جرادة تطوي صفحة آبار الفحم.. أول طلب لإبداء الاهتمام يطلق دينامية جديدة لتنظيم القطاع المنجمي

من مدينة جرادة . DR

في 21/03/2026 على الساعة 08:00

تستعد مدينة جرادة للدخول في مرحلة مفصلية من تاريخها الاقتصادي، مع اقتراب إطلاق أول طلب لإبداء الاهتمام في القطاع المعدني، في خطوة تروم وضع حد لقرابة ربع قرن من الاستغلال العشوائي للفحم الحجري، وفتح أفق جديد قائم على التنظيم والسلامة والاستدامة.

واعتبر بلاغ صحفي صادر عن عمالة جرادة أن هذا التحول يأتي في سياق تنزيل خارطة الطريق المشتركة التي أطلقتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بشراكة مع عمالة إقليم جرادة في 30 ماي 2025، والتي تستهدف إعادة هيكلة شاملة للقطاع المنجمي بالإقليم، في أفق سنة 2030، بما ينسجم مع التحولات الوطنية في مجال الطاقة والاقتصاد.

وأبرز البلاغ نفسه، أن جرادة ظلت، طيلة القرن العشرين، مرتبطة عضويا بصناعة الفحم الحجري، الذي شكل لعقود العمود الفقري لاقتصادها المحلي، مشيرا إلى أن توقف الاستغلال المنظم مع مطلع الألفية الثالثة أدخل المدينة في مرحلة طويلة من النشاط غير المهيكل، اتسمت بالاستغلال العشوائي للفحم داخل آبار تقليدية، في ظروف محفوفة بالمخاطر، أودت بحياة عدد من العمال.

وتسعى السلطات اليوم، حسب المصدر نفسه، إلى طي هذه الصفحة الثقيلة، عبر إدماج الفاعلين المحليين، خاصة تعاونيات الفحم، ضمن نموذج اقتصادي مهيكل يضمن شروط السلامة، ويؤسس لاستغلال منجمي حديث ومراقب، مضيفا أنه وفي هذا الإطار، يشكل إطلاق طلب إبداء الاهتمام المرتقب مطلع أبريل 2026 أول خطوة عملية في هذا المسار، حيث سيتم إسناد مناطق للبحث المعدني لشركات منجمية جديدة منبثقة عن تعاونيات محلية، كما ستتاح لهذه الشركات إمكانية توسيع نشاطها لاحقا، ليشمل مواد منجمية أخرى، داخل وخارج الإقليم، بما يعزز تنويع النشاط الاقتصادي.

وأوضح البلاغ نفسه، أن هذا التحول يواكب تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، من خلال تفعيل مقتضيات القانون 33.13 المتعلق بالمناجم، بما يتيح تحديد المسؤوليات بشكل أدق، وتحسين شروط السلامة داخل مواقع الاستغلال، فضلا عن تطوير آليات التتبع والمراقبة، مبرزا أن الإصلاح لا يقف عند الجوانب القانونية فقط، بل يمتد إلى تحديث سلاسل الإنتاج والتسويق، عبر رقمنة مسار تتبع الفحم الحجري، وتعزيز الشفافية في مختلف مراحله.

وفي هذا السياق، يرتقب أن تلعب منصة “Fa7m.ma” دورا محوريا في ربط المنتجين الجدد بالمشترين عبر مختلف جهات المملكة، بما يسهم في تنظيم السوق وتوسيع فرص التسويق، حيث يعد هذا الورش أولى حلقات خارطة الطريق، التي تتضمن أربعة مشاريع مهيكلة أخرى سيتم إطلاقها تباعا، في إطار رؤية شمولية تروم إعادة رسم معالم القطاع المنجمي بجرادة.

وبذلك، تدخل المدينة مرحلة تحول عميق، عنوانها الانتقال من اقتصاد غير مهيكل محفوف بالمخاطر، إلى نموذج تنموي جديد، قائم على الحكامة والابتكار والاستدامة، في أفق إعادة بعث الدينامية الاقتصادية المحلية، وتحسين شروط عيش الساكنة.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 21/03/2026 على الساعة 08:00