اليوتيوبر جيراندو يدعو للقتل والدمار في المغرب: لماذا تغض كندا الطرف عنه؟

هشام جيراندو

في 04/03/2026 على الساعة 00:22

تجاوز هشام جيراندو، وهو مواطن كندي ويوتيوبر من أصل مغربي، كل الحدود بدعوته العلنية للعنف والقتل والفوضى والدمار في المغرب. تعد تصريحاته الإجرامية، التي تستهدف أفرادا معينين، عملا إرهابيا، وتطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن للسلطات الكندية أن تتسامح مع مثل هذه الدعوات للعنف والقتل دون محاسبة مرتكبها؟

هشام جيراندو، المستفيد من الحصانة في كندا، تبنى خطاب داعش. ولكن هذه المرة، الأمر في غاية الخطورة. في مقطع فيديو نشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوز هذا المحرض واليوتيوبر المغربي الأصل، الحامل للجنسية الكندية، خطا أحمر. لم يعد الأمر مجرد آراء أو اتهامات عشوائية أو أخبارا ملفقة أو انتقادات لاذعة، بل دعوة صريحة للعنف والقتل والفوضى واستخدام الأسلحة ضد أفراد معينين، كل ذلك من داخل سيارته الفاخرة في كندا.

يستغل اليوتيوبر هفوات مزعومة للشرطة، التي لا وجود لها إلا في مخيلته، لكشف ضغائنه ونفث سمومه، ومستخدما الأراجيف والشعبوية لتبرير دعواته للقتل. قد يتغاضى البعض عن إهاناته المباشرة للمؤسسات المغربية والنظام السياسي للبلاد، وللملكية، وللملك، وولي العهد، وللعائلة المالكة برمتها، لكن ما يحدث الآن يتجاوز ذلك بكثير. يدعو هشام جيراندو علنا الناس إلى النزول إلى الشوارع والإطاحة بالنظام السياسي... بالقوة، وبالسلاح، بل ويحرض على قتل المسؤولين من خلال أعمال شغب واسعة النطاق فوق التراب المغربي.

ما يطالب به هشام جيراندو ليس أقل من انتفاضة مسلحة للشعب المغربي، من جميع الأجيال، ضد جميع المؤسسات، وليس بالوسائل السلمية. ويرى أن الحل هو العنف والقتل والفوضى والإرهاب.

«أيها الشعب القذر»، «اشنقوهم» و«اقتلوهم»

في مقطع الفيديو الذي نشره، وصف المغاربة بـ«الشعب القذر» لأنهم «لا يعرفون كيف يقتصون بأيديهم»، زاعما أن العنف وحده هو السبيل الوحيد للتغيير.

ودعا إلى عصيان مدني واسع النطاق، والذي اعتبره مقدمة انتفاضة شاملة، بل روج لاستخدام الأسلحة والقضاء المباشر على من يعتبرهم أعداء.

كانت توجيهاته واضحة وضوح الشمس: «أثيروا الفوضى، وإن اعتدوا عليكم، فردوا لهم الصاع صاعين. تسلحوا بكل ما تستطيعون وانزلوا إلى الشوارع. لا حل آخر مع أولاد القـ*. اقتلوهم جميعا. العين بالعين والسن بالسن. نعم، هكذا هي الأمور. المطلوب هو القصاص (القصاص الذي شوهته الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش، ملاحظة المحرر). هذه التصريحات لا تدع مجالا للشك بشأن الطبيعة الإرهابية لدعواته.

هشام جيراندو لا يكتفي بالكلمات المجردة، بل يكشف عن هوية مسؤولين مغاربة ويستهدفهم علنا، ووصل به الأمر إلى الكشف عن عنوان مدير قطب المديرية العامة للأمن الوطني-المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتوعد بنشر عناوين منازل شخصيات بارزة أخرى، مما يعرض سلامتهم الجسدية لخطر حقيقي ومباشر. وقال: «هذه العناوين يسهل العثور عليها، ولدي الكثير منها. حتى أنني تحدثت عن ذلك على قناتي على يوتوب تحدي. الجميع يعرف مكان فيلا الحمد (مقر إقامة مدير قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ملاحظة المحرر)». وبهذا، يعرض المواطن الكندي هشام جيراندو حياة العديد من المسؤولين المغاربة رفيعي المستوى للخطر، دون أي رد فعل من سلطات بلد إقامته.

هدف هذا اليوتوبر، المعلن والواضح، هو إثارة الفوضى من خلال العنف والإرهاب. ويستشهد بأحداث نيبال في شتنبر 2025 كمثال. وأضاف قائلا: «كل من تتمكنون من القبض عليه، أعدموه». افعلوا كما فعل النيباليون بأحد وزرائهم (في إشارة إلى وزير المالية الذي تعرض للقتل وعلى يد الغوغاء وأُلقي في النهر وهو يرتدي ملابسه الداخلية، ملاحظة المحرر). سيكون هذا برنامجنا. أدعو إلى ثورة شاملة، إلى مواجهة مباشرة»، هذا ما قاله هذا «الثوري» المزيف والإرهابي الحقيقي الذي ينشط انطلاقا من كندا.

الصمت المريب للسلطات الكندية

ينص القانون الكندي بوضوح على أن الدعوات إلى القتل والعنف والتحريض على الكراهية ضد جماعات محددة تعد جرائم يعاقب عليها القانون. ووفقا للمادة 319 من القانون الجنائي، يعتبر مرتكبا لجريمة كل من ينشر تصريحات في فضاء عام (بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي) تحرض على الكراهية ضد جماعة محددة، ويحتمل أن يؤدي هذا التحريض إلى الإخلال بالأمن. كما يعاقب القانون الجنائي الكندي على أي تهديد بقتل شخص ما أو التحريض على العنف ضد شخص أو جماعة. هذه التهديدات غير محمية بمبدأ حرية التعبير، ويلاحق صاحبها قضائيا.

ورغم أن الميثاق الكندي للحقوق والحريات يضمن حرية التعبير، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، ولا تحمي التصريحات التي تهدد الأمن العام أو تستهدف الأفراد بشكل مباشر. وقد أظهرت عدة قضايا في كندا أن النظام القضائي يتخذ إجراءات ضد هذا السلوك، سواء أكان ذلك في حالة مقيم في لافال الذي حوكم بتهمة تهديد الوزير الأول والمهاجرين في الفترة 2020-2021، أو أحد سكان تورنتو الذي اعتقل في عام 2025 بتهمة إطلاق التهديدات المتكررة والتحريض على الكراهية ضد الجالية المسلمة. وجهت اتهامات أخرى تتعلق بالمنشورات الإلكترونية في أونتاريو وكيبيك، مما يظهر أن السلطات الكندية يمكنها وتعرف كيف تتعامل مع المحتوى العنيف والتحريضي على المنصات الرقمية. فلماذا يستمر هشام جيراندو في التصرف دون رادع، محرضا على العنف والقتل ضد مسؤولين مغاربة، رغم أن تصريحاته الإجرامية موثقة ومعروفة ومثبتة؟

إن سلبية السلطات الكندية أمر غير مفهوم البتة، إذ يوحي بازدواجية المعايير، حيث يعاقب بشدة كل من يشكل تهديدا لأمن دولة ككندا، في حين أن مواطنا كنديا يهدد، من داخل نفس الأراضي، دولة أخرى ومسؤوليها علنا دون أي عواقب فورية.

إن تصريحات هشام جيراندو مثبتة، وخطِرة، وتخالف القانون، بما في ذلك قوانين مكافحة الإرهاب. وسجله العدلي، وإداناته السابقة، ودعواته الأخيرة للعنف، كلها أمور كافية لتنبيه السلطات الكندية إلى الخطر الذي يمثله على الأمن العام. إذا كان التحرك الفوري والحاسم لمنع أي تصعيد وحماية الأرواح أمر ملح، فإن رد فعل السلطات الكندية بقي سلبيا، في حين يتعين على السفارة الكندية في الرباط إعطاء توضيحات بخصوص هذه المسألة الخطِرة.

يجب على السفارة الكندية في المغرب والحكومة الكندية أن تعلما أن هذه السلبية الحالية غير مقبولة. فهذه ليست مجرد زلات لسان أو سوء فهم لحرية التعبير. إن تصرفات جيراندو تشكل تهديدا ملموسا وموثقا وإجرامي، ويجب التعامل معها بالصرامة والسرعة التي يقتضيها القانون الكندي. لقد ولى زمن التحذيرات، ومن الضروري تحقيق العدالة لوقف هذا المحرض على العنف والإرهاب. يجب محاسبة هشام جيراندو على أفعاله، وأي تأخير إضافي من جانب السلطات الكندية سيعتبر سلبية، لأنها تغضي الطرف عن الدعوات الإرهابية التي تستهدف مناطق بعيدة.

إن هذا السلبية من جانب السلطات الكندية أمر غير مفهوم، لا سيما وأن المغرب لطالما ساعدها في مكافحة الإرهاب، وتبادل معها المعلومات الاستخباراتية التي ساهمت في منع أعمال إجرامية على أراضيها. تندرج دعوات جيراندو للقتل ضمن نطاق الإرهاب بشكل واضح. فهل ستستمر الدولة التي تصدر منها هذه الدعوات في موقفها المتساهل؟

تحرير من طرف طارق قطاب
في 04/03/2026 على الساعة 00:22