ووفق معطيات متطابقة، فإن النيابة العامة أعطت تعليماتها بتوسيع دائرة البحث وتعميق الاستماع إلى المعنيين بالأمر، بعدما سبق إخضاعهم لإجراءات البحث التمهيدي، وذلك على ضوء المعطيات التي تم تجميعها خلال هذه المرحلة، وسط إمكانية اللجوء إلى تدبير الحراسة النظرية في حق بعض المشتبه فيهم، في أفق عرضهم على العدالة وترتيب المسؤوليات القانونية.
ويأتي هذا التطور في سياق مسطرة قضائية انطلقت مباشرة بعد الحادث، حيث تم اتخاذ قرار بمنع عدد من المشتبه فيهم من مغادرة التراب الوطني منذ 10 دجنبر 2025، فيما تواصلت الأبحاث على مدى أشهر نظرا لتعقيد الملف وتداخل المسؤوليات، فضلا عن كثرة الوثائق الإدارية والتقنية التي تخضع للتدقيق والتمحيص.
إقرأ أيضا : بالصور والفيديو: شهود يروون تفاصيل فاجعة انهيار عمارة بفاس
وتعود فصول هذه الحادثة إلى ليلة 9 دجنبر الماضي، حين انهارت بنايتان متجاورتان بحي المستقبل بمنطقة بنسودة، إذ كانت إحداهما خالية، بينما كانت الأخرى تحتضن حفل «عقيقة»، ما أسفر عن مصرع 22 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وموازاة مع ذلك، تواصل السلطات المختصة تحقيقاتها الإدارية، حيث تم تكليف مكتب دراسات بإجراء خبرة تقنية شاملة، تروم تحديد الأسباب البنيوية التي أدت إلى الانهيار، وكذا رصد أي اختلالات محتملة في مساطر التعمير والبناء، خاصة وأن البنايتين المنهارتين شيدتا سنة 2006 في إطار برنامج «فاس بدون صفيح»، الموجه لإعادة إسكان قاطني دوار عين السمن عبر آلية البناء الذاتي، وهو ما يضفي على الملف أبعادا إضافية ترتبط بمراقبة جودة الأشغال وتتبع مشاريع إعادة الإيواء.
