وسلطت يومية «الصباح»، في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، الضوء على هذا الموضوع، مورِدة شهادة شاهد عيان، حكى لها تفاصيل ما وصفه بحياة أثرياء مغاربة يقضون عمرة رمضان في أجواء مختلفة تماما عن الصورة التقليدية للنسك، مبرزا أن كلفة الرحلة الواحدة تصل إلى ما يقارب 100 مليون سنتيم، تشمل السفر عبر طائرات فاخرة، والإقامة في فنادق عالمية لا يرتادها إلا كبار رجال الأعمال وأصحاب الثروات الضخمة.
وأوضحت اليومية أن المتحدث نفسه أكد أن التجربة تبدأ منذ الوصول إلى مكة، حيث يحرص الأزواج وأبناؤهم أحيانا على ارتداء ملابس فاخرة من أقمشة رفيعة، وانتعال أحذية من علامات عالمية، وحمل حقائب جلدية باهظة الثمن، قبل التوجه إلى المراكز التجارية الكبرى للتبضع، ثم العودة إلى الفندق الذي يتحول إلى فضاء مفتوح للقاءات وعقد الصفقات وترتيب التحالفات العائلية، بل والتخطيط لزيجات بين الأبناء تحت شعار متداول بينهم: «خيرنا ما يديه غيرنا».
وأضاف مقال الجريدة، نقلا عن الشاهد ذاته، أن العمرة بالنسبة إلى هذه الفئة لا تقتصر على أداء المناسك، بل تشكل فرصة لتدبير مشاريع مستقبلية، إذ غالبا ما يتم الاتفاق بين العائلات الثرية على قضاء عطلة الصيف في شواطئ إسبانيا، أو الإعداد لحفلات زفاف فخمة، أو إبرام شراكات تجارية جديدة، مستغلين أجواء الشهر الفضيل لتقوية الروابط وتوسيع شبكات العلاقات، مشيرة إلى أن متتبعين يرون أن التحول قد يبعد هذه الشعيرة عن مقاصدها الروحية، ويجعلها مادة للتندر لدى فئات واسعة من المسلمين المعوزين، الذين لا يجد بعضهم قوت يومه في رمضان.
واعتبرت اليومية أن العمرة لم تكن في أي مرحلة تاريخية واجهة للتباهي الاجتماعي، أو مجالا للصرف المفرط للأموال، وطلب الخدمات الاستثنائية التي يوفرها سماسرة ووسطاء مقابل عمولات مرتفعة، مشيرة إلى أن ما بات يعرف بـ «عمرة هاي كلاس»، أضحت سوقا مربحة لعدد من وكالات الأسفار وشركات النقل الجوي والفنادق الفاخرة في المملكة العربية السعودية، إذ صارت بعض الوكالات تعرض باقات متكاملة تشبه الرحلات السياحية نحو وجهات عالمية، تشمل تذكرة الطائرة، والإقامة في فنادق مصنفة، وخدمات تنقل خاصة بين الحرم المكي والمدينة المنورة، بل وتنظيم زيارات للأماكن التاريخية والأثرية، إضافة إلى رحلات تسوق إلى جدة، وفق رغبة المعتمر.
وأبرزت الجريدة، في متابعتها، أن العروض تزاوج بين أداء الشعائر ومتعة السياحة والتسوق، في تجربة مكلفة تصل إلى ملايين السنتيمات للشخص الواحد، معتبرة أن هذا الأمر حوَّل العمرة إلى مجال تنافسي بين شركات الطيران ووكالات السفر، لاستقطاب أكبر عدد من الزبناء الميسورين.





