وأبرزت المعطيات المنشورة على صفحة «الما ديالنا» بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، والتابعة لوزارة التجهيز والماء، أن النسبة الإجمالية لملء السدود وصلت إلى 67 في المائة، مقابل 27.6 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، حين لم تكن الكمية المخزنة تتجاوز 4.6 مليار متر مكعب، حيث يأتي هذا التحسن غير المسبوق نتيجة موسم مطري استثنائي، أعاد الأمل في تجاوز آثار سنوات متتالية من الإجهاد المائي، وأرجع التوازن النسبي إلى عدد من الأحواض الحيوية عبر ربوع المملكة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، أظهرت المعطيات المسجلة تفاوتا واضحا بين الأحواض المائية، حيث تصدر حوض اللوكوس المشهد وطنيا، بنسبة ملء بلغت 90.7 في المائة، بما يعادل مليار و734.2 مليون متر مكعب، مدعوما بالامتلاء الكامل لسد واد المخازن بنسبة 100 في المائة، إلى جانب سد دار خروفة الذي بلغ 90 في المائة.
بدوره، سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء مرتفعة وصلت إلى 92.2 في المائة، أي ما يعادل 1004.4 مليون متر مكعب، مستفيدا من الأداء الجيد لسد سيدي محمد بن عبد الله الذي بلغ 94 في المائة، في حين سجل حوض سبو، أحد أكبر الأحواض المائية بالمملكة، نسبة ملء بلغت 87.4 في المائة، بما يعادل 4854 مليون متر مكعب، بفضل سد الوحدة الذي سجل 90 في المائة، وسد إدريس الأول بنسبة 87 في المائة.
وفي وسط البلاد، سجل حوض تانسيفت نسبة ملء بلغت 82.3 في المائة، أي ما يعادل 187.1 مليون متر مكعب، حيث اقترب سد مولاي عبد الرحمن من الامتلاء بنسبة 95 في المائة، فيما بلغ سد أبو العباس السبتي 98 في المائة، في مقابل تسجيل حوض ملوية، نسبة متوسطة بلغت 54.6 في المائة، بما يعادل 392 مليون متر مكعب، مدعوما بالامتلاء الكامل لسد على واد زا بنسبة 100 في المائة، وارتفاع مخزون سد محمد الخامس إلى 84 في المائة، في مؤشر إيجابي على تحسن وضعية جهة الشرق.
ومن جهة أخرى، ظل حوض أم الربيع دون المتوسط الوطني، بنسبة ملء بلغت 40.4 في المائة، رغم توفره على حجم مخزون يناهز 2005.7 مليون متر مكعب، حيث سجل سد أحمد الحنصالي نسبة 86 في المائة، مقابل استمرار الوضع المقلق بسد المسيرة، الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 18 في المائة.
وفي الأحواض الجنوبية، بلغت نسبة ملء سدود حوض سوس ماسة 54 في المائة، بما يعادل 395.5 مليون متر مكعب، مستفيدا من الامتلاء الكامل لسد أولوز بنسبة 100 في المائة، وبلوغ سد مولاي عبد الله 99 في المائة، في حين بقي سد عبد المؤمن في حدود 28 في المائة، مقابل تسجيل حوض درعة واد نون، واحدة من أضعف النسب وطنيا بواقع 32.9 في المائة، أي ما يعادل 344.9 مليون متر مكعب، حيث لم تتجاوز نسبة ملء سد منصور الذهبي 37 في المائة، وسد مولاي علي الشريف 20 في المائة.
وفي حوض كير زيز غريس، بلغت نسبة الملء 59.5 في المائة، بما يعادل 319.8 مليون متر مكعب، مع تسجيل سد حسن الداخل نسبة 76 في المائة، مقابل 35 في المائة بسد قدوسة.
وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية، حسب متابعين، أن المغرب يعيش مرحلة انتعاش مائي حقيقية، من شأنها أن تنعكس إيجابا على الأمن المائي الوطني، وتدعم تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وتخفف الضغط على القطاع الفلاحي، معتبرين أن هذا التحسن يظل رهينا باستمرار السياسات الرشيدة في تدبير الموارد المائية، وتعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء، تحسبا لتقلبات مناخية تفرض نفسها كمعطى بنيوي في مستقبل البلاد.



