تأتي قيمة هذا الكتاب المُختلف، موضوعاً وتفكيراً، في طبيعة الموضوع الذي يقترحه حول علاقة العربية بالذكاء الاصطناعي، باعتباره من الموضوعات التي تشغل الراهن الثقافي والتي لم يُفكّر فيها بعد. لذلك، فإصدار كتب من هذا القبيل وداخل هذا السياق الذي تعرف فيه الثقافة المعاصرة عدة تحولات بنيوية في علاقتها بالمجال الرقمي، يدفع المرء إلى التفكير فيما يمكن أنْ يقدّمه الذكاء الاصطناعي إلى المجال المعرفي، سواء كان لغة أو إبداعاً.
يقول المفكر الأمريكي تشومسكي على غلاف الكتاب « ما حققناه اليوم من تقدم ثوري مزعوم في مجال الذكاء الاصطناعي سبّب لكل من القلق والتفاؤل. سبب التفاؤل هو أن الذكاء الاصطناعي وسيلة يمكننا من خلالها حل مشاكلنا. أما القلق فمبعثه خوفنا من أن يمتهن النوع الأكثر شهرة ورواجاً من الذكاء الاصطناعي، وهو تعلم الآلة علمنا ويشوه أخلاقنا من خلال دمج مفهوم معيب بشكل أساسي للغة والمعرفة في التكنولوجيا التي نستخدمها ».
ويرى فريق الكتاب من خلال التقديم الذي وُضع أساسا له بأن هذه البحوث « أوراق علمية للنشر والتفاكر الجماعي، لا نزعم بها قولاً فصلا، ولا حكما فاصلا، بل نريدها حواراً ممتداً، يترجم انهماماً بأسئلة اللحظة المعرفية والحضارية، وصدعاً بمكنون « ذات علمية جماعية ». تجتهد في رسم صورة لها ضمن تضاريس « المجتمع العلمي ». ونسعى في كل ذلك الانفكاك من مستحكم عادات في التجميع والنشر وقيم تحكيم قد تستغرقها مشتبهات فعل أكاديمي وجامعي يحتاج لمزيد التعاون المثمر والذكاء الجماعي الجامعي عساه يبلغ درجة الحكمة العلمية ويشبع شغف الباحثين عن خلاص إنساني ويرتفع به العلم وأهله في درجات العطاء والفداء لإنسانية أضناها اندفاع مميت إلى نكران هوياتها وحقائقها، فالسراب ليس هو الماء وللحياة رسوم وظلال ».
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا