ«المرعبة»، حيث أثبتت التحاليل احتواء تمور «دقلة نور» على بقايا كيميائية سامة بنسب تجاوزت المعايير المسموح بها بـ400 بالمائة. هذه السموم ناتجة عن استخدام مبيدات حشرية محظورة دوليا، وهي مواد قد تشكل خطرا على الصحة العامة في حال استهلاكها بشكل تراكمي دون رقابة مخبرية، مما دفع السلطات الفرنسية إلى سحب كميات ضخمة من الأسواق.

الأخطر من ذلك هو رصد مادة «ديميثوات» في بعض العينات، وهي مادة كيميائية محظورة في العديد من الدول نظرا لآثارها الجانبية على الجهاز العصبي والصحة العامة، مما أدى إلى إتلاف أطنان منها في موانئ أوروبية وأمريكية، في خطوة اعتبرت «صفعة اقتصادية» للنظام الجزائري الذي يراهن على التمور لإنعاش صادراته خارج المحروقات.

وبدلا من تحرك النظام لوضع حد لاستمرار هذه الفضائح، اختارت السلطات الأمنية الجزائرية نهج سياسة القمع. ففي فبراير 2025، تم اعتقال مواطن لمجرد نشره فيديو يحذر فيه من المخاطر الصحية لتمور بلاده، التي بين بطريقة علمية احتواءها على مواد مسرطنة.

وهذا السلوك الممنهج ليس جديدا؛ فقد سبق اعتقال الصحفي بلقاسم حوام عام 2022 لنشره مقالا في جريدة «الشروق» حول رفض شحنة تمور بسبب المبيدات، مما يؤكد أن السلطات تفضل «سجن الحقيقة» على حماية صحة المستهلك.

2- مخاطر السقي بمياه الواد الحار

تتواتر الشهادات العلمية والميدانية حول لجوء بعض المزارعين في الجزائر لسقي النخيل بمياه الصرف الصحي، مما يرفع احتمالات وجود معادن ثقيلة ومواد مسرطنة داخل التمور.

هذا الواقع لم يعد مجرد إشاعات، بل أكده خبراء ومواطنون ذوو دراية علمية واسعة، مشيرين إلى أن إضافة مواد كيميائية حارقة لحماية المحصول من التسوس يضاعف من خطورة المنتج على الصحة العامة ويجعله قنبلة موقوتة داخل أجساد المستهلكين.

3- تردي ظروف التخزين

تعاني الجزائر من غياب صارخ للمخابر المتخصصة في مراقبة متبقيات المبيدات، وهو ما أكدته تقارير صحفية محلية. هذا العجز التقني يجعل التمور تخرج إلى الأسواق دون أدنى ضمانات صحية، ويضطر المصدرون لإجراء تحاليل في أوروبا بتكاليف باهظة (تجاوزت 80 ألف أورو في بعض الحالات) ليصدموا بحقائق التلوث التي ترفض الوزارة الوصية الاعتراف بها أو معالجتها.

كما تفتقر العديد من الوحدات الإنتاجية التقليدية في مناطق الواحات الجزائرية إلى معايير التبريد والتخزين الحديثة. هذا القصور يؤدي غالبا إلى انتشار «سوسة التمر» أو الإصابات الحشرية الداخلية (الدود)، والتي قد لا تظهر للعيان من الخارج لكنها تفسد جودة الثمرة من الداخل وتجعلها غير قابلة للاستهلاك الآدمي.

4- منتجات مهربة بلا رقابة

نظرا لتوقف المعاملات التجارية الرسمية بين الجزائر والمغرب، تدخل كميات كبيرة من التمور الجزائرية عبر مسالك غير قانونية (التهريب)، مما يعني عدم خضوعها للمراقبة التقنية والصحية الصارمة التي يفرضها مكتب السلامة الصحية «أونسا» عند الموانئ، وهو ما يجعل سلامتها الغذائية محل شك كبير.

ونتيجة لذلك، يشتكي العديد من المستهلكين من غياب بيانات واضحة على علب التمور «المجهولة المصدر»، حيث يتم أحيانا تزوير بلد المنشأ أو تاريخ الإنتاج، مما يحرم المستهلك من حقه الأساسي في معرفة مصدر وجودة ما يقتنيه.

5- وفرة البدائل الوطنية بجودة عالمية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة بموجة واسعة من الدعوات التي أطلقها نشطاء وفاعلون، تحث المستهلكين على تشجيع استهلاك التمور المغربية وإعطاء الأولوية المطلقة للمنتوج المحلي داخل الأسواق الوطنية. ويراهن أصحاب هذه المبادرات على أن دعم الفلاح والمنتج المغربي يعد ركيزة أساسية لتقوية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على فرص الشغل في الواحات، وتعزيز مسار الاكتفاء الذاتي.

وتأتي دعوات مقاطعة التمور الجزائرية التي أطلقها النشطاء المغاربة لتجد صدى واقعيا في وفرة البدائل الوطنية التي تضاهي، بل وتتفوق على المعايير العالمية؛ حيث يعد المغرب قوة إنتاجية كبرى في هذا القطاع، وتجود واحاته بأصناف فاخرة ذائعة الصيت مثل «المجهول»، «بوفقوس»، و«بوسكري».

إن ما يميز هذه التمور المغربية هو خضوعها لرقابة صارمة ومستمرة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا»، مما يضمن خلوها من الملوثات الكيميائية، فضلا عن تميزها بكونها منتجات طبيعية «بيو» في أغلبها.

وبناء على ما سبق، يصبح التخلي عن التمور الجزائرية المشكوك في سلامتها الصحية ليس مجرد سلوك تضامني فحسب، بل هو خيار صحي ووطني بامتياز، يضمن للمستهلك المغربي الجودة والأمان في آن واحد.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 19/02/2026 على الساعة 17:45