ربورتاج: ما سبب غلاء أسعار السمك بفاس.. ضعف الإنتاج أم فوضى التسويق؟

ما سبب غلاء أسعار السمك بفاس.. ضعف الإنتاج أم فوضى التسويق؟

ما سبب غلاء أسعار السمك بفاس.. ضعف الإنتاج أم فوضى التسويق؟

في 01/04/2025 على الساعة 10:00

فيديوسجلت أسعار السمك بالسوق المركزي لمدينة فاس، خلال الأيام القليلة الماضية من شهر رمضان المبارك، ارتفاعاً قياسيا، مما أثار موجة من الاستياء والغضب في صفوف المواطنين، ودفع العديد منهم للتساؤل حول ما إذا كانت الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع مرتبطة بعوامل اقتصادية، أم أنها استغلال موسمي لحاجة السوق، لا سيما وأن السمك يُعدّ من المواد الأساسية على مائدة الإفطار الرمضانية لدى عدد كبير من الأسر المغربية.

ويُعزى هذا الارتفاع، في جزء كبير منه، إلى تزايد الطلب على الأسماك خلال الشهر الفضيل، باعتبارها خيارًا صحيًا وخفيفًا للإفطار، مقابل ضعف في العرض بسبب تراجع نشاط الصيد البحري خلال بعض الفترات، أو بسبب ظروف مناخية غير مواتية تؤثر على عمليات الصيد، ما يخلق فجوة بين العرض والطلب، ويفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار، خاصة في الأسواق الشعبية التي تشهد إقبالًا كبيرًا.

ووفق ما رصدته كاميرا le360 خلال جولة بالسوق المذكور، فقد بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من سمك « الكروفيت » 120 درهما، فيما سمك « القرب » 80 درهما، و« الميرنا » بين 100 و130 درهما، وسمك « الصول » بين 90 و100 درهما حسب جودته، فيما تجاوز سعر « القمرون » 100 درهم، و« الكلمار » 130 درهما، وعلى ذلك الإيقاع تمضي جميع الأنواع الأخرى التي شهدت أسعارها ارتفاعا قياسيا.

ووصل لهيب الأسعار إلى أنواع الأسماك التي تقبل عليها الطبقات البسيطة، مثل « الشطون » و« السردين »، الذي يتصدر موائد الإفطار لدى أغلب الأسر المغربية، حيث تراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 12 و15 درهما، حسب جودته، فيما يصر التجار على أن هذا الارتفاع نتيجة طبيعية لغياب المراقبة والتنظيم بسوق الجملة للسمك بمدينة فاس.

وفي هذا السياق، أفاد أنور، تاجر بالسوق المركزي بفاس، في تصريحه ل le360، أن ارتفاع أسعار الأسماك راجع لمجموعة من العوامل، على رأسها التغيرات المناخية التي تسببت في ندرته، مع وجود بعض الأسماك في راحة بيولوجية مثل سمك « الصول »، وعزا المهني في السياق ذاته، ضعف إقبال الزبائن على اقتناء بعض الأسماك الموجودة في الأسواق إلى ضعف القدرة الشرائية، وندرة المنتوج ثم انتشار ظاهرة تهريب الأسماك بعدد من الموانئ.

واعتبر المتحدث ذاته أن أزمة بلوغ أسعار السمك إلى مستويات قياسية، تعود بالدرجة الأولى إلى المشاكل المتشعبة والمركبة التي يعرفها القطاع منذ سنوات، مشيرا إلى أن ما يحدث حاليا لا يعد إلى جزءًا بسيطا من انعكاسات الفوضى والإشكاليات التي يشهدها هذا المجال، لافتا أن الغلاء الذي تعرفه اليوم المنتجات البحرية كان منتظرا وقد يتفاقم ذلك أكثر خلال المرحلة القادمة، لعدم قيام الجهات الوصية بشكل عام بالأدوار المنوطة بها، فيما يخص مراقبة وتنظيم هذا المجال ومحاربة كل أشكال الفساد التي تعتريه.

وفي سياق متصل، أرجع مهنيو قطاع السمك بالسوق المركزي بفاس هذا الارتفاع، للعشوائية التي يعرفها سوق الجملة بفاس، واستغلال بعض المضاربين والوسطاء لشهر رمضان المبارك، لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مستفيدين من تزايد الطلب على المنتوج وحاجة المستهلكين، إذ تباع صناديق السمك وفق تعبيرهم مرات عدة وبأثمنة غير معقولة، خصوصًا مع ضعف المراقبة، كما أن بعض الأنواع من الأسماك تكون غير متوفرة بكثرة خلال هذه الفترة، يتم تخزينها مسبقًا وبيعها بأسعار أعلى دون مراعاة الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون.

والى جانب تحكم الوسطاء بالأسواق الوطنية، لا يمكن إغفال دور تكاليف النقل وأسعار الوقود التي تؤثر بشكل مباشر على تكلفة السمك، خاصة عند جلبه من مناطق بعيدة أو استيراده من الخارج، وهم ما ينعكس مباشرة على سعر البيع النهائي للمستهلك.

ويرى المهنيون، أنه رغم المجهودات التي تبذل من طرف المكتب الوطني للصيد البحري في المراقبة لكن دون جدوى لكونها لا تعطي الفعالية اللازمة من أجل محاربة ظاهرة « الشناقة والمضاربين »، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة على مستوى أسواق الجملة لضبط الأسعار، بهدف وقف النزيف الذي يعيشه المهنيين والمواطنين على حد سواء، وحماية المستهلكين من أي استغلال موسمي.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 01/04/2025 على الساعة 10:00

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800