وتأتي هذه الزيارة على هامش الدورات الجهوية الأولى لبرلمان الطفل برسم الولاية الانتدابية 2026-2028، التي انطلقت أشغالها، يوم الخميس الماضي، بالداخلة، بمبادرة من المرصد الوطني لحقوق الطفل، تحت رئاسة الأميرة للا مريم.
وتوخت الزيارة تمكين أعضاء الوفد من الاطلاع على أدوار ومهام هذا المركز، الذي يُعنى بالبحث والدراسة والتحليل لظاهرة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، وكذا التعرف على آليات اشتغاله في مجالات الوقاية والتوعية والترافع.
وتلقى الأطفال البرلمانيون، بهذه المناسبة، عروضا وشروحات مفصلة قدمها مدير المركز، عبد القادر الفيلالي، همت المقاربات المعتمدة من طرف هذه المؤسسة البحثية، سيما تلك المرتبطة بالرصد والتحليل وإنتاج المعرفة، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز الوعي الدولي بخطورة تجنيد الأطفال وانعكاساته على مستقبل المجتمعات.
وفي هذا الصدد، قال الفيلالي، في تصريح لـLe360، إن زيارة أزيد من 60 طفلا يمثلون برلمان الطفل المغربي إلى هذا المركز مكنتهم من التعرف على مختلف الأبحاث التي ينجزها على مدار السنة والاطلاع على برنامجه للذكاء الاصطناعي الذي يهدف إلى التتبع والرصد الآني للجماعات المسلحة والميليشيات المتورطة في تجنيد الأطفال دوليا.
وأضاف أن الزيارة شكلت أيضا مناسبة للتطرق إلى مختلف شعب المركز وباحثيه المقيمين وكذا مختلف فروعه المنتشرة في العديد من البلدان لا سيما بالقارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية.
كما تابع الأطفال البرلمانيون بكثير من الاهتمام شهادتين حيتين مؤثرتين من مغلاها الدليمي وعمار إبراهيم، اللذين حكيا عن معاناتهما وتجربتهما القاسية مع التجنيد خلال ثمانينيات القرن الماضي في كوبا.
كما شكلت هذه المبادرة مناسبة للأطفال البرلمانيين لاستحضار مسؤوليتهم كممثلين لهذه الفئة من المجتمع، بما يمكنهم من الإسهام في إيصال صوت الأطفال ضحايا النزاعات والدفاع عن حقهم في الحماية والتعليم والعيش الكريم.
وفي ذات السياق، أكد عدد من الأطفال البرلمانيين عزمهم على الاضطلاع بدور فاعل في الترافع، سواء داخل مؤسساتهم التعليمية ومحيطهم الاجتماعي أو من خلال مشاركتهم في مختلف المنتديات واللقاءات الوطنية والدولية، بما من شأنه أن يُسهم في تسليط الضوء على قضايا الأطفال المجندين وتعزيز الجهود الرامية إلى وضع حد لهذه الظاهرة.
وفي بُعدها الإنساني، شكلت هذه الزيارة لدى الأطفال البرلمانيين قناعة مفادها أن المكان الطبيعي للأطفال يظل هو المدرسة وفضاءات التعلم، وليس جبهات الحروب وبُؤَر التوتر والنزاعات التي تحرمهم من أبسط حقوقهم في الطفولة والأمان، التي يتمتع بها أقرانهم في مختلف أنحاء العالم.
