العطافي يكتب: بين «كان» كوت ديفوار و«كان» المغرب 2025

حسن العطافي
في 12/02/2024 على الساعة 16:00, تحديث بتاريخ 12/02/2024 على الساعة 16:00

مقال رأي ستبقى الدورة 35 لـ« الكان » عالقة بأذهان متتبعي كرة القدم الإفريقية بشكل عام والمغربية على الخصوص، لأن المغرب طبع هذه الدورة التي اختتمت الأحد 11 فبراير 2024 في كوتد ديفوار رغم أنه لم يتوج باللقب.

وكان حضور المغرب في ختام الدورة المذكورة متعدد الأبعاد، فرغم أن المنتخب الوطني غادر التظاهرة مبكرا بالنظر إلى السمعة التي سبقته، بعد خسارته في ثمن النهائي ضد جنوب إفريقيا (2 ـ 0)، لكن اسم المغرب ظل يتردد.

وتضافرت عدة عناصر لتفرز الحضور المتواصل لاسم وعلم المغرب، في مقدمتها تحلي أسود الأطلس بالروح الرياضية واحترام أسس اللعب النظيف الذي أنقذ البطولة.

فالمنتخب المغربي ضمن التأهل قبل أن يواجه زامبيا في أخر مباريات دور المجموعات (المجموعة السادسة)، ومع ذلك خاض المباراة بكل جدية، ما سمح لمنتخب البلد المنظم الذي كان في عداد الخارجين بعد انهزامه أمام نيجيريا وغينيا الاستوائية، وبفضل فوز أسود الأطلس الذي لم يكن ملزما، عادت الحياة إلى فيلة كوت ديفوار الذين تأهلوا باعتبارهم من بين أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث.

لقد أطلقت نهاية المباراة ضد زامبيا بفوز منتخبنا الوطني (1 ـ 0) مهرجان الأفراح في مجموع تراب كوت ديفوار، وظل اسم المغرب على كل لسان، كما ظل علمه مرفوعا من قبل أبناء هذا البلد، واستمر ذلك إلى ما بعد إسدال الستار عن الدورة الرابعة والثلاثين للكان.

كما أن تلك النتيجة، وتبعاتها، منحت جرعة الحياة لدورة الكان المنتهية، طالما أنها سمحت باستمرار اهتمام الجماهير الإيفوارية الناجم عن بقاء منتخبها في دائرة المنافسة، لأن التجارب أثبتت أن الإقبال الجماهيري يتراجع بعد خروج منتخب البلد المنظم.

ولم يقتصر حضور المغرب في النهائي على المدرجات، حيث تجسدت ثقافة الاعتراف من قبل الإيفواريين مسؤولين ولاعبين وجمهورا عبر رفع العلم المغربي وترديد عبارات الشكر والامتنان، بل كان فوق أرض الملعب بفضل الحكمة الدولية المغربية بشرى كربوبي، التي عينت حكما رابعا في النهائي الذي جمع منتخبي كوت ديفوار ونيجيريا وانتهى لصالح الأول (2 ـ 1).

وطال مقام كربوبي في « الكان » لكونها أبلت البلاء الحسن في قيادتها مباراة غينيا بيساو ونيجيريا في الجولة الثالثة من دور المجموعات، كما أنها أدت واجبها على أحسن وجه حين عينت حكما رابعا في إحدى مباريات خروج المغلوب.

وأيا كانت الاعتبارات التي قادت البرتغالي جوزي بيسيرو مدرب منتخب نيجيريا للاحتجاج على الحكمة المغربية في النهائي، فإنها واجهت الأمر بما يطلبه من حزم، وأكدت قدرتها على مواجهة كل المواقف، وبالتالي كانت وراء إنذاره من قبل حكم الساحة، الموريتاني دحان بيدة.

وتجسد الحضور المغربي في النهائي القاري في حضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وتسلمه من الحسن واتارا، رئيس جمهورية كوت ديفوار، علم كأس افريقيا للأمم باعتبار المغرب الذي سيحتضن خلال العام المقبل الدورة الـ35، وهي ثاني دورة تقام في بلادنا بعد الدورة 16 التي جرت منافساتها عام 1988.

لا أخفي أن كل عشاق كرة القدم المغاربة كانوا يأملون أن يضفي المغرب على دورة كوت ديفوار طابعا مميزا عبر لعب المنتخب الوطني أدوارا طلائعية، لكن سنة كرة القدم وحقائق مباراة ثمن نهائي ضد جنوب إفريقيا كان له حكم آخر.

على كل حال لم تخل الدورة المنتهية أمس من الدروس والعبر التي يفترض أن نستفيد منها جميعا كل حسب موقعه، ليكون حضور منتخبنا الوطني ونتائجه في « كان » المغرب 2025 الأفضل على الإطلاق وتتوج المشاركة بإحراز اللقب الثاني الذي سيتردد في حال إحرازه « هرمنا من أجل هذه اللحظة ».

تحرير من طرف حسن العطافي
في 12/02/2024 على الساعة 16:00, تحديث بتاريخ 12/02/2024 على الساعة 16:00