المهرجان الوطني للمسرح يضرب موعدا مع عشاق المسرح بتطوان

مدينة تطوان

مدينة تطوان

في 12/10/2026 على الساعة 09:15

تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 23 أكتوبر 2026.

وحسب بيان الجهة المنظمة «تأتي هذه الدورة، التي تنظمها الوزارة في إطار جهودها الرامية إلى دعم الإبداع المسرحي الوطني وتعزيز إشعاعه، ببرنامج فني وثقافي غني ومتنوع، تتقاطع فيه العروض المسرحية مع اللقاءات الفكرية والمقامات الإبداعية والورشات التكوينية والتكريمات والأنشطة المواطنة، في أفق ترسيخ الإشعاع الثقافي والفني للمهرجان، وتعزيز دوره في مواكبة الحركية المسرحية المغربية، والاحتفاء بمنجزاتها وذاكرتها، والانفتاح على أسئلتها الراهنة وآفاق تطورها».

وتحتضن خشبتا المركز الثقافي بتطوان ومسرح سينما إسبانيول «عروض المسابقة الرسمية، التي تشكل مناسبة للاطلاع على نماذج من راهن الإبداع المسرحي المغربي، بما يعكس تعدد الرؤى الفنية والجمالية، وتنوع المقاربات في الكتابة والإخراج والتشخيص والسينوغرافيا. وتتيح هذه العروض للجمهور فرصة اللقاء بمختلف التجارب المسرحية، ومواكبة ما تقترحه الخشبة المغربية من إبداعات وأسئلة وتصورات فنية، كما تشكل محطة للتفاعل بين الفنانين والجمهور، والاحتفاء بما تزخر به الساحة المسرحية الوطنية من طاقات ومواهب وتجارب متنوعة».

حسب نفس المصدر «يحتضن المركز الثقافي إكليل بتطوان مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية الموازية، وفي مقدمتها جلسات مناقشة عروض المسابقة الرسمية، التي تفتح فضاءً للحوار النقدي وتبادل وجهات النظر بين الفنانين والنقاد والباحثين والجمهور، بما يسهم في إغناء النقاش حول التجارب المشاركة وتعزيز ثقافة التفاعل والتفكير في الممارسة المسرحية».

كما يحتضن المركز الندوة الفكرية الموسومة بـ «المسرح في زمن الوسائط الرقمية، تحولات الإنتاج والتلقي داخل الصناعات الفنية والثقافية»، التي تقارب التحولات التي يعرفها الفعل المسرحي في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والوسائط الحديثة، وتطرح أسئلة العلاقة بين الحضور الحي للمسرح والتحولات الرقمية، وما تتيحه هذه الأخيرة من إمكانات جديدة على مستوى الإبداع والتلقي والتواصل.

وفي السياق ذاته «تشهد هذه الدورة تنظيم لقاءات توقيع الكتب والإصدارات المسرحية، احتفاءً بالبحث والتأليف والتوثيق، وتعزيزًا لحضور الكتاب في الحياة المسرحية، باعتباره رافدًا أساسيًا للمعرفة وحفظ الذاكرة وتراكم التجارب وتداول الأفكار بين الأجيال. تمنح الدورة السادسة والعشرون مكانة متميزة لـ «المقامات الإبداعية»، التي يحتضنها المركز الثقافي إكليل، بوصفها فضاءات فنية تتفاعل فيها أشكال تعبيرية متعددة، تشمل الشعر والمسرح والموسيقى والفن التشكيلي وفن الإلقاء».

وتشكل هذه المقامات «لقاءات تحتفي بالتكامل بين الفنون، وتفتح آفاقًا للحوار بين الكلمة والصوت والجسد والصورة والتشكيل، بما يتيح للجمهور اكتشاف تجارب إبداعية متنوعة، ويمنح الفنانين فرصة للتلاقي والتبادل والتجريب، في أجواء تحتفي بالخيال والحس الجمالي وروح الابتكار».

ووفاء لذاكرة المسرح المغربي ورموزه «تتضمن هذه الدورة معرضًا للمنحوتات النصفية تحت عنوان «وجوه خالدة من ذاكرة المسرح المغربي»، يستحضر وجوهًا بارزة أسهمت بإبداعاتها وعطائها في تشكيل تاريخ المسرح الوطني وإغناء مساراته الفنية والإنسانية. ويأتي هذا المعرض باعتباره مبادرة ثقافية وجمالية تروم صون الذاكرة المسرحية، والاحتفاء بروادها، وتقريب الأجيال الجديدة من أسماء وتجارب تركت بصمتها في المشهد المسرحي المغربي، تأكيدًا على أهمية وصل الحاضر بمسارات التأسيس والتجديد التي عرفها المسرح الوطني».

وتخصص الدورة السادسة والعشرون لحظات للتكريم والاعتراف بمسارات فنية متميزة، تقديرًا لما قدمته من إسهامات في خدمة المسرح المغربي، وترسيخًا لثقافة الوفاء والاعتراف بالعطاء الإبداعي.

ويضيف البلاغ بأن «هذه التكريمات مناسبة للاحتفاء بفنانات وفنانين أسهموا في إغناء المشهد المسرحي الوطني، وتقدير أدوارهم في تطوير الممارسة الفنية وترسيخ حضور المسرح في الحياة الثقافية المغربية، بما يعزز استمرارية الذاكرة الإبداعية ويكرس قيم التقدير بين الأجيال. وفي إطار الاهتمام بالتكوين ونقل الخبرات، يتضمن برنامج المهرجان ورشات تكوينية في التشخيص والارتجال والتعبير الجسدي، تتيح للمشاركين فرصًا للتعلم والتجريب وتبادل المعارف والخبرات، والانفتاح على مقاربات فنية وتقنية متنوعة».

ويعكس هذا التوجه حرص المهرجان على الجمع بين الاحتفاء بالمنجز المسرحي والمساهمة في تطوير أدوات الممارسة الإبداعية، وتشجيع الطاقات والمواهب على صقل قدراتها وتوسيع آفاق اشتغالها، بما يجعل من المهرجان فضاءً للتكوين والاكتشاف، إلى جانب كونه موعدًا للفرجة والاحتفاء بالفن.

وإيمانا بالدور الثقافي والاجتماعي والإنساني للمسرح «تنفتح الدورة السادسة والعشرون على محيطها المجتمعي من خلال برنامج «المسرح المواطن»، الذي يشكل أحد المكونات الأساسية لهذه الدورة، ويهدف إلى توسيع دائرة الاستفادة من الفعل الفني والثقافي، وتقريب المسرح من فئات وفضاءات لا تكون دائمًا في قلب التظاهرات الثقافية».

وفي هذا الإطار، تمتد فعاليات المهرجان إلى السجن المحلي بتطوان، من خلال عرض مسرحي موجه إلى نزلاء المؤسسة السجنية، في مبادرة تعكس الإيمان بقدرة المسرح على فتح مساحات للتعبير والتواصل والتفاعل الإنساني، وتعزيز حضور الثقافة داخل مختلف الفضاءات المجتمعية.

كما تنفتح فعاليات «المسرح المواطن» على جمعية «يحيى» للأشخاص ذوي التوحد، في خطوة تؤكد أهمية إتاحة الفنون والثقافة للجميع، وترسيخ قيم الإدماج والمشاركة والاحتفاء بالتنوع والاختلاف، وتعزيز مكانة المسرح بوصفه وسيلة للتقارب الإنساني والتواصل والانفتاح.

ويجسد هذا التوجه حرص «المهرجان على تجاوز الحدود التقليدية للفرجة المسرحية، وتعزيز امتداده الثقافي والمجتمعي، انطلاقًا من قناعة بأن المسرح ليس مجرد عرض فوق الخشبة، بل هو أيضًا فعل مواطن ورسالة إنسانية تسعى إلى الوصول إلى الإنسان في مختلف أوضاعه وفضاءاته».

وعلى امتداد ثمانية أيام، تتحول مدينة تطوان، بما تختزنه من تاريخ ثقافي وفني وحضاري، إلى فضاء للقاء والتبادل والاحتفاء بالإبداع المسرحي المغربي، من خلال برنامج يجمع بين الفرجة والمعرفة والتكوين والذاكرة، ويتيح للجمهور فرصة مواكبة مختلف الفعاليات والمشاركة في أجواء هذا الموعد الثقافي الوطني.

وهكذا تتكامل مكونات هذه الدورة، من عروض المسابقة الرسمية إلى المقامات الإبداعية والندوة الفكرية ومناقشات العروض وتوقيعات الكتب ومعرض المنحوتات النصفية والتكريمات والورشات التكوينية والمسرح المواطن، لتشكل برنامجًا يحتفي بالمسرح المغربي في تعدد أبعاده الفنية والفكرية والجمالية والإنسانية، ويعزز حضور المهرجان باعتباره فضاءً وطنيًا للقاء والحوار والتبادل الثقافي.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 12/10/2026 على الساعة 09:15