المعهد الملكي الإسباني: البوليساريو أرهقت الجزائر دبلوماسيا

راية المغرب وسط مدينة الداخلة، جوهرة الصحراء المغربية

في 09/11/2025 على الساعة 07:00

اعتبر المعهد الملكي الإسباني «إلكانو» أن إمكانية تنظيم استفتاء حقيقي في الصحراء المغربية بعد قرار مجلس الأمن أصبحت قريبة من المستحيل، لدرجة وصفها بأنها مسألة تدخل في إطار «المعجزات الدبلوماسية». وأكد المعهد أن امتناع الجزائر عن مشاركتها في تصويت مجلس الأمن يعكس «إرهاقها الدبلوماسي» و«تراجع حماسها» للدفاع عن قضية لم تعد تحقق لها أي «مكاسب سياسية» أو «استراتيجية» تذكر.

وأوضح المعهد في تقرير نشره أول أمس تحت عنوان «الصحراء المغربية.. كل الأوراق بيد المغرب»، أن القرار رقم 2797 يمثل عمليا نهاية مسار هذا النزاع، مضيفا أن كفة الميزان تميل بوضوح لصالح المغرب، الذي يمتلك اليوم تفوقا سياسيا وميدانيا كبيرا أمام جبهة تركت إلى حد بعيد لمصيرهما دون دعم فعلي من المجتمع الدولي.

استكمال ضم الصحراء المغربية بشكل نهائي

وأشار المعهد الملكي، الذي يعد أحد المراكز الرائدة في مجال التفكير الاستراتيجي في إسبانيا ويتولى العاهل الإسباني الملك فليبي السادس رئاسته الفخرية، إلى أن مراقبين يرجحون أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الحزم من جانب الرباط، التي تبدو اليوم أكثر تصميما على استكمال مسار ضم الصحراء بشكل نهائي، في ظل تراجع خصومها الميدانيين والدبلوماسيين، وتعزيز موقعها على المستويين الدولي والإقليمي.

وأضاف المصدر ذاته أن الظروف كانت تصب في مصلحة الرباط منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أنه منذ المسيرة الخضراء التي تمر هذا العام ذكراها الخمسون، تمكنت القوات المسلحة الملكية المغربية من توسيع نطاق سيطرتها على الأراضي الصحراوية، ثم من تثبيت وجودها على نحو 80% من مساحة الصحراء المغربية.

وبحسب المعهد الملكي فإن هذا التفوق العسكري الكاسح، المدعوم من واشنطن، مكن الرباط من إحكام سيطرتها على الصحراء المغربية، وإفشال محاولات جبهة البوليساريو لتغيير موازين القوة، مضيفا أن هذا التفوق ازداد وضوحا منذ أكتوبر 2020، حين قررت البوليساريو العودة إلى العمل المسلح بعد انهيار وقف إطلاق النار القائم منذ ثلاثة عقود تقريبا.

المغرب يواصل التقدم.. والبوليساريو تعاني «عزلة سياسية»

على الصعيد السياسي، يضيف « إلكانو » أن المغرب يواصل إحراز تقدم واضح في إدارة ملف الصحراء المغربية. أما على الصعيد الداخلي، فقد نجحت المؤسسة الملكية في توحيد مختلف التيارات داخل البلاد حول فكرة مغربية الأقاليم الجنوبية، وهو ما عزز تماسك الجبهة الوطنية في هذا الملف الحساس.

وأكد التقرير على أنه في المقابل، تعاني البوليساريو من ضعف اقتصادي شديد وعزلة سياسية متزايدة، تجعلها عاجزة عن تلبية احتياجات السكان أو احتواء حالة الإحباط التي تتنامى داخل صفوف الصحراويين في المخيمات.

أما على الصعيد الدبلوماسي، يرى المعهد بأن المشهد يبدو شبيها بما هو عليه في الميدان، حيث يواصل المغرب تعزيز موقعه الإقليمي والدولي، في المقابل تراجع واضح للجبهة الانفصالية «البوليساريو».

ضعف الاهتمام الدولي بمصير «الكيان الصحراوي»

على المستوى الإفريقي، تراجعت مكانة « الكيان الصحراوي » داخل الاتحاد الإفريقي بوضوح منذ عودة المغرب إلى المنظمة سنة 2017، وهي العودة التي جاءت بحسب مراقبين بهدف تقليص نفوذ خصومه ودفع نحو إخراجهم من الاتحاد.

أما دوليا، أبرز التقرير أن الرباط تمكنت من ترسيخ دعم قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا لموقفها السيادي بشأن الصحراء. وازداد هذا الدعم وضوحا بعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في ديسمبر 2020، الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.

واليوم، يشير المعهد إلى أن « الكيان الصحراوي » لم يعد معترفاً به سوى من 47 دولة فقط، بعدما كان معترفاً به من 84 دولة سابقا، في وقت نجح فيه المغرب ليس فقط في تعطيل إجراء الاستفتاء الذي نصت عليه خطة السلام الأممية لعام 1991، بل أيضا في فرض مقاربة جديدة تقوم على منح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الخيار الأكثر واقعية لإنهاء النزاع الطويل الأمد.

وأوضح التقرير أن نتائج التصويت داخل مجلس الأمن الدولي جاءت لتؤكد التحولات الحاصلة في موازين المواقف تجاه ملف الصحراء المغربية، إذ حصل القرار على تأييد 11 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وهذا يعد بحسب التقرير «دليلا على ضعف الاهتمام الدولي بمصير الكيان الصحراوي».

البوليساريو ترهق الجزائر دبلوماسيا

بخصوص الجزائر، الحليف التقليدي لجبهة البوليساريو، يرى المعهد أنها امتنعت عن المشاركة في عملية التصويت، في خطوة فسرها مراقبون على أنها محاولة لإظهار التحفظ على القرار، لكنها في الواقع تعكس حالة من «الإرهاق الدبلوماسي».

ويتوقع مراقبون بحسب التقرير أن تزداد الرباط إصرارا على استكمال ضم الصحراء المغربية نهائيا، في ظل تراجع خصومها الميدانيين والدبلوماسيين، مضيفا أن المغرب يدرك جيداً أن جبهة البوليساريو تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بتغيير مسار الأحداث.

ويجمع المحللون على أن اللجوء إلى الخيار العسكري لن يغير المعادلة، إذ لم يعد من الواقعي تصور أن يتمكن «الصحراويون» من تحقيق مكاسب ميدانية أو سياسية عبر المواجهة المسلحة، في وقت تتوسع فيه الهيمنة المغربية على الأرض وتتعزز دبلوماسيتها على الساحة الدولية.

وختم المعهد الملكي الإسباني بالقول إن إمكانية تنظيم استفتاء حقيقي باتت شبه مستحيلة، بعدما كانت ضعيفة خلال العقود الماضية. معتبرا أن هذا الخيار يبدو اليوم أصبح أقرب إلى المستحيل منه إلى الواقع السياسي، لدرجة أن الحديث عنه يدخل في منطقة «المعجزات الدبلوماسية».

تحرير من طرف حمزة الضيفي
في 09/11/2025 على الساعة 07:00