وصادقت الحكومة المغربية، الخميس 8 يناير، على مشروع قانون لتنظيم مهنة المحاماة، بالتزامن مع إضراب عن العمل يخوضه محامون في المملكة يومي الخميس والجمعة، رفضا لمواد تضمنها القانون الجديد.
وتعيش «البذلة السوداء» حالة حداد على صلاحياتها؛ ففي رد فعل على اعتماد نص قانوني يعتبرونه ماسا بأسس الدفاع، يخوض المحامون إضرابا لمدة 48 ساعة في كافة أنحاء المملكة.
وتجتمع جمعية هيئات المحامين بالمغرب اليوم الجمعة لتحديد استراتيجية رد جماعي، أمام ما تراه قطيعة أحادية لعهد الثقة مع الوزارة الوصية.
ويرى الأستاذ عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن المهنة ضربت في جوهرها. ورغم أن جولات التفاوض مع وزير العدل اتسمت في بدايتها بود ظاهري، إلا أن الصدمة كانت قوية عند الاستيقاظ؛ حيث يقول بأسف: «النتيجة جاءت على طرفي نقيض من التوافقات المسجلة»، منتقدا نصا يضحي بحصانة المحامي وحريته لصالح رقابة حكومية مشددة.
ويشير النقيب إلى «اختيار سياسي هجين»، يرى أن غايته الحقيقية ليست التحديث، بل وضع التنظيم الذاتي لهيئات المحامين تحت الوصاية. ووفقا له، فإن هذا الإصلاح يهدف إلى إخضاع المؤسسات المهنية، مما يقوض الاستقلالية الضرورية لإظهار الحقيقة.
وتعد الأخلاقيات ومحاربة الوسطاء من أبرز نقاط الخلاف الحادة؛ إذ يعرب الأستاذ رويبح عن قلقه من «تساهل تشريعي غريب». فبينما يعاقب القانون الحالي على «السمسرة» بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات، يتجه النص الجديد نحو تخفيف العقوبات، وهي إشارة سلبية يراها النقيب نوعا من المهادنة مع الفساد، في وقت تطالب فيه المهنة بتعزيز القيم الأخلاقية.
ويؤكد رويبح بلهجة حازمة: «يتم فرض رقابة زجرية على المؤسسات المهنية، مقابل إبداء تسامح مدان مع الممارسات المشبوهة».
وتزداد مرارة المحامين لكون الهيئات المغربية تعتز بكونها كانت دائما حصنا للحريات في أحلك فترات التاريخ المعاصر للمملكة. ويرى أقطاب المهنة أنه من غير المقبول أن يصبح المحامون «كبش فداء» لتعديلات سياسية، في حين كان من المفترض أن يعمل دستور 2011 واستقلال السلطة القضائية على تحصين دورهم.
ويحذر الأستاذ رويبح قائلا: «المهنة تقف صفا واحدا»، مؤكدا أن النقباء، خلف رئيس جمعية هيئات المحامين، مستعدون للتصعيد. الرسالة واضحة: المحاماة لن تكون موضوع مساومة. وأمام ما يعتبرونه تراجعا مؤسساتيا، يعتزم المحامون المغاربة إثبات أن بذلتهم، كما هي للتقاضي، فهي أيضا راية لاحتجاج لا ينكسر.




