نشرت «سوف شارك» (surfshark)، وهي شركة للأمن السيبراني مقرها هولندا، النسخة السادسة من مؤشر جودة الحياة الرقمية السنوي. ويتيح هذا المؤشر تقييم التقدم الذي أحرزته العديد من البلدان خلال الفترة 2019-2024.
ولإعداد تصنيف «مؤشر جودة الحياة الرقمية 2024»، حللت شركة الأمن السيبراني الوضعية في 121 دولة من خمس قارات، بما في ذلك 25 دولة في أفريقيا. واستند التقرير إلى 14 مؤشرا موزعة على خمسة ركائز أساسية هي: القدرة على تحمل تكاليف الإنترنت وجودة الاتصال بالإنترنت وحالة البنيات التحتية الرقمية ومستوى الأمن الإلكتروني وتطبيق الحكومة الإلكترونية. كل ركيزة من هذه الركائز له نسبة قدرها 20%.
على الصعيد العالمي، أظهرت ألمانيا أفضل أداء بمؤشر بلغ 0.7790، متقدمة على فنلندا (0.7687)، وفرنسا (0.7390)، وهولندا (0.7255)، والدنمارك (0.7229).
أما بالنسبة للقارة الإفريقية، فإن بلدانها تظهر أداء ضعيفا. والدليل على ذلك أن أي دولة إفريقية لا تقترب من المتوسط. وهذه نتيجة مثيرة للقلق في وقت تشكل فيه التقنيات الرقمية القوة الدافعة الأساسية وراء التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفاهية الساكنة. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، فإن هذا التأخير مثير للقلق، حتى لو كانت العديد من بلدان القارة تحقق تقدما كبيرا لتعويض ما خسرته.
وهكذا، في عام 2024، وبالمقارنة مع عام 2023، من بين البلدان الأفريقية الـ25 التي شملها التصنيف، تحسن أداء 13 دولة، وتراجع أداء ثمانية بلدان، وظل أداء أربعة بلدان مستقرا. وأفضل التطورات حققتها أنغولا (+18 مركزا)، وبوتسوانا (+10)، وساحل العاج (+9)، ومصر (+8)، وناميبيا (+8). ومن حيث الأداء الضعيف، تعد كينيا (ناقص 13 مركزا)، ونيجيريا (ناقص 12)، وأوغندا (ناقص 6)، وزامبيا (ناقص 5)، والجزائر (ناقص 4) من بين البلدان التي شهدت أكبر تراجع مقارنة بعام 2023.
وعلى المستوى الإفريقي، فإن الدولة الأفضل تصنيفا هي جنوب إفريقيا التي جاءت في المرتبة 66 عالميا بمتوسط درجات بلغ 0.4535، وهو تحسن طفيف مقارنة بنتيجة عام 2023 (0.4355). وتحتل هذه الدولة المركز الأول في القارة من حيث جودة الحياة الرقمية، وذلك بفضل القدرة على تحمل تكاليف الإنترنت (المرتبة 43 عالميا)، بعد اكتساب 9 مراكز، وتطبيق الحكومة الإلكترونية، وذلك بفضل اكتساب 5 مراكز مما دفعها إلى المرتبة 56 عالميا.
Qualité numérique: en 2024, comparativement à 2023, sur les 25 pays africains couverts par le classement, 13 ont amélioré leurs performances, 8 ont régressé et 4 stagné.. Julien Eichinger - stock.adobe.c
وعلى الرغم من هذه المكاسب البالغة 15 مركزا في ركيزة البنيات التحتية الإلكترونية، فإن جنوب أفريقيا تحتل المركز 79 فقط في العالم. وفضلا عن ذلك، تسبب تدهور جودة الاتصال بالإنترنت في خسارة البلاد 21 مركزا، مما جعلها في المرتبة 84 عالميا على هذا المؤشر. متوسط سرعة الإنترنت الثابت هو 79.28 ميغابايت في الثانية، ومتوسط سرعة الإنترنت المحمول هو 91.44 ميغابايت في الثانية. والشيء نفسه ينطبق على الأمن الرقمي، حيث خسرت الدولة أيضا ثلاثة مراكز لتحتل المركز 75 عالميا.
ويأتي خلف جنوب إفريقيا مباشرة المغرب الذي احتل المرتبة 69 عالميا بنتيجة 0.4484، وهو تحسن طفيف مقارنة بعام 2023 (0.4225)، ما أدى إلى اكتساب ستة مراكز في التصنيف العالمي. ويعود الفضل في حصول المملكة على المركز الثاني إلى تحسن بنيتها التحتية الرقمية حيث تقدمت 27 مركزا لتتقدم إلى المركز 60 عالمياً بخصوص هذا المعيار. وحققت الدولة أيضا مكاسب في معايير القدرة على تحمل تكاليف الإنترنت (مركزين، 70 عالميا) والحكومة الإلكترونية (5 مراكز، 85 عالميا).
ومع ذلك، تراجع المغرب في ما يتعلق بالأمن الرقمي، حيث خسر مرتبة واحدة، لكنه لا يزال يحتل المرتبة 41 عالميا، كما خسر ستة مراكز من حيث جودة الاتصال بالإنترنت، ليحتل فقط المرتبة 100 عالميا من أصل 121 دولة شملتها الدراسة. وتعاني المملكة من ضعف جودة الاتصال، حيث يبلغ متوسط سرعة شبكة الإنترنت الثابتة 39.95 ميغابايت في الثانية، و54.29 ميغابايت في الثانية لشبكة الإنترنت المحمول.
خلف هذين البلدين تأتي موريشيوس (المرتبة 77 بنتيجة 0.4289)، ومصر (المرتبة 79، 0.4247)، وتونس (المرتبة 82، 0.4042)، وغانا (المرتبة 88، 0.3789)، وكينيا (المرتبة 89، 0.3743)، وأنغولا (المرتبة 91، 0.3490)، والسنغال (المرتبة 93، 0.3437) وساحل العاج (المرتبة 94، 0.3403).
البلدان | المؤشر | التصنيف العالمي |
---|---|---|
جنوب إفريقيا | 0,4535 | 66 |
المغرب | 0,4484 | 69 |
موريشيوس | 0,4289 | 77 |
مصر | 0,4247 | 79 |
تونس | 0,4042 | 82 |
غانا | 0,3789 | 88 |
كينيا | 0,3743 | 89 |
أنغولا | 0,3490 | 91 |
السنغال | 0,3437 | 93 |
كوت ديفوات | 0,3403 | 94 |
ويتعين على البلدان الإفريقية أن تبذل جهودا أكبر في المجالات الرقمية حتى لا تعرض تنميتها للخطر في بيئة عالمية تكتسب فيها التقنيات الرقمية أهمية متزايدة. إن هذا التقدم يتطلب استثمارات ضخمة في البنى التحتية التكنولوجية، وإنشاء شبكات إنترنت توفر جودة اتصال ممتازة، واستثمارات في أمن التكنولوجيات والمعطيات الرقمية، وتدريب الموارد البشرية، وما إلى ذلك. وإذا لم تقم بكل هذه الأمور، فإن الفجوة الرقمية بين القارة وبقية العالم قد تتسع بشكل أكبر وتعرض النمو والتنمية في القارة للخطر.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا