هاجر كريكع تخلق المفاجأة في مهرجان كان السينمائي بفيلم «La Más Dulce»

الممثلة هاجر كريكع

في 30/05/2026 على الساعة 20:46

برز اسم الممثلة المغربية هاجر كريكع بقوة خلال الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، من خلال مشاركتها إلى جانب الممثلة نسرين الراضي في فيلم «La Más Dulce» للمخرجة ليلى المراكشي، الذي عرض ضمن قسم «نظرة ما« .

ورغم أن الفيلم غادر المهرجان من دون التتويج بأي جائزة، فإنه نجح في استقطاب اهتمام النقاد ووسائل الإعلام الدولية، التي أشادت بالعمل واعتبره بعضها «دراما اجتماعية مؤثرة تنبض بالكرامة الإنسانية».

ونوهت عدة مراجعات بقدرة المخرجة على الابتعاد عن المعالجة البائسة للواقع الاجتماعي، مقدمة عملا مشرقا يحمل أبعادا سياسية ونسوية واضحة.

وكان أداء الثنائي نسرين الراضي وهاجر كريكع من بين أكثر العناصر التي حظيت بالإشادة.

وتتمتع هاجر كريكع بخصوصية داخل المشهد الفني المغربي، حيث تجمع بين الصرامة التقنية التي اكتسبتها من تكوينها المسرحي وبين عفوية أداء طبيعي يمنح شخصياتها صدقا وحضورا استثنائيين أمام الكاميرا.

وتعد من بين الممثلات القلائل القادرات على فرض حضورهن على الشاشة دون الحاجة إلى حوارات مطولة.

ففي فيلم«الثلث الخالي» للمخرج فوزي بنسعيدي، أدت شخصية سلمى في دور يكاد يخلو من الكلام، غير أن حضورها ظل طاغيا بفضل قوة النظرات والتعبير الصامت.

واستطاعت هاجر أن تنقل مشاعر معقدة وأن تمنح المشاهد إحساسا عميقا بالتوتر والعاطفة من خلال لغة الجسد وحدها.

وشكلت سنوات تكوينها بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، بالإضافة إلى تجربتها داخل فرقة «أفروديت» المسرحية التي يشرف عليها عبد المجيد الهواس، محطة أساسية في بناء أدواتها الفنية.

فهي لا تكتفي بأداء الشخصية، بل تعيشها جسديا ونفسيا بكل تفاصيلها. ويتجلى ذلك سواء في تجسيدها لشخصية عاملة موسمية منهكة في حقول الفراولة بمدينة هويلفا الإسبانية ضمن فيلم «La Más Dulce»، أو في أدائها لشخصية ذات أبعاد رمزية وأسطورية في الجنوب المغربي ضمن فيلم « الثلث الخالي ».

وفي وقت تسقط فيه بعض الأعمال الاجتماعية في فخ المبالغة أو استدرار العاطفة، تفضل هاجر كريكع نهج البساطة والاقتصاد في التعبير. فهي تمنح الشخصيات الهامشية والنساء العاملات حضورا نبيلا، من خلال أداء هادئ وطبيعي بعيد عن التصنع.

ومن بين أهم ما يميز مسارها، قدرتها على التنقل بين عوالم فنية مختلفة دون حواجز. فهي تشارك في أفلام المؤلف التي تحضر في مهرجانات دولية مرموقة مثل مهرجان كان وأسبوعي المخرجين، وتظهر في الأعمال التلفزيونية الجماهيرية التي تعرض خلال شهر رمضان، مع المحافظة على الجدية نفسها في التعامل مع مختلف المشاريع.

هذا التوازن أكسبها احترام المهنيين في القطاع الفني، وفي الوقت ذاته قربها من الجمهور الواسع.

ومنذ تخرجها سنة 2005، واصلت هاجر كريكع استكشاف فضاءات المسرح والسينما والتلفزيون، التي تعتبرها مجالات تمنح الفن قدرة حقيقية على التأثير وإحداث التغيير.

وخلال مسيرتها، حصدت عددا من الجوائز، من بينها جوائز أفضل ممثلة عن أدوارها في أعمال «حديقة معلقة» و«نوستالجيا» و«دموع بالكحول»، إضافة إلى الجائزة الكبرى للشيخ سلطان بن محمد القاسمي عن مسرحية «التكوير».

وتظهر هذه التتويجات مكانة فنانة استطاعت الجمع بين القوة الدرامية والعمق النفسي في الأداء. وأتبثت هاجر حضورها في التلفزيون من خلال مشاركتها في مسلسل «شهادة ميلاد» سنة 2020، حيث لفتت الانتباه بأدائها المتزن وقدرتها على التنقل بين الأدوار الاجتماعية والإنسانية المختلفة.

ورغم انفتاحها على مختلف أشكال التعبير الفني، تؤكد هاجر كريكع باستمرار ارتباطها الوثيق بالمسرح، الذي تعتبره الأساس الذي انطلقت منه تجربتها الفنية. وتدافع عن أهمية تطوير الصناعة الثقافية بالمغرب، مفضلة التركيز على التمثيل بدل خوض مجال الإنتاج، حفاظا على استقلاليتها الفنية وحرية اختياراتها الإبداعية.

تحرير من طرف قدس شبعة
في 30/05/2026 على الساعة 20:46